من اجتماعات الوكالة لاختيار خليفة للبرادعي (الفرنسية-أرشيف)

تعيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلافات حادة تعيق قدرتها على التوصل إلى اتفاق حول تعيين خليفة للمدير العام محمد البرادعي والأزمة القائمة مع إيران ومستجدات ما يسمى الملف النووي السوري.

وتعود هذه الخلافات إلى تباين وجهات النظر التقليدية بين الشمال والجنوب التي وصلت ذروتها الأسبوع الماضي، عندما فشلت الدول الأعضاء في الوكالة في التوصل إلى تسمية مديرها العام المقبل كخليفة لمديرها الحالي محمد البرادعي الذي تنتهي ولايته الثانية في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

فقد عجزت ستة جولات من المناقشات جرت الأسبوع الماضي على مدى يومين كاملين في حسم الخيار ما بين المرشح الياباني يوكيا أمانو المدعوم من قبل الولايات المتحدة والغرب عموما، وبين منافسه الجنوب أفريقي عبد الصمد منتي المدعوم من قبل الدول النامية.

وأمام هذا السجال الحاد أعادت الوكالة فتح السباق عبر فتح باب الترشيحات مجددا من قبل الدول الأعضاء البالغ عددها 35 دولة، وسط توقعات بأن لا تتم الدعوة إلى تصويت جديد إلا بعد أسابيع من الآن دون أي ضمانة تسمية مدير جديد، مما يجعل البرادعي خيارا لا بد منه حتى بعد موعد انتهاء ولايته.

مفاعل إيران للمياه الثقيلة جنوب طهران (الفرنسية-أرشيف)
الملف الإيراني
ويرى المراقبون أن هذا التجاذب على اسم المدير المقبل إنما يعكس التباين الفج في المواقف بين الدول الأعضاء حول عدد من القضايا الهامة وأولها البرنامج النووي الإيراني.

فبعض الخبراء يرى أن إيران نجحت مؤحرا في الحصول على ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصناعة قنبلة نووية، الأمر الذي يتطلب جهودا إضافية للتوصل إلى موقف موحد داخل الوكالة الذرية يتماشي مع جهود الإدارة الأميركية الجديدة للتعاطي مع طهران لإقناعها بالتخلي عن طموحاتها النووية.

ويستند هؤلاء الخبراء في آرائهم إلى أن إيران أعلنت العام الماضي إغلاق ملف التحقيق في المزاعم المتصلة بطبيعة برنامجها النووي ومواصة أنشطة تخصيب اليورانيوم رغم العقوبات المفروضة عليها من قبل مجلس الأمن الدولي.

بيد أن دولا أخرى مثل فنزويلا -الرافضة للسياسات الأميركية- ترى أنه من حق إيران تخصيب اليورانيوم لإنتاج الوقود النووي، وترفض الادعاءات الغربية بأن هذه الميزة تعطي إيران فرصة تحويل برنامجها إلى تصنيع رؤوس نووية.

وبينما تصر طهران على الطبيعة السلمية لبرنامجها النووية، يقول المراقبون إنه خرج فعليا من إطار الوكالة الذرية وبات في أيدي القوى الدولية الكبرى وتحديدا الولايات المتحدة ومن ورائها بريطانيا وفرنسا.

في هذه الأثناء لم يخف مسؤولون داخل الوكالة الذرية أن الخلافات بشأن الملف النووي الإيراني قد يعطي ذريعة لإسرئيل لضرب المنشآت النووية الإيرانية طالما أن الجهود والعقوبات الدولية أخفقت على هذا الصعيد.

الملف السوري
وبالتوازي مع الأزمة القائمة مع إيران وللأسباب نفسها، لا تزال الوكالة الذرية عاجزة عن متابعة تطورات المفاعل النووي السوري الذي قصفته الطائرات الإسرائيلية يوم 6 سبتمبر/أيلول 2007.

فمنذ عدة أشهر لم تتحرك الوكالة للتحقق من تقرير المفتشين الدوليين الذين زاروا الموقع السوري المفترض ووجدوا فيه ما قيل إنه عينات تدل على أن الموقع المدمر كان منشأة نووية.

وفي هذا الإطار ترى بعض الدول الأعضاء إمكانية اللجوء إلى مجلس الحكام في الوكالة لإعطائها تفويضا خاصا للتفتيش داخل سوريا، لكن الأمر لا يبدو قابلا للتحقيق بسبب الخلافات الداخلية.

المصدر : أسوشيتد برس