الرئيس الجنوب أفريقي السابق ثابو مبيكي يرأس لجنة الحكماء (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يعتقد مراقبون أن قرار الاتحاد الأفريقي تشكيل فريق من حكمائه لدراسة مشكلة دارفور، ورفع توصيات بكيفية معالجتها يمثل اقتناعا منه بضرورة التدخل المباشر في عمق الأزمة بعدما امتد تأثيرها لبعض دول القارة.

ووفقا لمحللين، فإن الاتحاد فطن فعليا إلى عدم جدوى الضغط على الأطراف المتصارعة دون البحث في جذور المشكلة، وبحسب هؤلاء المحللين يبدو أن مكونات المجتمع السوداني باتت مستعدة للمساهمة في وقف التدهور بالإقليم، مما يعني أن المرحلة المقبلة ربما تشهد نقلة نوعية جديدة في دور قادة القارة.

وبينما رحب حزب المؤتمر الوطني الحاكم بخطوة الاتحاد الأفريقي بتشكيل فريق الحكماء، رأى خبراء سياسيون أن توجها أفريقيا إيجابيا بدأ يلوح من جديد.

وأعلن حزب المؤتمر الوطني على لسان ممثله إبراهيم غندور دعمه لكافة خطوات الوفد الأفريقي، بينما اقترحت قوى سياسية أخري أن يعمل الاتحاد على توحيد الحركات المسلحة أولا قبل مشاركتها في أي حوار.

نور الدين المازني دعا لإجراء مصالحات
قبلية في دارفور (الجزيرة نت) 
مصالحات قبلية
أما الناطق الرسمي باسم البعثة الاتحاد الأفريقي بالسودان نور الدين المازني فقد أكد أن فريق الاتحاد سينظر في أزمة دارفور "بعمق وكجهاز مستقل" لأجل تقديم مقترحات وافية لمجلس الاتحاد.

وقال للصحفيين إن الاتحاد وفريقه الحالي يؤمن بسياسة عدم الإفلات من العقاب، لكنه بجانب ذلك يدعو للعمل على إجراء المصالحات القبلية بدارفور ومعالجة الأزمة بطريقة ناجعة وشاملة.

أما ممثل حزب المؤتمر الشعبي علي شمار فذكر أن مجموعة أحزاب المعارضة بحثت مع الحكماء كيفية وضع الحلول الناجعة لأزمة الإقليم، مشيرا إلى أن القوى السياسية دفعت بمقترحات "تتمثل في ضرورة أن يشمل الحوار كافة مكونات دارفور دون استثناء".

وقال أيضا إن محاسبة المتهمين بارتكاب جرائم بالإقليم يجب أن تأتي عقب معالجة الأزمة، والدخول في العملية السلمية التي تتفق عليها كافة الأطراف.

حسن عبد القادر هلال قال إن حزبه اقترح أن تتم المحاسبة داخليا (الجزيرة نت)   
مبادرة شاملة
من جهته أعلن ممثل الاتحادي الديمقراطي حسن عبد القادر هلال أن حزبه طرح مبادرة من عدة أوجه لمعالجة المشكلة "على أن تتم المحاسبة داخليا بدلا من المحكمة الجنائية الدولية" مشيرا إلى أن الفريق الأفريقي أطلع مسؤولي حزبه على أسباب وجذور الأزمة وكيف استفحلت.

وأكد هلال أن حزبه طالب الاتحاد الأفريقي بالعمل على توحيد الحركات المسلحة في دارفور "لأجل الاتفاق على رؤية موحدة في أي حوار مقبل".

وأشار إلي اتفاق الجميع على أن مشكلة دارفور ليست عصية على الحل "وبالتالي لابد من إيجاد الحلول الحقيقية التي تضمن استدامة السلام بين كافة مكونات الإقليم".

ومن جهته لم يستبعد فضل الله برمة ناصر نائب رئيس حزب الأمة القومي نجاح حكماء أفريقيا فيما سماها مهمتهم الشاقة، مشيرا إلي رغبة السودانيين في معالجة الأزمة.

وقال للجزيرة نت إن القوى السياسية السودانية أبلغت الوفد الأفريقي بضرورة الجلوس مع كافة مكونات دارفور قبل البدء في حوار مقبل بين الحكومة والمتمردين عليها.

وأكد ناصر أن حزبه سيدعم القادة الأفارقة "لكنه سيطرح بعض المقترحات التي يرى أنها مفيدة لوضع حد للقتال في دارفور".

المصدر : الجزيرة