إطلاق الضباط الأربعة قوبل بترحيب واسع من قوى المعارضة (رويترز)

نقولا طعمة-بيروت

أثار قرار البراءة المتعلق بقضية الضباط الأربعة بملف اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري مزيدا من الجدل في دوائر سياسية مختلفة, وسط شكوك بالتأثيرات والتداعيات على الانتخابات النيابية المرتقبة في لبنان بعد حوالي خمسة أسابيع.
 
فبعد أكثر من أربع سنوات على اغتيال الحريري, في تفجير ببيروت, أغلقت المحكمة الدولية المختصة الباب على قضية الضباط الأربعة وهم: جميل السيد، وعلي الحاج، وريمون عازار ومصطفى حمدان.
 
وفي أول رد فعل اتهمت قوى المعارضة اللبنانية السلطة السياسية، التي تسيطر عليها قوى 14 آذار، بالضغط لإبقاء الضباط قيد الاعتقال لأسباب سياسية وليس قضائية أو جنائية.
 
في المقابل, قوبل القرار بتأييد واسع في أوساط المعارضة التي أقام مناصروها الاحتفالات، وأطلقوا الألعاب النارية ابتهاجا.
 
وتتبادل الأطراف التهم بتسييس القضية كل لصالحها بينما تجمع أطراف مختلفة على أنه لن يكون للقرار أية تداعيات سياسية قبل إجراء الانتخابات.
 
ويصف المفكر والكاتب السياسي روجيه نبعة في تصريح للجزيرة نت توقيف الضباط بأنه موقف سياسي، قائلا إن الهجوم على سوريا بدأ انطلاقا من اغتيال رفيق الحريري، وألصق بها قبل التحقيق.
 
كما قال إن الدور الذي لعبه ديتليف ميليس يتبين أنه انتهى "ما يعني ترجمة بالقانون والمحكمة الدولية لهزيمة أميركا عسكريا في أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان, أي أن القرار هو الترجمة لصدّ الهجوم الأميركي على المنطقة".
 
كما وصف الدكتور خلدون الشريف مستشار رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي -وهو سني معارض- قرار المحكمة بأنه وصمة عار على جبين القضاء اللبناني الذي كان باستطاعته كما يقول أن يتخذ القرار نفسه الذي اتخذته المحكمة الدولية، "بما يؤكد أنه كان يخضع لضغط السلطة السياسية".
 
من جهته حمّل نائب تيار المستقبل عاطف مجدلاني مسؤولية إطالة اعتقالهم لمن قال إنهم عرقلوا إقامة المحكمة.
 
ورأى مجدلاني في تصريح للجزيرة نت أنه "مثلما جاء اعتقال الضباط بقرار من المحكمة الدولية، جاء قرار الإفراج عنهم منها أيضا، مما يدل على أن المحكمة ليست مسيّسة"، مضيفا أن محاربة المعارضة لإنشاء المحكمة أطال مدة اعتقال هؤلاء الضباط.
 
"
تتبادل الأطراف التهم بتسييس القضية كل لصالحها بينما تجمع أطراف مختلفة على أنه لن يكون للقرار أية تداعيات سياسية قبل إجراء الانتخابات
"
وقال "من جهتنا، سعينا إلى إنشاء المحكمة بأسرع وقت لثقتنا بالقضاء الدولي والمحكمة، وكما قبلنا القرار بكل ديمقراطية، نقبل أي قرار يصدر عن المحكمة، ونتمنى من الجميع القبول".
 
التداعيات
وينعكس قرار المحكمة بطرق مختلفة، فيرى نبعة أنه "يشكل ضربة سياسية قوية لقوى الرابع عشر من آذار دون أن ينعكس على الانتخابات النيابية القائمة على العصبيات العائلية والمذهبية، ولا علاقة لها بالبرامج والمبادئ السياسية، وسيقتصر الانعكاس برأيه على بضعة مثقفين.
 
ويلتقي الشريف مع كلام نبعة ويقول إنه "لا تأثير للقرار على الانتخابات فمزاج الشارع اللبناني لا يحكمه الموقف السياسي بقدر ما يحكمه التمحور والانقسام المذهبي والعائلي".
 
ويضيف "بعد مرحلة الانقسام على رفيق الحريري انتقلنا إلى مرحلة التمذهب، وباتت المذاهب تقف مع قادتها على خطأ كانوا أو على صواب".
 
وتوقع الشريف إعادة التحقيق في ملف الحريري إلى البداية "حيث سقطت شهادات الزور"، قائلا "قد يكون من تداعياتها أن ترتد على من موّلوا شهود الزور".
 
أما مجدلاني فيجد في القرار تكريسا لانطلاق عمل المحكمة, قائلا إنه لا يتوقع أي انعكاس كبير للقرار الذي يؤكد برأيه أنه نقطة بداية عمل المحكمة وليس نهايته.

المصدر : الجزيرة