هل يقود الجدل إزاء التعذيب لمحاكمة إدارة بوش؟
آخر تحديث: 2009/4/28 الساعة 19:55 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/4/28 الساعة 19:55 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/4 هـ

هل يقود الجدل إزاء التعذيب لمحاكمة إدارة بوش؟

الرئيس أوباما قال إنه سيترك لوزير العدل هولدر أمر البت بملاحقة مسؤولي إدارة بوش(رويترز-أرشيف)

محمد دلبح-واشنطن

تشهد واشنطن تصاعد الجدل بشأن نظام التعذيب الذي مارسته حكومة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش طوال أعوامها الثمانية. وقد وصف الرئيس باراك أوباما سنوات بوش الثماني من السجون السرية و"تقنيات الاستجواب القوية" بأنها "فصل أسود ومؤلم في تاريخنا".

فمنذ سماح الرئيس أوباما بنشر وثائق تتعلق بتعذيب المعتقلين بتهم الإرهاب من قبل محققي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA" والجدل لا يزال يدور في واشنطن إلى حد أن من غير المعروف بعد ما إن كان الأمر سيصل إلى محاكمة مسؤولين كبار في حكومة بوش السابقة.

ففي الوقت الذي يحاول فيه أوباما تفادي الملاحقة القضائية لضباط CIA الذين نفذوا التوجيهات القانونية في ذلك الوقت، وعمل جاهداً على مدى الأسبوعين الماضيين لطمأنة موظفي الوكالة بأنهم لن يكونوا أكباش فداء, فإنه ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية ضد كبار المسؤولين في حكومة بوش الذين وضعوا هذه السياسات.

المطرقة والسندان
ومهما قرر أوباما، فمن المؤكد أنه يتعرض لهجوم من قبل مناصريه الليبراليين والناشطين في مجال حقوق الإنسان لعدم بذل ما يكفي من الجهود في هذه القضية ومن شخصيات محافظة تدّعي أنه يكبل أيدي القوات الأميركية ووكالات الاستخبارات في كفاحها المستمر ضد تنظيم القاعدة وغيرها من الجماعات الإسلامية التي تنادي بالعمل المسلح ضد أهداف أميركية.

أوباما بين سندان المنظمات الحقوقية ومطرقة المحافظين المطالبين بعدم تكبيل الاستخبارات(رويترز)

وذكرت صحيفة واشنطن بوست السبت الماضي أن نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني الذي يعتبر أكثر المدافعين عن ممارسات التعذيب ضد معتقلي ما يدعى "الإرهاب" طلب في 31 مارس/آذار الماضي (أي قبل أسبوعين من قرار أوباما نشر مذكرات التعذيب الأربعة) من CIA رفع السرية عن وثيقتين تفيدان بأن أساليب الاستجواب التي استخدمها المحققون أدت إلى إبطال مخططات تنظيم القاعدة لشن هجمات جديدة.

غير أن مسؤولين في CIA نفوا وجود أدلة تفيد بأن أساليب التحقيق القاسية التي تصل إلى حد التعذيب قد ساهمت بأي شكل في الحيلولة دون وقوع هجمات جديدة. وذكر تقرير بهذا الشأن نشر يوم الجمعة أن المفتش العام لـCIA هيلغيرسون أكد في تقرير له في عام 2004 عدم وجود مثل تلك الأدلة.

فيما قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي يوم 22 أبريل/نيسان الجاري إن تشيني يفتقد إلى الصدقية.

وبالرغم من وقوع أوباما بين المطرقة والسندان في مسألة تحديد المسؤوليات في ما يتعلق بسياسات حكومة سلفه بوش في التحقيق مع المعتقلين والتعذيب الموثّق الواسع النطاق للسجناء بسجن أبو غريب فإنه يسعى إلى تعزيز موقفه من خلال تعبئة الرأي العام إلى جانب ملاحقة مسؤولي بوش الذين أقروا ممارسات التعذيب وذلك بقرار وزارة الدفاع الأميركية نشر صور التعذيب في أبو غريب في موعد أقصاه 28 مايو/أيار المقبل وتتضمن 21 صورة التقطت في العراق وأفغانستان إلى جانب 23 صورة أخرى وهي صور كان قاض فدرالي أميركي قد أمر بنشرها في يونيو/حزيران 2006 غير أن حكومة بوش رفضت ذلك.

مسؤولو CIA نفوا أن تكون تقنيات التعذيب حالت دون وقوع هجمات إرهابية (رويترز-أرشيف)

تقلب أوباما
وأظهرت الأيام الأخيرة تقلب مواقف أوباما تجاه هذه المسألة، حيث قال رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض رام إيمانويل إن الرئيس عارض ملاحقة أولئك الذين وضعوا هذه السياسة.

 مضيفا هذا ليس وقت الانتقام، إنه وقت التأمل، وليس وقت استخدام طاقتنا واستعادة الماضي بمشاعر الغضب والانتقام، وقال إن ما يحتاج الناس إلى معرفته هو أننا لا نستخدم هذا الأسلوب وهذه الممارسة بعد الآن.

إلاّ أن القيمين على تصحيح الأخطاء في السياسة الإعلانية لإدارة أوباما تحركوا بسرعة ليقولوا إن إيمانويل كان يشير فقط إلى كبار المسؤولين في CIA، مما يترك المجال مفتوحاً لاحتمال ملاحقة مسؤوليهم السياسيين أمام المحاكم الأميركية أو إخضاعهم لتحقيق أميركي.

ويوم 21 أبريل/نيسان الجاري قال أوباما إنه سيترك لوزير العدل إيريك هولدر تحديد إمكانية اتخاذ أي إجراءات قانونية بشأن هذه المسألة. ويتمثل موقف أوباما حتى الآن بأن لجنة من الحزبين ستكون الطريقة الأفضل للتحقيق في القضية من لجنة في الكونغرس.

المصدر : الجزيرة

التعليقات