البعض رأى في جلسة الحوار السادسة ضرورة "لشدشدة" الأمور وضبطها (الفرنسة)

أواب المصري-بيروت
 
لم تكتسب جلسة الحوار اللبناني السادسة أهمية كتلك التي سبقتها، حيث كانت جلسات الحوار السابقة تشكل مخرجاً للكثير من الأزمات والاحتقان والتشنج الداخلي، لكنها هذه المرة جاءت في مرحلة اعتاد اللبنانيون عليها من توتر وحذر طبيعي مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية.

جلسة الحوار التي دامت قرابة ساعتين وعقدت في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان وحضور أقطاب طاولة الحوار، أرجأت الحوار إلى الأول من شهر يونيو/حزيران المقبل أي قبل ستة أيام من موعد إجراء الانتخابات النيابية في السابع من الشهر ذاته. 

واتفق المجتمعون -حسب بيان صدر عن قصر بعبدا- على استمرار الحوار لاستكمال البحث في موضوع الإستراتيجية الوطنية الدفاعية بما يضمن حماية لبنان في مواجهة تهديدات إسرائيل المتمادية ومناوراتها وخروقاتها، خصوصًا من خلال شبكات التجسس التي تم اكتشافها مؤخرًا، وبما يضمن متابعة تنفيذ القرارات التي تم اتخاذها سابقًا.
 
كما تمّ التوافق على مواكبة مسيرة الانتخابات النيابية المقبلة بما يكفل إجراءها بصورة متوازنة في أجواء من الديمقراطية والاستقرار والهدوء.

 غاصب مختار

"
الحاجة كانت ضرورية للحفاظ على التهدئة من خلال عقد هذه الجلسة، فليس بالضرورة أن تنحصر أسباب عقد طاولة الحوار في الشؤون الداخلية، فقد تفرض ظروف إقليمية هذه الحاجة
"

الخطاب السياسي
الكاتب السياسي في صحيفة السفير غاصب مختار قال في تصريحات للجزيرة نت إن جلسة الحوار التي انعقدت اليوم جاءت في سياق مساع يبذلها رئيس الجمهورية للتخفيف من حدة الخطاب السياسي السائد.
 
واعتبر مختار أن اقتراب موعد الانتخابات النيابية ساهم في زيادة هذه الحدة بسبب حاجة الأطراف السياسية لحشد قواعدها الشعبية، وقد تابع اللبنانيون ارتدادات هذه الحدة من خلال العديد من الحوادث المتنقلة في الشوارع والتي أخذ بعضها طابعًا دمويا.
 
ولفت مختار إلى أن انعقاد جلسة الحوار في هذا الوقت ضروري جدا لإعادة "شدشدة" الأمور وضبطها لتثبيت الأمن والاستقرار من جديد، مشيراً إلى أن جلسة الحوار تكتسب هذه المرة ميزة خاصة بسبب عاملين اثنين.
 
وأوضح أن العامل الأول هو انكشاف العديد من شبكات العملاء المتعاونة مع العدو الإسرائيلي وبعضها كان يحضر لعمليات أمنية جديدة، والثاني هو الوضع الإقليمي المتوتر في ظل تشكيل الحكومة اليمينية في إسرائيل.
 
وبحسب مختار فإن الحاجة كانت ضرورية للحفاظ على التهدئة من خلال عقد هذه الجلسة، فليس بالضرورة أن تنحصر أسباب عقد طاولة الحوار في الشؤون الداخلية، فقد تفرض ظروف إقليمية هذه الحاجة، لأن أهم ما تثمره جلسات الحوار هو جوّ التهدئة الذي تشيعه في البلاد، الذي قد تؤثر به متغيرات خارجية، على حد تعبيره.

ضبط الخطاب
من جانبه اعتبر الكاتب السياسي جلال علامة أن جلسة الحوار السادسة انطلقت من حيث انتهت إليه الجلسة الخامسة، وهي التشديد على عدم خروج الخطاب السياسي عن اللياقات والجو العام الذي يضبط الاستقرار والأمن  في البلاد.
 
واعتبر علامة أن رئيس الجمهورية حريص في جلسات الحوار على مقاربة كل الملفات وفي مقدمها الإستراتيجية الدفاعية التي تشكل ملفًّا أساسيا وخلافيا في جلسات الحوار.
 
ولفت إلى أن الجو التوافقي الذي يحرص عليه أطراف طاولة الحوار ظلّل أجواء الجلسة اليوم، سيظلّل كذلك المرحلة المقبلة لاسيما الانتخابات النيابية التي تتطلب قدرا كبيرا من الأمن والاستقرار والضبط.
 
وحذر علامة من حصول إشكالات بسيطة مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، حيث يلجأ الزعماء السياسيون إلى التزام خطاب أكثر حدة وتشنجا في مسعى لشحذ حماسة مناصريهم من أجل الانتخاب، لكنها لن تخرج عن الإطار العام والإطار الأمني والاستقرار والهدوء، خصوصاً بعد انعقاد الجلسة السادسة للحوار.

المصدر : الجزيرة