إنفلونزا الخنازير: تعددت الأسماء والفيروس واحد
آخر تحديث: 2009/4/28 الساعة 13:00 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/4/28 الساعة 13:00 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/4 هـ

إنفلونزا الخنازير: تعددت الأسماء والفيروس واحد

باحثان في هيئة الحجر الصحي بكوريا الجنوبية يفحصان عينة من لحم خنزير مكسيكي (الفرنسية) 

يحتج الخبراء المختصون على إطلاق تسمية إنفلونزا الخنازير على المرض الجديد لأنها تتعارض في رأيهم مع التوصيف العلمي الدقيق لطبيعة الفيروس المسبب للمرض، بيد أن هذا الاحتجاج لم يمنع من ظهور أسماء أخرى في وسائل الإعلام التي تتابع تطورات ومواقع انتشار هذا الفيروس المرعب.

أول صيحات الاحتجاج جاءت على لسان المنظمة العالمية لصحة الحيوان -التي قالت في بيان رسمي الاثنين- إنه لا ينبغي تسمية الفيروس الآخذ في الانتشار باسم "إنفلونزا الخنازير" لكونه يحتوي على مركبات من إنفلونزا الطيور والبشر، فضلا عن أنه لم تكتشف إصابة خنازير بهذا المرض حتى الآن.

ورأت المنظمة أنه من المنطقي تسمية الفيروس باسم "الإنفلونزا الأميركية الشمالية" استنادا إلى أصله الجغرافي على غرار الإنفلونزا الإسبانية التي اجتاحت العالم مطلع القرن الماضي.

ترجيحات طبية بأن يكون الخنزير مضيفا مثاليا لفيروس إنفلونزا البشر والطيور (رويترز)
وخلصت إلى التأكيد على أن الفيروس لا يقتصر على الحيوانات -كما يبدو من حالات الإصابة المسجلة حتى الآن- مما ينفي أي مبرر لربطه بالخنازير، من حيث التسمية على الأقل.

وانضمت المفوضية الأوروبية لهذا الرأي -ولكن من وجهة نظر مختلفة- عندما نفت وجود أي صلة للفيروس المسبب للإنفلونزا بلحم الخنزير، كما ورد على لسان روبرت مادلين المدير العام لإدارة الصحة وسلامة التغذية التابعة للمفوضية.

وأضاف مادلين أنه لا يوجد حتى الآن ما يثبت وجود رابط بين إنفلونزا الخنازير والسلسلة الغذائية، في الوقت الذي قالت فيه منظمة الصحة العالمية إنه لم تتضح بعد إمكانية انتقال إنفلونزا الخنازير إلى الأشخاص من خلال تناول لحم خنزير أو أي منتجات أخرى مشتقة من الخنازير.

تسميات إعلامية
وبعيدا عن التوصيف العلمي، انتشرت بعض التسميات الإعلامية التي تشير بلغة الدلالة إلى الفيروس المسبب للمرض ومنها على سبيل المثال "الفيروس الطائر" بسبب انتقاله إلى خارج المكسيك عبر المسافرين جوا.

يضاف إلى ذلك أن بعض وسائل الإعلام أطلقت عليه لقب "الإنفلونزا المكسيكية"، ومنحت العاصمة المكسيكية "مكسيكو سيتي" لقب "عاصمة إنفلونزا الخنازير" أو "مركز الهزة الفيروسية".

وبغض النظر عن مدى صواب هذه التسميات وتطابقها مع المنطق العلمي، يتساءل العديد هل هذا المرض هو الكارثة الوبائية التي توقع العلماء أن تحصد أرواح الملايين من الناس كما جرى في أعوام 1918، و1957 و1968؟

الحدود المكسيكية الأميركية كما بدت بعد انتشار الفيروس (الفرنسية)
احتمالات مفتوحة
ويرد الدكتور مايكل أوسترهولم خبير الأوبئة السارية في جامعة مينيسوتا الأميركية بالقول إنه من المبكر الإجابة على هذا السؤال بأن الوضع الراهن لا يزال معلقا بين حدث خطير مرجح ازدياده وصولا إلى ما يعرف طبيا باسم الجائحة الوبائية، وظاهرة قد تتراجع حدتها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وربما يكون مجرد مقدمة لحالة وبائية لاحقة تأخذ طابعا كونيا.

وفي هذا الإطار يرى الخبراء والمختصون أن التنبؤ بالإنفلونزا أشبه بلعب النرد مستشهدين على ذلك بما جرى عام 1976 عندما توقعت الإدارة الأميركية انتشار إنفلونزا الخنازير لكن الأمر لم يتطور في حينه إلى ذلك الحد.

ويخلص الخبراء للقول إن انتشار وباء الإنفلونزا تكرر في التاريخ أكثر من مرة وبإيقاع متواتر منذ عام 1500 على الأقل، لكن تبقى الإنفلونزا الإسبانية- وهي وباء للإنفلونزا البشرية من أصل حيواني- المرجعية الزمنية الأبرز حيث أسفرت عن مقتل نحو 50 مليون شخص في عامي 1918 و1919.

اللافت للنظر –وهذا ما يخشى الخبراء تكراره- أن الفيروس الذي سبب الإنفلونزا الإسبانية ظهر لدى الإنسان والخنازير في وقت واحد، مع التأكيد العلمي على أن مصدر الفيروس هو الطيور وترجيح أن تكون الخنازير - بوصفها أجساما حاضنة للفيروسات- هي التي جعلته أشد فتكا وخطرا على صحة الإنسان.

المصدر : وكالات