صور المرشحين تنتشر على السطوح والحيطان في طرابلس (الجزيرة نت)


نقولا طعمة–لبنان

تدفق المال من الخارج للتأثير في الحياة السياسية ليس بجديد على لبنان، وهو يشير إلى تدخل الدول الخارجية -عربية وأجنبية- في لعبته السياسية.

فهذا البلد كان على الدوام حلبة صراع بين قوى ودول إقليمية ودوليّة، فاستخدمت هذه القوى المتصارعة الأطراف اللبنانية المنقسمة معبرا للتدخل والسيطرة، معتمدة على المال لاستمالة كل طرف إلى جهتها.

ويتهم كل طرف الآخر باستقدام المال لغايته من دول حليفة، وباستخدام الأموال إن في المعارك العسكرية بتوظيف المقاتلين، أو بشراء السلاح، أو على شكل مساعدات عينية كالغذاء والاستشفاء والدراسة والخدمات الأخرى.

الأمين العام للجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات زياد عبد الصمد قال لـ"الجزيرة نت" إن "الأموال التي تتدفق لتمويل الحملات الانتخابية مخالفة للقانون الذي وضع معايير واضحة ومحددة لسقف وطبيعة الإنفاق. إن هذا النوع من التمويل يؤثر سلبا على الانتخابات لكونه يؤثر في خيار الناخب وحريته".

وأضاف "هذا النوع من التمويل، هو بالذات هدف من أهداف عملية المراقبة التي من شأنها الإضاءة على المخالفات والانتهاكات لضمان ديمقراطية ونزاهة وشفافية وحرية الانتخابات".

وأشار عبد الصمد إلى أن فريق المراقبين وثّق عددا من الممارسات منها أن "عددا من الماكينات الانتخابية تؤمن مصاريف الانتقال من الخارج للناخبين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، وكذلك حجز سيارات لنقل الناخبين مما يؤثر على خياراتهم".

باسيل: المال آخر محاولة عربية دولية للاستيلاء على لبنان (الجزيرة نت)
وزير الاتصالات جبران باسيل -عضو كتلة الإصلاح والتغيير البرلمانية العونية- قال لـ"الجزيرة نت" إن "المال المتدفق على لبنان هو آخر محاولة دولية/عربية للاستيلاء على لبنان بعد أن سقطت كل وسائل الاستيلاء السابقة السياسية والعسكرية".

وأضاف "نعرف أن هناك أموالا ضخمة تأتي إلى لبنان، ولاحظنا تزايد العطاءات في الفترة الماضية، غير أننا نلاحظ انكماشا في دفع المال حاليا بانتظار أن يدفعوه في اللحظة الأخيرة. وقد دفع تحت عناوين مختلفة كالأقساط المدرسية وفواتير الاستشفاء ومختلف أنواع المساعدات".

النائب عن تيار المستقبل عمار حوري قال لـ الجزيرة نت إن "لبنان لم يكن عرضة في السابق لهذا الدفق المالي كما هو اليوم. ومن الواضح تدفق الأموال على الطرف الآخر، أما نحن فليس عندنا منه شيء. التهمة علينا والفعل على الآخرين".

وتابع أن "المقصود بالمال هو الذي يدفعه الطرف الآخر. هذا الأمر كان موجودا دائما على الساحة اللبنانية، لكن نلاحظ أن هناك العديد من الأحزاب لديها أعداد كبيرة من العناصر ولديها رواتب على مدار السنة".

ويعلّق باسيل على مصدر الأموال بقوله "إذا لاحظنا لافتات الشكر للمكرمات العربية، فسنعرف من أين تأتي الأموال، ولمن".

ينظر بعض أطراف المعارضة إلى الأموال الوافدة بعين الريبة، لكن الموالاة ترى في جزء منها إيجابية للمواطن.

 صورة الملك السعودي تواكب صور المرشحين للانتخابات في طرابلس (الجزيرة نت)
أما عبد الصمد فيرى أن للأموال
التي تأتي من الخارج أهدافا متعددة، فمنها ما يهدف إلى مساعدة الجهات المعنية لإنجاز العملية الانتخابية وفق القوانين والمعايير والإجراءات المرعية كتنظيم حملات التوعية وإنجاز العمليات الإدارية المرافقة مثل إصدار بطاقات الهوية وإعداد لوائح الشطب وغيرها.

حسب القانون
ويرى
حوري أنه "حسب القانون، فإن الخدمات التي دأب أصحاب المؤسسات من المرشحين للانتخابات على تقديمها للمواطنين على مدى أكثر من ثلاث سنوات لا تعتبر رشوة. قد تخدم أصحاب المؤسسات المرشحين للانتخابات، ولكن عندما تكون هذه المساعدات غير موسمية يعتبر ذلك عملا جيدا".

باسيل يشكك في أهداف المال "كسلاح سيوضع بوجه اللبنانيين الذين يملكون من المناعة الكافية ليمنعوا هذه الوسائل غير الاعتيادية"، مضيفا أنه "كما قاوم لبنان الغطرسة الإسرائيلية، وكل الاحتلالات والجيوش التي مرت على أرضه، فلن تستعصي عليه مواجهة سلاح المال".

المصدر : الجزيرة