أطفال غزة رسموا على الورق في يوم مفتوح ما عاشوه على الأرض أياما (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

بالرسم حاول أطفال غزة أن يهربوا من واقع مرير عاشوه تحت القنابل والصواريخ الإسرائيلية خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، وبالأصباغ والألوان حاولوا أيضا أن يشيدوا واقعا بديلا لم يكتب لهم بعد أن يروه أو يعيشوه.

يرسمون على الورق منازل بديلة عن تلك التي دمرها المحتلون على الأرض، ويفرغون مشاعر التوتر والخوف والهلع التي أودعتها قلوبهم البريئة طائرات الأباتشي والطائرات بدون طيار.

في يوم مفتوح رعته مؤسسة فلستيا الذراع التنموية لمجموعة الاتصالات الفلسطينية للتخفيف عنهم، تذكر هؤلاء الأطفال بعض أهاليهم وأقاربهم الذين حصدت آلة الحرب الإسرائيلية أرواحهم.

أحلام الطفولة
فالطفل أنس السلطان رسم منزلا جميلا كأنه يسعى للتخلص من صورة عالقة في ذهنه لمنزله الذي دمرته إسرائيل في حي السلاطين شمال القطاع، ويقول وهو يبدو مرتاحا لهذا العمل الترفيهي "رسمت ما في بالي لأني أحلم ببيت جميل وحياة هانئة" بل ويحلم أن يصبح مهندسا ليبني ما دمرته الحرب.

أما الطفل عمر زايد فلم ينس ما شاهده خلال الحرب التي دكت منزل عائلته، ويحلم بأن يزول ما شاهده من ذهنه ويعيش مثل أطفال العالم في منأى عن القصف والطيران والدبابات، ويتمنى أن يكون صحفيا ينقل الأخبار لكل الناس.

ما جرى خلال الحرب لم يغب عن ذاكرة الطفلة ملك السلطان التي رسمت بدورها بيتا ورجلا مصابا في قدمه، قالت إنه عمها الذي رأته ينزف أمامها ولم تستطع مساعدته.

مدير منتدى شارك الشبابي بغزة أكد أن أنشطة هذا اليوم المفتوح تهدف للترفيه عن الأطفال، والتخفيف من حدة التوتر الانفعالي لديهم نتيجة المشاهدات القاسية التي عايشوها خلال العدوان الأخير.

وقال مهيب شعث إن الأطفال بحاجة ماسة إلى تفريغ هذا التوتر ليكونوا مستعدين نفسيا وذهنيا للإقبال على الامتحانات والدراسة، ويقبلوا على الحياة.

الترفيه عن أطفال غزة فرصة لإبعادهم عن الحرب ومشاكلها (الجزيرة نت)
رعاية واحتضان

أما رئيس مجلس إدارة فلستيا فأوضح أن مؤسسته تسعى لمساعدة أهالي غزة على تجاوز آثار الدمار التي مست كافة معالم الحياة بالقطاع.

ونبه عبد المالك الجابر على ضرورة رعاية الأطفال واحتضانهم وتزويدهم بمختلف وسائل وعوامل التقدم المعرفي والتكنولوجي، وصقل قدراتهم الذهنية والبدنية "كي يرى الفلسطينيون جيلا بناء محبا للإبداع وقادرا على بناء مستقبل الأجيال القادمة".

من جهتها قالت المدير العام لفلستيا إن مؤسستها تعمل على إصدار كتاب بالعربية والإنجليزية "يروي مائة قصة وحلم من أطفال غزة بهدف توثيق حقيقة ما جرى خلال الحرب على لسان الأطفال إلى جانب إبراز أحلامهم وطموحاتهم".

وأضافت سماح أبو عون حمد أن فلستيا أيضا شرعت في إعداد فيلم سيجري تصويره بغزة "وسينشر بالصوت والصورة معاناة الأطفال خلال الحرب وطموحاتهم وآمالهم في غد مشرق".

المصدر : الجزيرة