رصاصات الاحتلال أقعدت جسد سامي صادق ولم تقعد عزيمته (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

من فوق كرسي متحرك، يدير الفلسطيني سامي صادق مجلس قرية العقبة، بشمال شرق الضفة الغربية، مسجلا انتصارات متتالية في وجه سياسة إسرائيلية تسعى إلى تهجير ما تبقى من السكان، حتى باتت قصة "القرية الصغيرة" محل استماع دولي في أميركا وأوروبا وفي كافة المحافل الرسمية المحلية والعربية.

ورغم إعاقته، تمكن هذا الرجل من إعادة الأمل إلى قرية هجر منها 700 نسمة (أكثر من ثلثي سكانها) منذ احتلالها عام 1967.

وفي السنوات الأخيرة حاولت السلطات الإسرائيلية القضاء على ما تبقى من وجود الفلسطينيين في العقبة بإنذار أكثر من 39 منزلا بالهدم بحجة عدم الترخيص، بالإضافة إلى التهديد بهدم المسجد والمركز الصحي وروضة الأطفال الوحيدة، وعبر إبادة المزروعات وتسميم مواشي السكان أيضا.

تصحيح الصورة
ويحاول صادق (54 عاما)، الذي قام مؤخرا بجولة لمدة تسعة أسابيع في الولايات المتحدة الأميركية، تصحيح صورة الفلسطيني في عقلية الأميركيين.

وخلال الجولة وجه ستة آلاف رسالة إلى أعضاء الكونغرس وممثلي السفارات والقناصل في الولايات المتحدة، إلى جانب عشرات اللقاءات التي نظمها مع طلبة الجامعات الأميركيين والعرب ومع آخرين من جنسيات أخرى؛ وذلك لشرح معاناة قريته.

وجراء هذه النشاط، تلقى سامي صادق أكثر من 185 ألف رسالة دعم وتشجيع من عرب وأجانب وحقوقيين وسياسيين وعائلات وأطفال تطالب بمعاقبة إسرائيل وكشف حقيقتها أمام العالم.

ويوضح أنه من خلال تجربة لقائه مع شرائح مختلفة من الأميركيين، أدرك أن الناس في الولايات المتحدة لا يعرفون شيئا عن القضية الفلسطينية، كما أن المعلومات القليلة التي يملكونها مشوهة بدرجة كبيرة نتيجة الإعلام الموجه بهذا الخصوص.

قرية العقبة صامدة رغم محاولات الاحتلال تفريغها من أهاليها (الجزيرة نت) 

إعاقة ومأساة القرية
وعن مأساة قريته، يقول صادق إن الاحتلال أقام على أراضي العقبة ثلاثة معسكرات لتدريب جيشه منذ بداية احتلالها، واستخدم أراضيها نموذجا للتدريب على الحرب في لبنان، بدعوى أنها شبيهة ببيئة وتضاريس القرى اللبنانية المحاذية لحدود فلسطين الشمالية، وأعلنها منطقة عسكرية يمنع البناء على أرضها.

وخلال هذه التدريبات سقط أكثر من ثمانية شهداء و50 جريحا من الأهالي، وكان رئيس المجلس نفسه أحد هؤلاء الجرحى في مناورات عام 1971.

ويضيف: "أصبت عندما كان عمري 16 عاما بثلاث رصاصات، وتم استئصال اثنتين منها والأخرى بقيت في موقع حساس بجانب القلب، وتسببت في شلل نصفي أقعدني على كرسي متحرك منذ 38 عاما".

ويروي صادق: "تحولت إعاقتي إلى حافز أكبر للعمل في مواجهة مخططات الاحتلال، وعدم الاكتفاء بالصمت والشكوى، وإنما البناء وإقناع الناس بأهمية الصمود، حتى باتت القرية تستعيد مهجريها وحركة الحياة فيها".

إنجازات رغم التهديد
ورغم تهديدات الاحتلال قام الأهالي منذ عام 2003 ببناء مسجد اتخذت مئذنته شكل "إشارة النصر"، ومستوصف طبي وروضة أطفال تضم اليوم 130 طفلا، إلى جانب بناء مدرسة ابتدائية.

وفي العام ذاته نجحت القرية في استصدار قرار من المحكمة الإسرائيلية العليا لإزالة المعسكر الإسرائيلي الأخير الجاثم على مدخلها، وهو الذي هدد أملاك وأرواح المواطنين، حيث كان جنوده يجرون تدريباتهم بين المنازل وفي حقول المواطنين.

وتستعد القرية حاليا لافتتاح مدرسة نموذجية، بعد أن خصص سامي صادق نصف منزله ليكون غرفا صفية لتدريس 70 طالبا خلال السنوات الماضية، بعد أن تلقى الأطفال دروسهم في بيوت من الشعر حتى نهاية التسعينيات.

ويتنقل صادق رغم إعاقته، بنموذج قرية العقبة في مواجهة الاحتلال بين القرى والبلدات الفلسطينية المهددة، مؤكدا أنه: "رغم أهمية أسلوب المقاومة الشعبية بالمسيرات ضد الجدار والاستيطان، فإنه غير كافٍ، وعلى الناس العمل والبناء وتثبيت الأهالي في أرضهم واستعادة المهجرين إليها".

المصدر : الجزيرة