الانتخابات تعيد لجاكوب زوما وزنه في الساحة السياسية بجنوب أفريقيا (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فال ولد الدين-جوهانسبرغ

فاز حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بأكثر من 60% من أصوات الناخبين في رابع انتخابات عامة تشهدها جنوب أفريقيا منذ سقوط نظام الفصل العنصري عام 1994.

وبذلك يكون رئيس الحزب جاكوب زوما قد ضمن تنصيبه رئيسا لجنوب أفريقيا في التاسع من مايو/ أيار القادم، بعد أن تمكن محاموه قبل أسبوعين الانتخابات من إسقاط تهم فساد كادت تودي بحلمه في الوصول إلى سدة الرئاسة.

ورغم انشقاق الحاكم العام الماضي إثر صراع بين الجناح الموالي لزوما وآخر مقرب من رئيس البلاد السابق ثابو مبيكي فإن الحزب لم يتأثر كثيرا بميلاد حزب مؤتمر الشعب المنشق عنه، إذ حل حزب مؤتمر الشعب في المرتبة الثالثة، بينما حافظ حزب التحالف الديمقراطي -حزب الأقلية البيضاء- على المركز الثاني.

وقد فاجأت نتائج هذه الانتخابات بعض المراقبين الذين كانوا يراهنون على أن الحزب الحاكم لن يحافظ على أغلبيته الساحقة. إلا أن ظهور نلسون مانديلا في مهرجانين انتخابيين جنبا إلى جنب مع زوما وتأكيده على أنه ما زال وفيا لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي قد يكون أثر إيجابيا في شعبية الحزب.

بعض المتابعين يرى أن شخصية زوما المقربة من الطبقات الفقيرة من الأفارقة لها أثرها أيضا. فالرجل لا يضيع فرصة لمشاركة الجماهير الأفريقية رقصاتها الشعبية المختلفة، إضافة إلى احترامه لعاداتها الاجتماعية حيث يحتفظ دائما بأكثر من زوجة واحدة تبعا لعادات قبيلة الزولو التي ينتمي إليها.

نيلسون مانديلا نزل بثقله وكاريزماه وأعطى دفعة قوية للحزب الحاكم (رويترز)

خريطة وتحديات
ورغم فوز حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بنسبة ساحقة من أصوات الناخبين قد يظهر مشهد سياسي جديد في جنوب أفريقيا بعد انتخابات هذا العام.

ويرى البروفيسور آدم حبيب، نائب رئيس جامعة جوهانسبرغ أن "وجود لاعب جديد منشق عن الحزب الحاكم وما شهده هذا الحزب من أزمات داخلية والاتهامات التي تعرض لها زعيمه قبل إسقاط التهم عنه عوامل قد توفر فرصا أوفر في المستقبل للأحزاب المعارضة".

حفاظ الحزب الحاكم على أغلبية ساحقة يعني أن سياسات زوما لن تتغير كثيرا عما كانت عليه الحال طيلة السنوات الـ15 الماضية، فالاهتمام سيبقى منصبا على سياسات من قبيل رفع المستوى المعيشي للسود -محاولة تحويل ملكية 30% من الأراضي من البيض إلى ملكية السود قبل 2014- والحفاظ على النمو الاقتصادي الذي ظل مطردا منذ العام 1994، إضافة إلى السياسة الخارجية.

كما تعد مكافحة الإجرام والإيدز من أهم التحديات التي تنتظر حكومة زوما، إذ تعد جنوب أفريقيا ثاني أكثر دولة تضررا من الجريمة المنظمة بعد كولومبيا. وتشير الإحصائيات الرسمية للعام 2007 إلى أن ما يقارب 20 ألف فرد يقتلون كل عام على يد عصابات الجريمة.

لكن هذا العدد يبدو ضئيلا مقارنة بعدد الوفيات الناجمة عن الإيدز، حيث تشير آخر إحصائيات وزارة الصحة الجنوب أفريقية إلى أن 260 ألف مواطن يموتون كل عام بسبب انتشار ذلك المرض.

ويحمل واحد من كل سبعة مواطنين في جنوب أفريقيا الفيروس المسبب الإيدز، ما جعل الحكومة توفر علاجات مجانية الأمر الذي يكلف ميزانية الدولة أموالا طائلة.

المصدر : الجزيرة