بان كي مون في زيارة لأحد معسكرات النازحين شمالي دارفور (رويترز-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في وقت تتزايد فيه تداعيات أزمة إقليم دارفور غربي السودان وتعقيداتها يتساءل المراقبون السياسيون عن سر الاهتمام الدولي بهذه القضية وعن سر هذا الاهتمام بالأزمة أكثر من غيرها من القضايا الداخلية والعالمية الأخرى؟

وأول ما يطرح في هذا الشأن.. من يقف وراء هذا الاهتمام؟ وما قيمة الإقليم للغرب؟ وهل للمجتمع الدولي مصالح غير مرئية يعمل جاهدا لتحقيقها من خلال التدخل في الإقليم؟ وإلى أي مدي تؤثر الأحداث في دارفور على الأمن والسلم الدوليين؟.
 
يبدو ذلك جليا إذا ما وضعنا في الاعتبار أن دارفور استقبلت أكثر من مائة مبعوث دولي إضافة إلى أميني الأمم المتحدة السابق كوفي عنان والحالي بان كي مون من بعده بجانب عدد لا يحصى من الصحفيين وأجهزة الإعلام العالمية ووكالات الأنباء الدولية منذ بداية الصراع في العام 2003م.
 
ويقارن المراقبون بين أزمة دارفور التي صدرت بشأنها العديد من قرارات مجلس الأمن والحرب في جنوب السودان وامتدت لأكثر من عشرين عاما دون أن تجد مثل هذا الاهتمام ودون أن تطرق أبواب مجلس الأمن.
  
 محمد علي سعيد قال إن منظمات الإغاثة وجدت أرضا خصبة لها بالإقليم (الجزيرة نت)
حملة عالمية

فقد تساءل المحلل السياسي محمد علي سعيد عن مزاعم الخرطوم بالدعم الإسرائيلي للمتمردين وأن دولا غربية لم تسمها الحكومة تقوم بمثل هذا الدور، أم أن زعماء حركات دارفور قد استطاعوا بمساعدة إسرائيل أيضا وقوى غربية أخرى القيام بحملة إعلامية عالمية استقطبوا بها القوى العالمية لصالحهم.
 
ويضيف متسائلا أيضا "هل استغلت المنظمات الطوعية الدولية كما تزعم الحكومة أيضا هذا الوضع لمصلحتها أولا ولجمع الأموال من المانحين لضرب الحكومة الإسلامية إنابة عن القوى المناوئة لها؟.
 
ويجيب في حديثه للجزيرة نت أن تلك المنظمات قد وجدت أرضا خصبة في معسكرات النازحين الذين ينظرون بتلهف لأي إغاثة بغض النظر عن مصدرها، مشيرا إلي أن الإعلام الغربي أعطى النزاع في دارفور صدى إعلاميا كبيرا فاق العديد من النزاعات الإقليمية والدولية.
 
أسباب موضوعية
أما خبير القانون الدولي بخاري الجعلي فاعتبر أن هناك أسبابا موضوعية وأخرى غير موضوعية وراء ما سماه بالاهتمام غير واضح الأهداف حتى الآن، مشيرا إلى ما عده استهدافا للسودان من الخارج.
 
وعن أسباب الاستهداف قال للجزيرة نت "إن الغرب يؤمن بقيم الديمقراطية، وبالتالي فإن أي نظام عسكري بصرف النظر عن وجوده في السودان أو كينيا أو زامبيا أو نيجيريا سيقف ضده".
 
ورأى أن وقوف الغرب ضد الأنظمة العسكرية لقناعته بالقيم التي يؤمن بها بصرف النظر عن مكان وجود هذا النظام.
 
واعتبر أن "الحكومة السودانية ترفع شعار الشريعة الإسلامية  بصرف النظر عما إذا كانت تطبقها فعليا، وبالتالي فإن الغرب واستنادا إلى تحفظاته على الشريعة الإسلامية سيكون السودان في دائرة اهتمامه واستهدافه".
 
وقال إن "الغربي كان يبحث عن ثغرة يدخل بها لاستهداف السودان"، وبكل أسف أتيحت له تلك الفرصة عبر دارفور لينتهزها في صورة الدفاع عن الإقليم وما يجري فيه".

المصدر : الجزيرة