جرائم الأشهر التسعة الأولى من 2008 بلغت أكثر من 235 ألف جريمة (الأوروبية-أرشيف) 

الحسن سرات-الرباط
 
ذكر تقرير أمني رسمي أن معدل الجرائم التي ترتكب شهريا بالمغرب هو 28 ألف جريمة، مشيرا إلى أن وتيرة الجرائم المرتكبة بسبب الخمر والمخدرات عرفت ارتفاعا حادا، خاصة منذ بداية السنة الحالية.
 
ووصلت نسبة الجرائم المرتبطة بالخمر والمخدرات حسب التقرير إلى 65% من مجموع الجرائم، وينتمي أغلب المتورطين فيها إلى المناطق الهامشية والأحياء الشعبية الفقيرة، وتتراوح أعمارهم بين 24 و35 سنة.
 
وفي هذا السياق ألقى المحامي عبد المالك زعزاع بالمسؤولية على الدولة التي رخصت بصناعة الخمور وترويجها بين ظهراني المغاربة، مضيفا في حديث للجزيرة نت أن إسلامية الدولة المنصوص عليها دستوريا تضع الدولة المغربية في تناقض صارخ.
 
وتباع الخمور في المتاجر الكبرى وفي حانات ودكاكين بترخيص من وزارة الداخلية، وينتج المغرب منها 30 مليون لتر سنويا.
 
"
زعزاع: الذين يتركون المخدرات والخمور يروج بين المغاربة أنهم المسؤولون عن الجرائم المرتفعة والمخيفة
"
خطة شاملة
وطالب زعزاع بخطة شاملة لمواجهة الأخطار التي تشكلها المخدرات وأخواتها منتقدا أسلوب الحكومة في العمل، وقال "إن حكومات الجنوب، والمغرب مثال لها، تتصرف بعقل أمني وليس بعقل اجتماعي، إذ أن كل همها هو بسط السيادة وفرض هيبتها".
 
واعتبر المحامي أن العمل الذي تقوم به الجمعيات الأهلية أكثر فاعلية من العمل الرسمي، مشيدا في الوقت نفسه بتطور أسلوب المجلس العلمي للدار البيضاء الذي باشر سلسلة من جلسات الاستماع مع مدمني الخمور والمخدرات للتعرف على أوضاعهم وتقديم المساعدة النفسية والدينية والاجتماعية لهم.
 
ولا يخالف زعزاع في الرأي أستاذ آخر خبير في علم الجريمة وهو الدكتور محمد الأزهر الذي قال للجزيرة نت إن "الذين يتركون المخدرات والخمور يروج بين المغاربة أنهم المسؤولون عن الجرائم المرتفعة والمخيفة". 
 
تحولات نوعية
من جهته أوضح وزير الداخلية شكيب بن موسى في جواب عن أسئلة بالبرلمان عن الانفلات الأمني وارتفاع الجريمة، أن وزارته تقوم بواجبها، وأضاف أن الجريمة بالمغرب عرفت عدة تحولات من حيث النوعية وطريقة التنفيذ، لكنه عزا ذلك إلى التحولات التي يعرفها المجتمع والتغيرات المرتبطة بالعولمة.
 
ويؤكد كل من الأزهر وعبد الكبير العسي رئيس جمعية "الظل الوارف" بالدار البيضاء أن نسبة الجرائم المرتكبة بسبب الخمر والمخدرات هي أعلى مما أعلنت عنه السلطات الأمنية.
 
العسي الذي توحدت جهود جمعيته مع 13 جمعية بمدينة الدار البيضاء لمكافحة الإدمان على الخمر والمخدرات، أوضح للجزيرة نت أن المجتمع المغربي أصبح يعيش الخوف اليومي وهو يرى شبكات المخدرات والخمور تصل إلى المدارس والمعاهد الثانوية والأحياء.
 
"
نسيج الجمعيات الاجتماعية بالدار البيضاء وضع خطة عمل عريضة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من فتيان وفتيات ذهبوا ضحية شبكات المخدرات والخمور
"
الأمني والاجتماعي

ووضع نسيج الجمعيات الاجتماعية بالدار البيضاء خطة عمل عريضة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من فتيان وفتيات ذهبوا ضحية شبكات المخدرات والخمور. واعترف العسي بأن عمل الجمعيات الأهلية صعب لأنها تتدخل لتصلح ما يفسده أباطرة التخدير، لكنه يسعى لإنقاذ الشبان من براثن الإدمان.
 
وطالب زعزاع والعسي والأزهر بعمل استباقي وقائي يمنع السقوط في الإدمان أو دخول السجن، يشترك فيها الجهاز الرسمي مع الأجهزة المدنية ويجمع بين المقاربة الأمنية والمقاربة النفسية والاجتماعية والتربوية.
 
وقال التقرير إن جرائم الأشهر التسعة الأولى من العام 2008 بلغت أكثر من 235 ألف جريمة، قدم فيها للقضاء 238 ألف شخص، منهم 10000 قاصر. وهذا معدل يقترب من معدل سنة 2007 حسب التقرير نفسه، إذ بلغ العدد 240 ألفا، وأحيل فيها على القضاء 245 ألف شخص.

المصدر : الجزيرة