أبيي منطقة غنية بالنفط يتنازعها الشمال والجنوب (الجزيرة نت-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
يبدو أن أنظار السودانيين ستتجه في الأشهر الثلاثة المقبلة إلى مدينة لاهاي الهولندية ليس لانتظار ما ستسفر عنه التحركات بشأن مذكرة المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس عمر البشير وإنما لمحكمة أخرى كلفت بالتحكيم في خلافات السودانيين بشأن منطقة أبيي الغنية بالنفط وما إن كانت ستتبع لجنوبي السودان أو لشماليه.
 
وفي وقت أكد فيه المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان -شريكا الحكم في البلاد اللذان يتنازعان بشأن تبعية المنطقة- تفاؤل كل منهما بما يمكن أن تصدره المحكمة من قرار، أبدى مراقبون سياسيون تخوفهم من نتائج قرار المحكمين.
 
وأشاروا إلى ما سموه العمل التخريبي الذي حدث بين إثنيات المنطقة المختلفة، متوقعين أن ترفض الإثنيات القبلية من الجانبين نتائج التحكيم مما يدخل المنطقة في دوامة جديدة من الحرب الأهلية.
 
وبينما أكد رئيس وفد الحكومة إلى لاهاي الدرديري محمد أحمد ترحيب الحكومة بأي قرار تصدره المحكمة بعدما شن هجوما كبيرا على مجموعة خبراء دوليين كانوا قد أصدروا تقريرا رفضته الحكومة، أعلن رئيس وفد حكومة جنوب السودان -التي تمثلها الحركة الشعبية- دينق ألور قبول الحركة بأي قرار تصدره المحكمة، مؤكداً أن رفض القرار من أي جهة سيقود السودان والمنطقة على وجه التحديد إلى مخاطر جمة. 
 
معارك مايو/أيار الماضي في أبيي سقط
فيها عدد كبير من الضحايا (الجزيرة-أرشيف)
تناقض وعدم جدية

وانتقد الدرديرى بتصريحات صحفية الحركة الشعبية ووصفها بالتناقض وعدم الجدية في اتخاذ المواقف القانونية السليمة، مشيرا إلى أنها فشلت حتى الآن بإظهار أي وثائق تثبت أحقية الجنوب بالمنطقة.
 
فيما قال ألور إن الحزب المنافس -المؤتمر الوطني- لن يرفض قرار لجنة التحكيم "لأنه هو الذي طالب بها"، مشيرا بتصريحات صحفية إلى أن أي رفض لقرار المحكمة ستترتب عليه بعض المشكلات.
 
غير أن خبراء سياسيين حملوا شريكي الحكم في البلاد مسؤولية ما يمكن إن يقع عقب إعلان قرار المحكمة، مشيرين إلى عدم تهيئة المواطن في المنطقة لأي نتائج سلبية كانت أم إيجابية.
 
ولم يستبعدوا تكرار ما حدث في مايو/أيار من العام الماضي التي راح ضحيتها عدد كبير من المدنيين والعسكريين من الجنوبيين والشماليين.
 
لكن الخبير القانوني علي قيلوب استبعد قبول أي طرف من الأطراف بالحل، وتساءل عن تجاوز خبراء أبيي لسلطاتهم أم لا.
 
"
إقرأ أيضاً:
أبيي بين البروتوكول والخارطة
"
تقرير الخبراء

وقال إن المؤتمر الوطني الذي يمثل السلطة المركزية رفض تقرير الخبراء  السابق، وبالتالي فإن أي اعتماد على التقرير من المحكمة لن يجد قبولا من الحكومة، أما الحركة الشعبية فإنها ترى أن تقرير الخبراء هو أساس الحل وبالتالي فإن أي تجاوز للتقرير يعني أنه غير مقبول من الحركة.

وقال للجزيرة نت إن حل القضية لن يتم في المحكمة "وإنما يتم بالتراضي بين مكونات المنطقة نفسها، لأنه من الصعب التفريق بين مكونات المنطقة بحكم قضائي".
 
فيما اعتبرها الخبير العسكري تلفون كوكو مسألة معقدة للغاية، مشيرا إلى تداخل بروتوكول أبيي مع بروتوكول جبال النوبة.
 
وقال للجزيرة نت إن مسألة أبيي تركها الشريكان دون حل كقنبلة موقوتة قابلة للانفجار في وقت من الأوقات، مشيرا إلى وصول الحركة والمؤتمر إلى أمة حقيقية في تعاملهما مع القضايا الحساسة بالبلاد.

وأضاف إن للشريكين أغراضا أخرى لم يفصحا عنها في حينها "وبعدما غيبا كافة إثنيات المنطقة عن الحل الحقيقي للمشكلة".

المصدر : الجزيرة