المشاركونفي الندوة انتقدوا التراجع العربي ومسلسل التهويد المتواصل بالقدس (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

أكد سياسيان أردنيان أن ما يفيد القضية الفلسطينية ومدينة القدس هو ما نستطيع تنفيذه على الأرض، وقالا إن المدينة المقدسة لم تعد تثير اهتمام العرب والمسلمين في ظل تراجع عربي وتمدد إسرائيلي.

جاء ذلك في ندوة "التطورات السياسية والقانونية في القدس" نظمتها مساء أمس الأربعاء جمعية حماية القدس والجمعية الأرثوذكسية بالعاصمة الأردنية عمان.

فقد دعا المهندس رائف نجم نائب رئيس لجنة إعمار بيت المقدس، العرب إلى تشكيل تحالف من الدول المحيطة بفلسطين يضم دولا صديقة أو إسلامية من خارج منطقة الشرق الأوسط.

وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يوافق على إقامة دولة فلسطينية، بل سيدعم بقاء السلطة الفلسطينية لحماية الأمن الداخلي ومنع المقاومة.

الاحتلال الإسرائيلي يضع نصب عينيه حي سلوان بتراثه الزاخر (الجزيرة نت-أرشيف)
كذبة المفاوضات
وتابع نجم قائلا إن المفاوضات وسيلة لتضييع الوقت على الفلسطينيين بدون نتيجة، ممّا يطرح خيار المقاومة. ويرى أن حل الخلاف الفلسطيني الداخلي يتم بالاتفاق على خيار المقاومة أو التفاوض.

ووصف قرار قمة الرباط 1974 الذي يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بأنه خاطئ لأنه حول القضية من عربية إلى فلسطينية، وأصبحت الدول العربية بموجبه تردد أنها تقبل ما يقبله الفلسطينيون الذين استفردت بهم إسرائيل.

وبحسب نجم الذي شغل من قبل وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في الأردن فإن مقاومة التهويد تتطلب دعم المؤسسات العربية والسكان وترميم البيوت وإقامة مشاريع إسكانية والحفاظ على المعالم الدينية ومنع هجرة الفلسطينيين.

ويرى المسؤول الأردني السابق أن الرئيس الأميركي باراك أوباما مشغول بالوضع الاقتصادي المتدهور، وقال إن فريقا كبيرا من الصهاينة يرسمون له سياسته الخارجية ولا يمكنه مخالفتهم لشعوره بعقدة اللون.

ومن وجهة نظر نجم فإن منهج التحرير يحتاج إلى وضع إستراتيجية كما فعل الأيوبيون والزنكيون في حروب الفرنجة على القدس، وقال إنه لا مكان اليوم للقرارات الفردية، داعيا لتوحيد الخطاب العربي السياسي ورفع كفاءة الإعلام حتى يتمكن من اختراق الإعلام الصهيوني الذي يغير الحقائق لصالح إسرائيل.

الحفريات قرب مسجد قبة الصخرة عنوان
بارز لمسلسل تهويد القدس (رويترز-أرشيف)
تمدد إسرائيلي
من جهته قال الخبير في القانون الدولي أنيس القاسم إن القدس لم تعد تثير اهتمام العرب والمسلمين وبدونها يصبح الجسم الفلسطيني بلا رأس إذا لم يتخذ العرب والمسلمون أي خطوة لوقف التمدد الإسرائيلي.

وقال إن إسرائيل لا تعير أي اهتمام لأي قرارات ولاسيما قرارات القمة العربية، وهي بذلك دولة مارقة بكل ما تعني هذه الكلمة قانونيا، مشيرا إلى أن عملية هدم المنازل بالقدس دليل على الفن الإسرائيلي في الافتراء، فقد قالوا في البداية إنها أقيمت بدون ترخيص ثم عدلوا مبرراتهم إلى أنهم اشتروها في القرن التاسع عشر.

وكشف القاسم أن محامين عربا توجهوا إلى العاصمة التركية أنقرة وبحثوا في السجل العثماني فلم يجدوا أي سند يثبت الادعاء الإسرائيلي، وقال إن السلطات التركية سهلت مهمة هؤلاء المحامين وعرضت تجنيد باحثيها لإثبات الحق العربي.

وبحسب القاسم فإن محكمة العدل العليا الإسرائيلية جهاز من أجهزة الاحتلال وليست سلطة قانون، وقال إنها خلال 42 عاما لم تصدر قرارا ضد سلطات الاحتلال محذرا من تطبيق إسرائيل قانون أملاك الغائب على منطقة القدس، الأمر الذي سيؤدي إلى تجريد الملكيات العربية لصالح حكومة إسرائيل.

المعركة الأخيرة
وكان الباحث المتخصص في شؤون القدس رياض حمودة قد توقع في بداية الندوة أن تشهد المرحلة المقبلة تكثيفا في تهويد المدينة، وقال إن المخططات والتقارير الدولية تتحدث عن تركيز إسرائيلي على ضم ما تبقى من القدس العربية التي ستتعرض حتما مع التيار اليميني في الحكم ربما للمعركة الأخيرة.

وقال حمودة إن الفلسطينيين باتوا أمام امتحان الصمود في ظل الصمت والتواطؤ العربي، داعيا إلى صمود ثقافي واجتماعي للحفاظ على ما تبقى من هوية المكان الأصيلة.

المصدر : الجزيرة