بيونغ يانغ مستمرة بتجربة صاروخها رغم الوساطات والضغوط
آخر تحديث: 2009/4/3 الساعة 00:23 (مكة المكرمة) الموافق 1430/4/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/4/3 الساعة 00:23 (مكة المكرمة) الموافق 1430/4/8 هـ

بيونغ يانغ مستمرة بتجربة صاروخها رغم الوساطات والضغوط

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ إيل أثناء تفقده منشأة صناعية في بلاده (رويترز-أرشيف)

عزت شحرور-بكين
 
بدأت مرحلة العد التنازلي لتضغط كوريا الشمالية على الزر وتطلق صاروخها أو قمرها الصناعي المثير للجدل. وبات من الواضح أن كل الجهود وحتى الضغوط الدبلوماسية لإقناع بيونغ يانغ بالعدول عن خطتها قد باءت بالفشل.

آخر تلك المناشدات جاءت من روسيا الحليف السابق لكوريا الشمالية، حيث ناشدها أليكسي بورودافكين مساعد وزير الخارجية الروسي إلغاء خطتها لإطلاق الصاروخ أو على الأقل تأجيلها لتجنب مزيد من التوتر في المنطقة.

ولم تنجح الصين هي الأخرى في كبح جماح حليفتها كوريا الشمالية، خصوصا وهي تستعد للاحتفال بالذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية مع حليفتها وجارتها التقليدية حيث استقبلت مؤخراً رئيس الوزراء الكوري الشمالي كيم يونغ إيل.

أما بيونغ يانغ نفسها فقد سارعت -وفور عودة رئيس وزرائها- إلى إرسال رسالة واضحة إلى بكين عبر التهديد بأن أي إجراءات عقابية قد يتخذها مجلس الأمن الدولي تجاهها ستؤدي إلى انفراط ما تبقى من عقد المحادثات السداسية المتعثرة التي ترعاها الصين بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي.

غيتس: إطلاق القمر الكوري الشمالي عمل استفزازي وانتهاك لقرارات مجلس الأمن (رويترز-أرشيف)
عمل استفزازي
من جهتها تبدو الولايات المتحدة كأنها رضخت للأمر الواقع الذي سيخلفه إطلاق الصاروخ، حيث أكد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أنه "ليس لدى بلاده أي نية لاعتراض الصاروخ الكوري"، وذلك رغم تمسكه باعتبار إطلاق الصاروخ "عملاً استفزازياً وانتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي.. وهدية غير مناسبة من كوريا الشمالية للرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما".

وخلفت تصريحات غيتس انطباعاً بتراجع أميركي عن لهجة التهديد التي استخدمها قائد القوات الأميركية في المحيط الهادي الأدميرال تيموثي كيتينغ عندما صرح بأن "قواته جاهزة وعلى أهبة الاستعداد لاعتراض الصاروخ الكوري"، وردت عليه بيونغ يانغ بأنها ستعتبر ذلك بمثابة إعلان حرب.

وتبدو اليابان وكوريا الجنوبية أكثر قلقا، فقد أصدر وزير الدفاع الياباني ياسوكازو هامادا أمراً لقواته بتدمير حطام الصاروخ الكوري إذا فشلت عملية الإطلاق، والحيلولة دون وقوع شظاياه فوق الأراضي اليابانية، مذكراً بتجربة كورية فاشلة عام 2006.

وكانت اليابان قد نشرت وحدات إطلاق صواريخ باتريوت موجهة من طراز كاببيليتي-3 المطورة حول وزارة الدفاع وقصر الإمبراطور. كما ستتحرك وحدتان صاروخيتان إلى قاعدة هامامتسو الجوية شمال شرق اليابان وأخرى نحو مدينة أكيتا، في حين تجوب أربعة طرادات وأربع سفن حربية بحر اليابان محملة بصواريخ قادرة على اعتراض الصواريخ الكورية.
 
اليابان نشرت وحدات إطلاق صواريخ موجهة تحسبا لفشل إطلاق الصاروخ الكوري الشمالي (الفرنسية-أرشيف)
حالة طوارئ

أما سول فإنها تراقب عن كثب ولكن بتوتر واضح كشفه تحطم طائرتها المقاتلة من طراز أف16 قبل أيام أثناء طلعة تدريبية فوق مياهها الإقليمية. كما أن المدمرة الكورية الجنوبية سجونغ المزودة بأحدث التقنيات الأميركية تجوب السواحل الكورية تحسباً لأي طارئ.

وعن التفاعلات الإقليمية أشارت وسائل إعلام يابانية إلى أن خبراء إيرانيين وصلوا إلى كوريا الشمالية لمساعدتها في إطلاق صاروخها أو قمرها الصناعي بعد النجاح الذي حققته طهران بإطلاق قمرها الصناعي في فبراير/شباط الماضي.

وبينما يعكف خبراء الأحوال الجوية في كوريا الشمالية على مراقبة الجو لاختيار اللحظة المناسبة للضغط على الزر بين الرابع والثامن من الشهر الجاري، يقلل مراقبون من شأن احتمال نشوب نزاع مسلح رغم الحشود العسكرية والتوترات النفسية في المنطقة.

ويرى أولئك المراقبون أن كل تلك الحشود ما هي إلا استعراضات للقوى في وقت ضائع يعيد فيه الساسة والمفاوضون ترتيب أوراقهم للتعامل مع واقع جديد بعدما ينقشع غبار الصاروخ الكوري، وهو واقع لن يعاقب بيونغ يانغ على فعلتها بل سيضطر إلى مكافأتها ولكن بثمن معقول.
المصدر : الجزيرة