أردوغان وزوجته يحيان الجماهير في كلمة في تجمع تركي بكولونيا العام الماضي
(الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

أثار الإعلان عن منح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان جائزة ثقافية ألمانية، تقديرا لدوره في تأسيس منتدى تحالف حوار الحضارات وتجسير الهوة بين الإسلام والغرب، موجة من الانتقادات الحادة من عدد من السياسيين الألمان.

وهاجم سياسيون من حزبي الائتلاف الحكومي المسيحي الديمقراطي والاشتراكي وحزب الخضر المعارض، منح الجائزة لأردوغان، وطالبوا رئيس وزراء ولاية هيسن والراعي الرسمي للجائزة "رولاند كوخ" بعدم المشاركة في حفل تسليمها لرئيس الوزراء التركي.

وكانت الجمعية الثقافية الألمانية التركية في هيسن أعلنت منح جائزتها السنوية التي تحمل اسم الطبيب والفيلسوف المسلم ابن سينا وتبلغ قيمتها مائة ألف يورو، لأردوغان ورئيس وزراء إسبانيا خوسيه لويس ثاباتيرو والأمين العام السابق  للأمم المتحدة كوفي أنان.

وتضم الجمعية المانحة للجائزة -التي تأسست عام 2005– مسؤولين سابقين ألمانا وأتراكا وعددا من المؤسسات الأكاديمية والطبية.

وقالت لجنة تحكيم الجائزة إنها منحتها هذا العام للشخصيات الثلاث تقديرا لجهودهم في تأسيس منتدى تحالف حوار الحضارات ودورهم الرائد في تعميق التفاهم الثقافي والتسامح بين الشعوب وتقريب المسافات بين العالمين الإسلامي والغربي.

تركيات في أحد أسواق برلين
(الجزيرة نت-أرشيف)
عاصفة انتقادات

وجاء أول رد فعل من الأمين العام للحزب المسيحي الاجتماعي الحاكم في ولاية بافاريا ألكسندر دوبريندت الذي اعتبر في تصريح لصحيفة بيلد الشعبية الصادرة اليوم الأحد أن حصول أردوغان على الجائزة يمثل إشارة في الاتجاه الخاطئ.

ورأى دوبريندت أن "رئيس الوزراء التركي يستحق جائزة عدم التسامح لدوره في حفر القبور بين الإسلام والغرب".

وأشار رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم فولفغانغ بوسباخ إلى أنه لا يرى سببا واحدا مقنعا لمنح الجائزة لأردوغان، وقال "ما أتذكره هو أن أردوغان خاطب 20 ألف تركي في مدينة كولونيا العام الماضي قائلا إن تذويب الأتراك بالإكراه في المجتمع الألماني يعتبر جريمة ضد الإنسانية".

وعبر عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني ألمار بروك والنائبة في البرلمان الألماني عن نفس الحزب كريستينا كوهللر عن عدم تفهمهما لحصول أردوغان على الجائزة بعد خطابه في كولونيا وموقفه الأخير من انتخاب الأمين العام لحلف الناتو.

كما رأت النائبة ذات الأصل التركي في البرلمان الألماني عن الحزب الاشتراكي ليلي أكيجون أن رئيس الوزراء التركي "لا يعد مثالا جيدا للدعوة للاندماج حتى في بلده التي تعاني فيها المعارضة ووسائل الإعلام من التضييق والحظر".

ودعت النائبة البرلمانية عن حزب الخضر المعارض أكين ديلجوس -وهي من أصل تركي– رئيس وزراء هيسن لعدم المشاركة في حفل تسليم الجائزة لأردوغان الذي سيقام في فرانكفورت في العاشر من مايو/أيار القادم.

 ساسة ألمان اتهموا أردوغان بعدم التسامح (الجزيرة نت-أرشيف)
معلومات مختلقة

وقد رد رئيس الجمعية الثقافية المانحة لجائزة ابن سينا يشار بيلجين على الضجة المثارة حول الجائزة، متهما صحيفة بيلد الشعبية المتخصصة في الإثارة بالترويج لمعلومات مختلقة.

وأشار إلى أن الجائزة ستسلم لممثل منتدى تحالف حوار الحضارات الرئيس البرتغالي السابق جورج سامبايو وليس لأردوغان، واعتبر أن ما قاله السياسيون الألمان يمثل تحريضا ومبالغات جاءت في وقت يزور فيه رئيس وزراء تركيا ألمانيا.

ورأى رئيس المجلس الإسلامي الألماني علي كيزلكايا في تصريح للجزيرة نت أن الهجوم على منح الجائزة لأردوغان أصاب مواطنيه في ألمانيا بالصدمة وتجنى على الرجل المعروف بتأييده للاندماج والتسامح وقيم العيش المشترك.

ومن جانبه توقع رئيس المنتدى التركي في الحزب المسيحي الحاكم بولنت أصلان أن يسهم الهجوم علي أردوغان في دفع الأقلية التركية في ألمانيا نحو الانعزال أكثر عن المجتمع. وتعجب من إثارة الإعلام الألماني كل أمر يتعلق بتركيا ورئيس وزرائها.

يشار إلى أن الضجة المثارة حول جائزة ابن سينا تزامنت مع وصول رئيس الوزراء التركي أمس السبت إلى ألمانيا في زيارة تستغرق يومين.

المصدر : الجزيرة