شهود عيان قالوا إن ما يقوله المخبر السري يتحول لأوامر اعتقال فورية (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد
 
بدأ العراقيون منذ عدة سنوات يتداولون تسمية "المخبر السري" على أوسع نطاق, وفي الوقت الذي رفضت فيه مصادر قضائية اعتباره قانونيا, رأى فيه آخرون بأنه كان وراء اعتقال الآلاف خاصة مع اعتماده من القوات الأميركية.
 
ويقول معتقلون إن المخبر الغامض يستطيع كتابة قصاصة ورقية صغيرة يتهم فيها أي عراقي بـ"الإرهاب" ويوصلها بطريقة ما إلى القوات الأميركية التي تسارع بدورها لدهم منزله واعتقاله.
 
ويوضح شهود عيان أن التجربة انتقلت للحكومة العراقية حيث إن "ما يقوله المخبر يتحول إلى أوامر اعتقال فورية", مشيرين إلى أن ذلك تسبب في انتشار الشك بين الأقارب والأصدقاء والجيران.
 
وفي هذا الشأن قال أحمد عبد الله التميمي من محافظة صلاح الدين للجزيرة نت "عندما أخبروني أثناء التحقيق في معتقل بتكريت بورود المعلومات من المخبر السري أصبت بالصدمة, ورغم آلام التعذيب المبرح الذي تعرضت له لأيام متواصلة, فإني كنت مشغولا بالبحث عن المخبر السري المحتمل" دون جدوى.
 
غير قانوني
بدوره قال المحامي بديع عارف عزت إن المخبر السري لا يعتد به من الناحية القانونية, "لأنه لا بد أن يعلن عن اسم ذلك المخبر, ليتمكن الدفاع من معرفة ما إذا كان لديه عداء شخصي أو خصومة سياسية مع المتهم".
 
وأضاف عزت أن ظاهرة المخبر السري لم تكن موجودة في السابق بالمحاكم العراقية, مشيرا إلى أنها انتشرت بعد الغزو "لأن القوات الأميركية استخدمته في اعتقال آلاف العراقيين والذين ثبت من خلال التحقيقات بطلان المعلومات التي وردت من المخبرين السريين".
 
واستطرد أنه يستطيع أن يجزم أن "نحو 98% من المعتقلين العراقيين في السجون الأميركية والحكومية هم ضحية المخبر السري الذي غالبا ما تكون معلوماته كيدية".
 
شبح
بدوره قال الخبير الأمني صبحي ناظم توفيق إن المتهم لا يستطيع إثبات براءته لأن الشخص الذي وجه له الاتهام عبارة عن "شبح".
 
وأضاف توفيق أن القوات الأميركية لجأت إلى هذا الأسلوب "لكن جميع الأدلة تؤكد أن لجوء أي سلطة إلى المخبر السري هو نتيجة لضعف السلطة في بسط الأمن, واحتجاز الآلاف لفترات طويلة دون توجيه تهمة يشكك في وجود ذلك المخبر أصلا".
 
واعتبر أن الاستعانة بالمخبر السري على هذا النطاق الواسع يؤشر إلى وجود خلل أمني كبير.

المصدر : الجزيرة