محاضرة عبد المهدي تأتي على هامش زيارته الرسمية باريس (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس

دعا عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي فرنسا إلى دعم جهود حكومته الهادفة لبناء ما وصفه "بالعراق الديمقراطي والفدرالي والمزدهر والمتمتع بالسيادة" لما في ذلك من مصلحة لمنطقة الشرق الأوسط والعالم برمته، على حد تعبيره.

جاء ذلك في محاضرة عن مستقبل العراق ألقاها عبد المهدي الأربعاء بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية أكد فيها أن رفع "الظلم التاريخي" الذي لحق بالأقلية الكردية لا ينبغي أن يؤدي إلى ارتكاب ظلم جديد في حق القوميات المحلية الأخرى "كما حدث في فلسطين".

ورأى عبد المهدي -الذي اختتم زيارة رسمية لفرنسا التقى خلالها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير خارجيته برنار كوشنر- أن العراق "بتاريخه وموقعه الجغرافي وموارده البشرية وثرواته الطبيعية يظل بلدا محوريا في المنطقة العربية، إذا ضعف ظهرت عوامل الضعف في محيطه، وإذا كان قويا بدت عناصر القوة حوله".

وأضاف القيادي في تنظيم المجلس الأعلى الإسلامي في العراق أن تحصين الوضع الداخلي لبلاده يتطلب مساعدة المجتمع الدولي للعراق على أربعة صعد، أولها ترسيخ "النظام الديمقراطي" الذي وضعت أولى لبناته بعد الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 لأن الديمقراطية هي النظام الواقي من الديكتاتورية التي جلبت مآسي كثيرة على البلاد ولأنها النظام الذي يمكن من تحقيق العدل بين مكونات شعب متعدد الديانات والأعراق".

 بوشار: النخب السياسية العراقية مدعوة للتوافق على قضايا بالغة الحساسية (الجزيرة نت)
النظام الفدرالي
أما الميدان الثاني الذي يحتاج فيه العراق لمؤازرة المجتمع الدولي فهو تطبيق النظام الفدرالي الذي أقر بموجب الاستفتاء الدستوري عام 2005، منوها في الوقت ذاته بأن إقامة هذا النظام ما زالت تتطلب الاتفاق على الحدود بين مناطق الفدرالية ومسألة توزيع السلطات بين الحكومة المركزية والأقاليم.

واعتبر عبد المهدي أن الخلاف بين الأكراد والعرب والتركمان بشأن مدينة كركوك يجب أن يحل بطريقة تحفظ الهوية الخاصة بهذه المدينة التي تمثل "عراقا مصغرا" يحتضن كل مكونات البلاد.

وشدد في معرض حديثه على أن رفع "الظلم التاريخي" الذي لحق بالأقلية الكردية يجب ألا يؤدي لارتكاب ظلم جديد بحق القوميات المحلية الأخرى "كما حدث في فلسطين" عندما أرادت أوروبا التكفير عن اضطهادها اليهود بإنشاء وطن قومي لهم في هذا البلد على حساب سكانه العرب.

ورأى المسؤول العراقي أن الازدهار الاقتصادي يشكل الدعامة الثالثة الضرورية للعراق الجديد بينما تمثل السيادة ركيزته الرابعة.

"
اقرأ أيضا:

التشكيلات السكانية في العراق

"

ملء الفراغ
وفي هذا الصدد ربط عبد المهدي قدرة الدولة العراقية على ملء الفراغ -الذي سيخلفه الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق بحلول نهاية 2011- بمدى دعم المجتمع الدولي للمسار السياسي الحالي في البلاد "بما يضمن تعزيز الثقة بين كل الطوائف ووحدة كل الفاعلين السياسيين المحليين في وجه الإرهاب والعنف".

من جانبه رجح الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية دنيس بوشار أن يكون العام الحالي سنة مفصلية بالنسبة للتجربة السياسية الحالية في العراق.

ولفت الباحث الفرنسي إلى أن النخبة السياسة العراقية مدعوة للحسم بشكل توافقى في قضايا بالغة الحساسية مثل تعديل الدستور ووضع كركوك وإدماج مقاتلي ما بات يعرف باسم مجالس الصحوة في أجهزة الدولة العراقية.

وأضاف الأكاديمي الفرنسي-في تصريح للجزيرة نت- أن زيارة عبد المهدي باريس تعكس رغبة الحكومة العراقية للبدء بانطلاقة جديدة لمجمل علاقاتها مع فرنسا وخاصة في الميدان الاقتصادي.

المصدر : الجزيرة