أم السعيد تحمل صورة ابنها الشهيد سامي وعن يسارها ابنها عماد (الجزيرة نت)

 
بين القتل والجرح والهدم والأسر، تعيش المواطنة الفلسطينية أم السعيد سلامة من مدينة نابلس حكاية معاناتها مع الاحتلال الإسرائيلي الذي لم ينفك يحاربها -كغيرها من الفلسطينيين- محاولا بذلك إرضاخها للنيل من عزيمتها وصمودها.

ولم يكتف الاحتلال بإصابة ابنها الأوسط عماد بالحرمان من البصر، بل ألحق بذلك قتل ابنها سامي، وجاء بعدها ليهدم بيتها ويشردها لأيام طويلة لتنام وأسرتها على جنبات الطرق وبين بيوت البلدة القديمة، وأتبع ذلك كله باعتقال ابنها طارق وحرمانها من رؤيته طيلة فترة اعتقاله التي لم تنته بعد.

ولخصت أم السعيد حكايتها للجزيرة نت بقولها إن ابنها الصغير عماد (18 عاما) أصيب بقذيفة من مخلفات الجيش الإسرائيلي استخدمها جنود الاحتلال في قصف المقاومين خلال اجتياح نابلس في أبريل/نيسان 2002، مما أدى إلى إصابة عماد بالضرر التام ومئات الشظايا التي زرعت في جسده.

وأضافت قائلة إنه ما زال هناك عدد كبير من الشظايا في جسده رغم إجرائه قرابة عشر عمليات جراحية له في أكثر من سبع مشاف تنقل فيها داخل فلسطين وخارجها، "ونحن بانتظار إجراء المزيد من هذه العمليات لإزالة باقي الشظايا".

عماد سلامة فقد بصره وأصيب في بطنه
بفعل قذائف الاحتلال (الجزيرة نت)
معاناة مستمرة
وتنفست أم السعيد الصعداء لتتابع حديثها حول ما حل بأسرتها بعدما أصبح ابنها عماد كفيفا، وقالت إن ابنها الأوسط سامي لم يستطع أن يتحمل رؤية شقيقه كفيفا، خاصة أنه أصبح يعرف من تسبب له بذلك، "فقرر أن ينفذ عملية ضد جنود الاحتلال المتواجدين على حاجز "الحمرا" بمنطقة الأغوار الفلسطينية في مايو/أيار 2005.

وأكدت أن سامي كتب في وصيته أن عمليته تلك نفذها للنيل من الاحتلال الذي أعاق شقيقه، وللثأر لنفسه بعدما اعتقل لمدة 45 يوما في سجون الاحتلال "لاقى فيها مرارة التعذيب وكافة أشكاله".

وأردفت أم السعيد أنه عقب تنفيذ سامي للعملية وفي اليوم الثالث لاستشهاده اقتحم منزلَهم في حوش العطعوط وسط البلدة القديمة بنابلس أكثر من ألف جندي، وأمهلوها وأسرتها خمس دقائق فقط لإخراج حاجاتهم الضرورية منه، "وبعد الوقت المحدد بالضبط قاموا بتفجير المنزل على مرحلتين، مما أدى إلى إصابة خمسة منازل إضافية بأضرار بالغة".

وتصف ليلة هدم المنزل فتقول "قضينا تلك الليلة في أزقة الحارة، وقضينا 15 يوما إضافية في ذات المكان في البرد والعراء"، وأوضحت أنه لا يسمح لهم الآن بإعادة ترميم البيت بأمر من الاحتلال الإسرائيلي، "وحتى البيت لم يعد يصلح أصلا للسكن فيه".

منزل أم السعيد هدم في اليوم الثالث
لاستشهاد ابنها سامي (الجزيرة نت)
أمل رغم الأسر
ولم تنته قصة أم السعيد بعد، ففي أبريل/نيسان 2007 وبعد أربعة أعوام من هدم منزلها وتشردها تارة بالبحث عن منزل جديد وأخرى بالاعتناء بابنها الضرير عماد لتقديم العلاج له، اعتقلت قوات الاحتلال نجلها طارق (22 عاما) وحكمت عليه بالسجن 28 شهرا وغرامة مالية وصلت قرابة ألف دولار، "دون أن يوجهوا له تهمة محددة".

وأشارت إلى أن الاحتلال لم يعاقب ابنها طارق وحده عندما اعتقله، وإنما عاقب الأسرة كافة وذلك بحرمانها من زيارته وخاصة أمه، حيث ادعى الاحتلال أنهم ممنوعون أمنيا ولا يمكن لهم زيارته.

وفي حالتها الراهنة لا تطالب أم السعيد إلا بإنصافها كامرأة فلسطينية قدمت هي وأسرتها من أجل فلسطين، وقالت "لا أريد إلا أن يشعرني المجتمع الذي ناضلت لأجله بأنه يحترمني ويقدر تضحياتي".

ورغم ذلك كله فإن فقد أم السعيد أحد أبنائها، وبيتها الذي يؤويها، وبصر ابنها الذي لطالما ظل يتخيل وجه أمه الذي حرم منه منذ أكثر من ست سنوات، فقد تفرح بعض الشيء بإطلاق سراح ابنها الأسير طارق بعد عدة أشهر لتقول إن "على الأرض ما يستحق الحياة".

المصدر : الجزيرة