جميع محاولات الوساطة لتسوية الخلافات داخل حمس باءت بالفشل (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر
 
في سابقة هي الأولى في تاريخ حركة مجتمع السلم (حمس) الجزائرية منذ تأسيسها على يد رئيسها الراحل محفوظ نحناح، أعلنت جماعة منشقة عن تأسيس "حركة الدعوة والتغيير" ردا على ما وصفته بخروج الحركة الأم ورئيسها أبو جرة سلطاني عن مبادئها الأصيلة.

تأتي هذه الخطوة بعد خلافات حادة بين الطرفين وفشل محاولات الوساطة من الداخل والخارج. وكانت آخر محاولة للوساطة من طرف الإخوان المسلمين الذين عجزوا عن رأب الصدع الحاصل بين أبنائها.

نواب حركة الدعوة والتغيير وفي مقدمتهم القيادي عبد المجيد مناصرة أصدروا بيانا ليعلنوا بشكل رسمي خروجهم عن الحركة، وانتقدوا ما أسموه باتساع دائرة الصراع داخل حمس وانسداد منافذ التغيير.

السلطة والشعب

 بن سالم اعتبر أن حمس خرجت عن المبادئ التي وضعها مؤسسها الراحل محفوظ نحناح (الجزيرة نت)
وتوقع القيادي في الجماعة الوليدة عبد الحميد بن سالم إفراغ حركة حمس من أبنائها لتبقى مجرد هيكل
، موضحا أن حمس خرجت عن المبادئ التي وضعها مؤسسها الراحل محفوظ نحناح ودخلت في مغامرات مع الحكومة واللهاث وراء المناصب والمال والأعمال ما أنتج انحرافا خطيرا.

ولاحظ أن هوية حمس تغيرت تماما سواء من الناحية الفكرية أو التنظيمية حتى أصبحنا كمناضلين في الحركة نشعر بالغربة، حسب تعبيره.

وندد بما سماها السلوكيات المفضوحة في القانون الأساسي والتراجع عن قرارات المؤتمر من بينها أن يخرج رئيس الحركة من الوزارة ويظل متمسكا بالكرسي.
 

وانتقد بن سالم أيضا ابتعاد حمس عن قضايا المجتمع والارتماء في أحضان السلطة حتى ذابت داخلها بعد أن دأبت على إحداث توازن بين السلطة والشعب وإعطاء الأولوية للمجتمع، منوها بهذا الصدد إلى وقوع تعسف وتهميش لنحو نصف مناضلي الحركة والتلويح بالإجراءات العقابية.

ومما زاد الطين بلة إقدام الحركة على حل مكتب باتنة وأدرار بسبب استقبالهما القيادي عبد المجيد مناصرة أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية، معتبرا هذه التصرفات إصرارا على تهميش بعض المناضلين.

ووصف بن سالم ما حدث برفع راية يلتف حولها كل أبناء الحركة المخلصين لإعادة الهوية الأصلية لحمس وفكرها والمبادئ الأصيلة، ووجه دعوة عامة لمناضلي حمس للانضمام إليها، وأكد وجود استجابات واسعة.

وذكر بن سالم أن التنظيم الجديد لا يحمل أي صفة حزبية وإنما حركة دعوية سياسية تهتم بالدعوة الإسلامية، مشيرا إلى أنها تهتم في الوقت نفسه بقضايا المجتمع وإعطاء الأولوية للبيت الداخلي والتركيز على الجانب الدعوي ثم السياسي.

وجدد التأكيد على أن حركة الدعوة والتغيير لم تأت بأي جديد وإنما أعادت بعث المبادئ الأولى التي أسست عليها حركة حمس.



تحمل المسؤولية

 سلطاني أكد بقاء أبواب الحركة مفتوحة أمام أبنائها (الجزيرة نت)
في المقابل قلل رئيس حركة حمس أبو جرة سلطاني من أهمية إنشاء جماعة جديدة باعتبار الجزائر تسع كل أبنائها، واعتبر أن هذه الخطوة لم تكن مفاجئة إذ سبقتها عدة خطوات للبحث عن ذرائع للخروج من الحركة.

وشدد سلطاني على أن مساحة العمل واسعة ومفتوحة أمام الجميع وكل فرد حر في اختيار الإطار الذي يعمل فيه بشرط تحمل المسؤولية، ودعا الأعضاء المنتمين للحركة إلى احترام قرارات المؤتمر الرابع والانضباط وفق القوانين المتفق عليها.

وأكد أن الحركة بذلت ما في وسعها لإصلاح ذات البين، مشيرا إلى أنه يشعر براحة الضمير أمام الله وأمام من منحوه الثقة في المؤتمر الأخير.

المصدر : الجزيرة