أحلام التميمي (الجزيرة نت)
عوض الرجوب-رام الله 
رغم ظروف الاعتقال غير الطبيعية والقاسية في سجون الاحتلال، ترفض الأسيرة الفلسطينية أحلام التميمي (29عاما) المحكوم عليها بالسجن المؤبد، الاستسلام لرغبات السجان وتصر على أن تعيش حياة طبيعية.

ترى أحلام أن أقفال السجن وقيود السجان لا يمكنها أن تغلق باب الأمل وسقف الأحلام، وبالفعل استجابت لطلب أسير فلسطيني محكوم بالسجن المؤبد تقدم لخطبتها، وهما الآن رهن الاعتقال بانتظار الفرج لإتمام حفل زفافهما، في حين يتطلع ذووهما إلى صفقة تحقق الآمال.

وكانت الطالبة الجامعية أحلام قد اعتقلت يوم 14 سبتمبر/أيلول 2001، وبعد محاكمات استمرت عامين حكمت عليها محكمة إسرائيلية بالسجن المؤبد 16 مرة و250 عاما، بتهمة نقل استشهادي فلسطيني نفذ عملية فدائية أدت إلى مقتل 16 جنديا إسرائيليا وإصابة العشرات.

تحقيق وغربة
خضعت أحلام لتحقيق قاس لمدة ثلاثين يوما في مركز التحقيق المسمى "المسكوبية" في القدس المحتلة، وأسوة بالأسيرات عاشت ظروفا قاسية في معتقلات الاحتلال وحكم عليها بستة شهور إضافية بدعوى قيامها بضرب شرطية إسرائيلية.

المختلف في أحلام التميمي أنها ولدت في مدينة الزرقاء الأردنية لعائلة فلسطينية تعود جذورها إلى قرية فلسطينية في مدينة رام الله، ويعيش معظم أفراد أسرتها بمن فيهم والدها في الأردن، في حين توفيت والدتها قبل اعتقالها بتسعة أيام.

وبما أن معظم أفراد عائلتها لا يملكون هوية فلسطينية ويحملون جواز سفر أردنيا، حضرت أحلام وأسرتها من الأردن إلى قرية النبي صالح في رام الله بموجب تصاريح خاصة خلال سنوات التسعينيات.

ويعيش اثنان فقط من بين أفراد أسرتها وهما شقيقها محمد وشقيقتها أم حلمي في الأراضي الفلسطينية، وتمكنا من زيارتها في سجون الاحتلال قبل حرمان شقيقها محمد من الزيارة مؤخرا بذرائع أمنية. في حين تمكن والدها الحاج عارف من زيارتها مرة واحدة قبل شهور حين سمحت إسرائيل لبعض ذوي الأسرى في سجونها من القاطنين في الأردن بزيارة أبنائهم.

"
تقول شقيقتها أم حلمي إن سلطات السجون لا تسمح لها أثناء الزيارة بالجلوس مع شقيقتها أحلام وجها لوجه أو مصافحتها
"
آثار السجن
وعن شعوره لدى زيارة ابنته بعد انقطاع طويل، أوضح الوالد في حديثه للجزيرة نت عبر اتصال هاتفي من الأردن أنه وجد آثار السجن على ابنته، مؤكدا أنها تعرضت للعزل الانفرادي عدة شهور.

من جهتها تقول شقيقتها أم حلمي إن سلطات السجون لا تسمح لها أثناء الزيارة بالجلوس مع شقيقتها أحلام وجها لوجه أو مصافحتها، ويدور الحديث عبر فاصل زجاجي، مشيرة إلى أن آمال أحلام معلقة بصفقة قريبة لتبادل الأسرى.

أما عن أبرز ما يميز أحلام، وفق ما يذكره ابن شقيقتها فرج التميمي، أنها عقدت قرانها على الأسير أنس التميمي المعتقل منذ 15 عاما والمحكوم بالمؤبد هو الآخر، موضحا أن  مراسيم خاصة تمت في قرية النبي صالح بعد حصول اثنين من المحامين على توكيل بذلك.

أسيرات مؤبدات
وتفيد معطيات نادي الأسير الفلسطيني بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت منذ العام 1967 ولغاية الآن أكثر من عشرة آلاف مواطنة فلسطينية من بينهن 800 مواطنة تم اعتقالهن خلال انتفاضة الأقصى، موضحة أن جيش الاحتلال لا يزال يعتقل جثامين عدد من الشهيدات في مقابر الأرقام بينهن آيات الأخرس ودلال المغربي ودارين أبو عيشة ووفاء إدريس وهبة ضراغمة.

ويوضح مدير عام نادي الأسير الفلسطيني عبد العال عناني أن سلطات الاحتلال لا تزال تعتقل في ثلاثة من سجونها 59 أسيرة منهن أربع أسيرات محكومات بالسجن المؤبد، مؤكدا أن الأسيرات يعشن ظروفا قاسية وصعبة خاصة بعد فشل صفقة لإطلاق سراح مئات الأسرى لدى إسرائيل مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي تعتقله حركة حماس.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن 52 من بين الأسيرات صدرت بحقهن أحكام بالسجن، وأسيرة واحدة تعتقل إداريا دون تهمة أو محاكمة والباقيات موقوفات، مشيرا إلى أن 34 منهن يعتقلن في سجن هشارون و24 في سجن الدامون بحيفا وأسيرة واحدة في عزل الرملة.

المصدر : الجزيرة