شبان من جنين يواجهون بالحجارة قوة إسرائيلية (رويترز-أرشيف)

ميرفت صادق-رام الله
 
في الذكرى السابعة لمعركة مخيم جنين يتذكر أبو محمود -أحد المقاومين الفلسطينيين الذين شاركوا في التصدي للاجتياح الإسرائيلي- زمانا مضى لكنه لا ينتهي، في حين يواصل المخيم بمجهود ساكنيه تصديه لكل محاولات التشويه والتجهيل.

إذ يروي أبو محمود في مذكرات كتبها أثناء أسره محطات من بطولة المخيم التي انتهت بعشرات الشهداء وبنسف مئات المنازل، دون أن تتمكن إسرائيل من هزم إرادة الحياة والصمود فيه.

وفي سرده ليوميات الاجتياح، يقول أبو محمود "من أول أبريل/نيسان وحتى الحادي عشر منه كنا في حالة حرب كاملة... وأي شخص يتحرك يتم استهدافه، قتلوا العشرات ودمروا المنازل على رؤوس ساكنيها، لكننا صمدنا وتصدينا بأسلحتنا الخفيفة ودعم الأهالي لنا".

ويضيف المقاوم الفلسطيني "عندما اقتربت المعركة من نهايتها، اعتقد الجنود أنهم قضوا على المقاومة وراحوا يتسللون من عدة محاور، وبقرب منزل لعائلة الألوب في حارة الحواشين، كمن المقاومون وباغتوا قوة إسرائيلية فقتلوا وجرحوا عددا من جنودها، وهرب الباقون تاركين أسلحتهم وعتادهم".

وبعد يوم واحد من الانسحاب، يستذكر أبو محمود في يومياته أن "الأطفال خرجوا رغم فزعهم وأطلقوا المفرقعات، واحتفى بنا الأهالي، ولم يكن هذا جديدا منهم، لقد أثبت مخيمنا دوما أنه عصي على الكسر وأن تضحيات شهدائنا لا تمضي سدى".

بعض سكان جنين يحملون صور أبنائهم المعتقلين في السجون الإسرائيلية
 (رويترز-أرشيف)
ماض لم ينته
ورغم مرور سبع سنوات، لا يزال أهالي جنين يؤمنون بأن الحرب لم تنته، كما يوضح رئيس اللجنة الشعبية لمخيم جنين عدنان الهندي، الذي يقول في حديث للجزيرة نت إن آثار الاجتياح وقساوته ما زالت عالقة في أذهان الناس وفي سلوكيات الأطفال وألعابهم، كما أن استهداف المخيم لم يتوقف منذ ذلك الحين.

ففي معركة الصمود استشهد
56 مواطنا بينهم شبان وأطفال ونساء وأصيب 230 بجروح مختلفة، في حين اعتقل الاحتلال خلال 11 يوما أكثر من أربعة آلاف من الأهالي ونسفت آلياته 460 منزلا وبقي 1100 منزل غير صالح للسكن.

وتركزت فعاليات إحياء ذكرى المعركة هذا العام في أنشطة ترفيهية "لاستنهاض الروح الوطنية وبث معاني الصمود والمقاومة في أذهان الأهالي وخاصة الأطفال".

وبحسب رئيس اللجنة الشعبية، لم يتم اختيار هذه الأنشطة عبثا وإنما لمواجهة حملات تشويه بطولة المخيم وكسر اعتزاز الناس بانتمائهم لهذا المكان وقضيته، التي توجت مؤخرا بقصة هي الأسوأ في تاريخه.

تشويه الذاكرة
ويقصد الهندي بكلامه الصدمة العميقة التي تلقاها الأهالي جراء قيام سيدة عربية من الأراضي المحتلة عام 48 باستغلال مجموعة من الأطفال المنخرطين في دورة لتعلم الموسيقى واصطحابهم إلى حفلات وأنشطة في الداخل، اتضح فيما بعد أنها "لإحياء ذكرى ضحايا المحرقة" في مدينة حولون و"للتضامن مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط" في حيفا.
 
ويضيف الهندي أن هذه السيدة لم تكتف بتخريب وعي الأطفال وانتمائهم، بل حاولت إقناع شبان بعضهم من نشطاء المقاومة بالانضمام إلى دورات موسيقية مقابل مساعدتهم في الذهاب برحلات "مشبوهة" إلى الداخل.

ويقول إن من الواضح أن جهات أمنية إسرائيلية وقفت خلف السيدة التي طردت من المخيم، مبينا أن هذه المحاولات تتم في غالبية القرى والبلدات الملاصقة للمناطق المحتلة عام 48 والتي تخضع لغزو ثقافي وأخلاقي ومحاولات تشويه للوعي الوطني يراد منها التحرر من الدين والقيم.

ويعيش في مخيم جنين -الذي انتهت عملية إعادة إعماره بدعم إماراتي عام 2004- أكثر من 15 ألف لاجئ معظمهم هجروا من قرى لواء حيفا وسكنوا في أرض لا تتجاوز 360 دونما وقدموا منذ بداية انتفاضة الأقصى 203 شهداء و340 أسيرا في سجون الاحتلال.

المصدر : الجزيرة