قلق صومالي من استمرار العنف في البلاد
آخر تحديث: 2009/4/12 الساعة 01:06 (مكة المكرمة) الموافق 1430/4/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/4/12 الساعة 01:06 (مكة المكرمة) الموافق 1430/4/17 هـ

قلق صومالي من استمرار العنف في البلاد

مسلحون موالون للحكومة الانتقالية السابقة اشتركوا في مواجهات مع إسلاميين (الفرنسية-أرشيف)

جبريل يوسف علي-مقديشو
 
تتزايد الانتقادات الموجهة للهجمات الليلية التي عادت إلى مقديشو بعد هدوء نسبي وتحسن أمني شهدته في الأسابيع الماضية، يأتي ذلك في وقت بدأت شرائح من سكان العاصمة بإطلاق تحذيرات من انهيار الكيان الصومالي إذا استمر العنف والخلافات بين القوى السياسية.
 
وكانت اندلعت منتصف الليلة الماضية مواجهات ساخنة عقب هجوم شنه مسلحون مجهولون على قواعد عسكرية حكومية وأفريقية في محافظة هودن جنوب مقديشو، تبادل فيها الطرفان نيران الأسلحة الثقيلة والخفيفة، كما سقط عدد من قذائف الهاون على أحياء في المحافظة.
 
وأكد شهود عيان بالمحافظة للجزيرة نت مقتل شخصين وإصابة ستة آخرين بجروح بينهم طفلة تبلغ من العمر عاما واحدا، مشيرين إلى أن المواجهات بين الجانبين استمرت قرابة أربعين دقيقة كانت خلالها القوات الأفريقية الطرف الأكثر استخداما للأسلحة الأوتوماتيكية والرشاشة والقذائف المدفعية.
 
شيخ صلاد أكد أن العنف سيطيل أمد الوجود الأجنبي في الصومال (الجزيرة نت)
وتعقيبا على ذلك دعا رئيس هيئة علماء المصالحة والتصحيح شيخ بشير صلاد في تصريحات له للجزيرة نت الجهات الرافضة لوقف العنف إلى مراجعة حساباتها وعدم جر البلاد إلى مأزق يصعب التعامل معه، مشيرا إلى أن "تجارب الماضي أكدت للصوماليين أن العمل المسلح غير المبرر لم يحل يوما مشاكل هذا البلد".
 
وأكد شيخ صلاد للجميع أن أسلوب المفاوضات والمصالحة وإيجاد إجماع وطني ووضع رؤية وأهداف مشتركة هي الوسيلة السهلة التي تؤدي إلى تعجيل خروج القوات الأجنبية من الصومال، محذرا من أن العنف سيفاقم أزمة البلاد وسيزيد معانة الشعب ويطيل أمد وجود تلك القوات.
 
كما دعا الجميع إلى ترك العقلية الفئوية والنظر إلى مصالح الأمة عبر دعم المفاوضات والتشاور والوحدة كوسائل مناسبة لحل الخلافات، ووضع مبادئ مشتركة بين الجميع تمهد الطريق نحو استقرار شعبي وتحقيق المصلحة المشتركة وخروج القوات الأجنبية، على حد تعبيره.
 
وقال إن العنف والهجمات المسلحة ضد "العدو" تعطيه مزيدا من المبررات وتجعله يرتكب جرائم كبيرة، مؤكدا أن الأطراف التي تشن الهجمات تتحمل جزءا من مسؤولية عواقب العنف الذي تجدد في العاصمة.
 
 شاوي دعا المعارضة المسلحة إلى وقف العنف وعدم معاقبة الأبرياء (الجزيرة نت)
دعوة للتفاوض

بدورها عبرت الحكومة الصومالية عن أسفها الشديد لتجدد العنف في أجزاء من العاصمة مقديشو، وأوضح نائب والي مقديشو عبد فتاح شاوي للبي.بي.سي قسم اللغة الصومالية أن الشعب الصومالي سئم من الحروب والعنف، ودعا المعارضة المسلحة إلى التفاوض مع الحكومة وترك العمل المسلح. 
 
وأشار شاوي إلى أن الهجمات المسلحة والعنف سيؤديان إلى موجة نزوح جماعية من العاصمة، متهما الجهات التي تقف وراء الهجمات بأنها تريد معاقبة الشعب وتهجيره.
 
وسط ذلك حذر مجلس قبائل الهويا على لسان الناطق باسمه أحمد ديريا من انهيار الكيان الصومالي إذا استمر العنف في البلاد، معربا عن قلق المجلس الحقيقي من أن يؤدي العنف إلى محو الصومال من خريطة العالم ويتم زرع شعوب أخرى في منطقة القرن الأفريقي غير الأمة الصومالية، على حد تعبيره.
 
ودعا ديريا خلال تصريحات هاتفية له للجزيرة نت جميع الفصائل الصومالية إلى وقف العنف وعدم السماح لمن وصفهم بأعداء لبلاد بتحقيق سياساتهم وإستراتيجياتهم تجاه الصومال وشعبه.
 
المنظمات الإنسانية حذرت من كارثة إنسانية إذا استمر العنف (الجزيرة نت)
كارثة إنسانية
وكانت منظمات إنسانية قد حذرت في وقت سابق من حدوث كارثة إنسانية في الصومال بسبب العنف الذي تجدد في أجزاء واسعة منه.
 
وتشهد مقديشو وأقاليم باي وبكول أعمال عنف ومواجهات مسلحة بين الإسلاميين وأنصار الحكومة الصومالية السابقة، كما أن إقليم جوبا بدوره يشهد تحركات عسكرية وسط رغبة المليشيات القبلية بزعامة زعيم الحرب السابق بري هيرالي في العودة إلى مدينة كيسمايو الإستراتيجية.
 
وصرح محللون ومراقبون للجزيرة نت بأن الصومال يواجه في المرحلة الراهنة تحديات كبيرة في البحر والبر، منوهين إلى أن دولا مجاورة وأخرى كبيرة تسعى إلى تحقيق مصالحها في هذا البلد، إضافة إلى سعي كل من إريتريا وإثيوبيا لنقل صراعهما إليه.
 
ويرى المحللون أن الوحدة ورفض أشكال التدخل الأجنبي وإدراك المصالح الوطنية وتحقيقها بشكل موحد أمر ضروري لتجاوز هذه التحديات.
المصدر : الجزيرة