فادة حركة العدال والمساواة المتمردة خلال مفاوضات السلام في الدوحة
(الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
يبدو أن تحولا جديدا سيطرأ على موقف الحكومة من مطالب الحركات المسلحة في إقليم دارفور مما يعد تطورا غير مسبوق في رحلة البحث الطويلة عن حلول سلمية لأزمة الإقليم.
 
لكن مع ذلك تبدو حظوظ الحل السلمي غير واضحة المعالم حتى الآن بسبب ما يعتقد أنها أياد خارجية لا تزال تمسك بكثير من خيوط اللعبة في أزمة السودان.
 
فرغم تبني الحكومة لأكثر ما كانت تختلف بشأنه مع التمرد، لا يزال موقف الأخير يشوبه شيء من الضبابية مما دفع محللين سياسيين إلى دعوة المتنازعين لاستثمار فرص تنازل بعضهما من أجل وقف التدهور الذي يعاني منه الإقليم.
 
وكان الرئيس السوداني عمر البشير أعلن أن العام الحالي سيكون عام السلام بدارفور، كما أكدت حكومته التزامها بتعويض المتضررين من حرب دارفور تعويضا فرديا وتقديم كافة المتورطين في أزمة الإقليم إلى العدالة والمحاكمة.
 
محسي قال إن الحكومة تسعى لتفادي ما سماها بالمصيبة باتخاذ إجراءات تقلل من تأثيرها (الجزيرة نت-أرشيف)
موقف خاطئ

المحلل السياسي فيصل الباقر اعتبر في حديث للجزيرة نت أن الحكومة بدأت تدرك يوما بعد الآخر أن الموقف الذي كانت تتخذه غير سليم ولن يقود إلى حل سلمي لأزمة الإقليم، مشيرا إلى أنها بدأت كذلك تنظر إلى الأمر بشيء من الموضوعية "وبالتالي فإنها ربما تقبل بمزيد من المطالب الملحة للحركات المسلحة".
 
وأضاف أن الضغوط التي تعرضت لها الخرطوم خلال الفترة الماضية دفعتها لأن تبدي شيئا من المرونة وتقدم بعض التنازلات.
 
وقال إن الحكومة "فهمت أن موقفها سيقودها إما لمواجهة غير قادرة على تحملها أو الاتجاه للحل السلمي لكن بدرجات متفاوتة تجعلها تضطر لإعلان بعض المطالب التي تنادي بها الحركات المسلحة".
 
ونصح الحركات المسلحة باستغلال الخطوة الكبيرة والضغط عليها للتقدم نحو مزيد من المرونة لأجل الحلول السلمية. لكنه عاد وقال إنه رغم الاعتقاد بعدم التزام الحكومة بتنفيذ اتفاقاتها المختلفة "فإن المبدأ يفرض على الحركات الموافقة ومن ثم الضغط لتحقيق ذلك المبدأ الذي أصبح متفقا عليه الآن".

من ناحيته اعتبر الخبير السياسي محمد علي محسي أن هناك أسبابا جوهرية لتبني الحكومة لبعض المطالب التي كانت ترفضها من قبل، مشيرا إلى أن المطلب الدولي بتنازل الحكومة لا يزال يذهب باتجاه الحدّة.
 
وقال للجزيرة نت إن الحكومة تسعى لتفادي ما سماها بالمصيبة باتخاذ خطوات تقلل من أثرها المحتمل على استقرار السودان.
 
الحسن أكد أن جدية الحكومة بتنفيذ وعودها ستهيئ مناخا مناسباً للحل السياسي بدارفور (الجزيرة نت-أرشيف)
عدم التزام

لكنه تساءل عن مدى جدية الأطراف المتصارعة في التوصل إلى تسوية سلمية "لأن الحكومة لا تلتزم بكثير من تعهداتها وكذلك المسلحون لا يقدرون قيمة ما أضاعوا على السودان ودارفور على وجه التحديد".
 
وأبدى محسي استغرابه مما وصفه بالاستجابة غير المشروطة للحكومة "الأمر الذي يعني أن الحلول الخارجية لأزمات السودان المختلفة هي التي تتحكم في العقلية الحاكمة والمعارضة".
 
أما الخبير السياسي بابكر أحمد الحسن فأكد أن جدية الحكومة في تنفيذ ما وعدت به ستهيئ المناخ المناسب للحل السياسي الشامل في دارفور.
 
وقال إن صدور قرارات شجاعة بالتزام الحكومة بتنفيذ المطالب التي كانت ترفضها من قبل سيمكن الجميع من تجاوز أكثر العقبات تعقيدا "لكن ذلك سيخضع بالطبع لقبول الطرف الآخر ورغبته الأكيدة في الحل".
 
وأكد في تعليق للجزيرة نت أن جدية الحكومة هي التي ستوقف كافة المحاولات التي تسعى لتأجيج الحرب في الإقليم، وقال إنه طالما أن الأمر مرتبط بمبادرة قطر فمن الواجب على الحكومة أن تبدي مرونة كبيرة وأن تتخذ بعض القرارات التي تدفع الحركات المسلحة للإقبال على التفاوض بجدية.

المصدر : الجزيرة