التحرك المصري تجاه دارفور.. التوقيت والدوافع
آخر تحديث: 2009/4/12 الساعة 01:27 (مكة المكرمة) الموافق 1430/4/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/4/12 الساعة 01:27 (مكة المكرمة) الموافق 1430/4/17 هـ

التحرك المصري تجاه دارفور.. التوقيت والدوافع

القاهرة أوفدت عمر سليمان (يمين) وأحمد أبو الغيط مرارا إلى الخرطوم (الفرنسية-أرشيف)

عقبة الأحمد
 
يطرح التحرك المصري الأخير تجاه أزمة دارفور وسعي القاهرة لترتيب جولة مفاوضات بين حكومة الخرطوم ومتمردي دارفور، تساؤلات تتعلق بتوقيت هذا التحرك ودوافعه وعلاقته بالمبادرة القطرية المفوضة من الجامعة العربية.
 
واعتبر محللون أن التحرك المصري جاء متأخرا جدا، وربطه بعضهم بالزيارة المرتقبة للرئيس المصري إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى المخاوف المصرية تجاه "سيناريوهات تقسيم السودان" وانعكاس ذلك على الأمن القومي المصري.
 
بيد أن آخرين اعتبروا التحرك إنما جاء رد فعل أكثر منه مبادرة لإغلاق الباب أمام المبادرة القطرية، خاصة أن أزمة دارفور مندلعة منذ سنوات ولم تتحرك لها القاهرة. غير أن محللين آخرين خالفوا هذا الرأي وربطوا ذلك بما وصفوه النقص الذي يعاني منه الدور القطري في معاجلة الأزمة، إضافة إلى محاولة مصر استعادة دورها "الريادي" الذي فقدته.
 
الأمن القومي
وترى الخبيرة بمركز دراسات السودان وحوض النيل بجريدة الأهرام الدكتورة أماني الطويل أن توقيت هذا التحرك يتواكب مع التجاوب الدولي مع الأطروحات المصرية المتعلقة بعدم تفعيل قرار المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير وإعطاء فرصة للتسوية السلمية.
 
وأشارت إلى أن التحرك يسبق زيارة الرئيس مبارك إلى واشنطن والتي سيكون الملف السودان خلالها حاضرا.
 
أما عن دوافع التحرك فتقول الدكتورة أماني للجزيرة نت إن مصر تسعى للحفاظ على مؤسسة الدولة السودانية "لأن سيناريوهات التجزئة والصوملة سيكون لها انعكاسات خطيرة على الأمن القومي المصري في المستقبل المنظور"، إضافة إلى خطر "ولاءات بعض الفصائل المتمردة على الأمن المصري بعدما دلفت من البوابة الإسرائيلية".
 
لكنها رفضت مقولة تقاطع التحرك المصري مع الجهد القطري، واعتبرت أن هناك إمكانية للتكامل بين الجهدين.
 
 الرئيس المصري التقى نظيره السوداني
في الخرطوم قبيل صدور مذكرة الجنائية
(الفرنسية-أرشيف)
غير أن خبير الشؤون العربية بصحيفة أخبار اليوم المصرية محمد الشرايدي ورغم تأكيده عدم وجود تنسيق بين القاهرة والدوحة بشأن إدارة المفاوضات بين الخرطوم والحركات المسلحة في دارفور، شدد للجزيرة نت على أن مصر ستسعى لأن يكون تحركها أكثر مباشرة وعملية.
 
وأِشار إلى أن علاقات مصر القوية مع كل من الحكومة السودانية وفصائل المعارضة تؤهلها للعب هذا الدور، معتبرا أن اتجاه السودان إلى ما أسماه مراحل متقدمة من الانفصال مؤشر خطر على الأمن المصري.
 
ورغم إشارته إلى أن التحرك المصري لم يتبلور وتوقعه أن تتم هذه الجهود بقدر كبير من السرية ليكتب لها النجاح، فقد اتفق الشرايدي مع ربط التحرك بزيارة الرئيس المصري إلى الولايات المتحدة.
 
استعادة دور
وعزا المحلل السياسي السوداني محمد موسى حريكة تحرك القاهرة إلى "النقص الذي يعاني منه الدور القطري في معالجة أزمة دارفور"، وقال للجزيرة نت إن "الدوحة لم تستطع حتى الآن إقناع كافة الحركات المسلحة، واقتصر دورها على حركة العدل والمساواة".
 
واعتبر حريكة أن لمصر مخاوفها المشروعة من أن "تختطف منها قضية السودان كما اختطفت قضية فلسطين من بين يديها وذهبت بعيدا إلى تركيا وإيران وغيرهما".
 
أما أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جوبا عمار بشير فاعتبر أن التحرك المصري الجديد "ربما يكون محاولة للبحث عما فقدته القاهرة من دور رائد في المنطقة".
 
وقال بشير للجزيرة نت إن الانهيار الذي حدث للدور المصري أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة دفع كثيرا من الشعوب العربية إلى استنكاره ورفضه.
 
ولم يستبعد أن يكون قد اعترى القاهرة شيء من التخوف على دورها الرائد في المنطقة، وأن تكون الدوحة هي اللاعب الجديد فيها.

عبد العزيز آل محمود: التحرك المصري جاء رد فعل أكثر منه مبادرة (الجزيرة نت-أرشيف)
ردة فعل
واتفق رئيس تحرير صحيفة العرب القطرية عبد العزيز آل محمود مع رأي المحللين السودانيين من تخوف مصر من تنامي الدور القطري في حل النزاعات والتوسط لإخمادها، وقال للجزيرة نت إن تحرك القاهرة "جاء متأخرا جدا وجاء رد فعل أكثر منه مبادرة".
 
وأِشار آل محمود إلى أن "تصرفات مصر جاءت لإغلاق الباب على المبادرة القطرية"، متسائلا عن عدم تدخل القاهرة لحل أزمة دارفور رغم مرور سنوات طويلة على الأزمة، وتابع "نحن في مجال مناظرات وتفسير ما يحدث على الساحة".
 
وأضاف أن "مشكلة مصر أنها ترى كل الأحداث بالمنطقة العربية أحداثا خاصة بها، وبوصفها الدولة العربية الكبرى فيحق لها التدخل والتصرف في هذه الأحداث، هذا الأمر كان مقبولا في حقبة ما عندما كانت مصر تقوم بدور الريادة العربية، لكن الموضوع تغيّر الآن ومصر ليس لها أي دور قيادي وتخلت عن دورها طواعية".
 
وأعرب آل محمود عن أمله في تطور العلاقة بين مصر والسودان، لكنه لفت إلى أن "مصر كانت تقف في وجه تطور العلاقة"، مشيرا إلى احتضان القاهرة للمعارضة السودانية ومعتبرا أن "هناك تضاربا بين ما يصرح به وما يقام به في مصر".
المصدر : الجزيرة