المستوطنون يشنون حملات منظمة وممنهجة لمصادرة الأرض في قرية قريوت
(الجزيرة نت)


عاطف دغلس-نابلس

نالت قرية قريوت إلى الجنوب من مدينة نابلس حظها الوافر في موجة التصعيد التي تشهدها مدن وقرى الضفة الغربية من قبل المستوطنين، حيث صودر ما يزيد على ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) من أراضي القرية لصالح المستوطنات الخمس التي تجثم على أراضيها منذ عشرات السنين.

وقال رئيس مجلس قرية قريوت عبد الناصر بدوي إن مجموعة من المستوطنين بالإضافة إلى قوات كبيرة من جيش الاحتلال وضابط البنية التحتية في الجيش حضروا أمس إلى غرب القرية قرب مستوطنة "عيليه"، وأكدوا لأهالي القرية أنه يحظر عليهم الاقتراب من هذه المنطقة، في إشارة منهم إلى أنها مصادرة.

"
رئيس مجلس قرية قريوت عبد الناصر بدوي:
مجموعة من المستوطنين بالإضافة إلى قوات كبيرة من جيش الاحتلال وضابط البنية التحتية في الجيش حضروا أمس إلى غرب القرية قرب مستوطنة "عيليه" وأكدوا لأهالي القرية أنه يحظر عليهم الاقتراب من هذه المنطقة، في إشارة منهم إلى أنها مصادرة
"
وأكد بدوي للجزيرة نت أن قريته أصبحت مستهدفة مباشرة من قبل قطعان المستوطنين وأن حجم المصادرة فيها فاق المتوقع خاصة عبر الهجمات المنظمة التي تجرى كل حين، قائلا "بين الفينة والأخرى يخرج علينا المستوطنون ويصادرون الأرض أو يدمرونها وكل ذلك هدفه الاستيطان وطردنا منها".

وأوضح بدوي أنه ومنذ أكثر من 25 عاما تتعرض قريته والقرى المجاورة لها لاعتداءات متكررة من قبل المستوطنين للاستيلاء على آلاف الدونمات من أراضيها وضمها إلى المستوطنات المقامة أصلا على أراضي المواطنين.

حب المصادرة
وأشار إلى أن الجديد في هذه المصادرة ليس قدوم حكومة بنيامين نتنياهو أو غيرها، "ولكن حب المصادرة وطمع المستوطنين في سلب الأرض باستمرار هو الدافع الأبرز"، مؤكدا أن إسرائيل أصبحت تصادر ما كانت تمنع الاقتراب منه سابقا "وفرضت قيودا جديدة تقضي بمنع الاقتراب من أراض أخرى وهكذا تتم المصادرة لاحقا بالسنة القادمة أو التي تليها".

وأضاف بدوي أنه تقام على أراضي قريوت ثلاث مستوطنات هي عيليه وشفوت راحيل وشيلو بالإضافة إلى بؤرتين استيطانيتين، وأن هذه المستوطنات صادرت ما يزيد على 14 ألف دونم أي نحو 65% من أراضي القرية التي تبلغ مساحة أراضيها 20 ألف دونم.

وأكد أن أهالي القرية بذلوا جهودا كبيرة لوقف الاستيطان الإسرائيلي لأراضيهم وأنهم تحدثوا إلى جمعيات سلام يهودية مثل مؤسسة "حاخامية من أجل السلام" لتقديم شكاوى ضد المستوطنين ومنعهم من مصادرة المزيد من الأراضي، "إلا أننا لم نلمس أي نتائج حقيقية لوقف ذلك حتى الآن".

وشدد على أنه رغم أن محكمة العدل العليا الإسرائيلية أصدرت حكما قبل عامين يقضي بإرجاع أرض مصادرة إلى مواطن من القرية، فإن المستوطنين وجنود الاحتلال يمنعونه منذ ذلك الوقت من دخول أرضه لجني محصول الزيتون الذي يسرقونه كل عام.

وقد تعرضت القرية بالإضافة إلى مصادرة الأرض إلى حملات منهجية لحرق أشجار الزيتون وقلعها من قبل المستوطنين خلال الحملات التي قادوها في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي.

"
مأمون محمد جميل أحمد أكد فقدانه أكثر من 60 دونما من أراضيه في حملة المصادرة الأخيرة، وعبر عن خشيته من استمرار سيطرة الاحتلال على أرضه ومصادرة ما تبقى منها
"
مياه المجاري
وعمد المستوطنون كذلك لتسريب مياه المجاري إلى القرية بهدف تدمير الأراضي الزراعية وحرقها بفعل المواد الكيماوية المصاحبة لتلك المجاري، كما قتل المستوطنون شابين مطلع انتفاضة الأقصى بحجة أنهم اقتربوا من المستوطنات.

وفي حديثنا مع المواطن مأمون محمد جميل أحمد أكد فقدانه أكثر من 60 دونما من أراضيه في حملة المصادرة الأخيرة، وعبر عن خشيته من استمرار سيطرة الاحتلال على أرضه ومصادرة ما تبقى.

وقال للجزيرة نت إنه ممنوع من الاقتراب من أرضه وإن مصيره الموت إن فعل ذلك، "وما يبكي أكثر أنهم يزرعون الزيتون في الأراضي المصادرة ويقلعون أشجار الزيتون الخاصة بنا ويحرقونها".

وأكد أن الزراعة خاصة أشجار الزيتون تعد الدخل الوحيد والأكبر لأهالي القرية البالغ عددهم 2600 نسمة، خاصة في ظل الحصار الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة