منى رسمت في دفترها المشاهد المؤلمة التي رأتها خلال أيام العدوان (الجزيرة نت)
 
ضياء الكحلوت-غزة
 
"إسرائيل قتلت أبي وأمي وعائلتي أمام عيني ولا أزال أتذكر مشاهد الدماء التي نزفت على الأرض وكيف شطرت قذائف الاحتلال رأس أمي إلى نصفين وغرقت في بركة من الدم"، بهذه الكلمات بدأت الطفلة منى طلال السموني شرح واقعها الجديد كيتيمة.
 
وكتبت منى (12 عاما) قصصها في دفتر مدرسي كامل وبرسومات معبرة توحي بأن ما في ذاكرتها من مشاهد صعبة ومؤلمة لن تمحوها الأيام أو المساعدات أو حتى إعمار غزة المنتظر بل تنتظر مساعدة طبية لإزالة آثارها الغائرة، ففي كل صفحة من دفترها المدرسي كتبت منى ورسمت معاناة غزة بعين طفل ذاقتها.
 
واستشهد نحو 35 شخصا من عائلة منى بينهم والديها خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة من بين 6000 شهيد وجريح بعضهم لا يزال يتلقى العلاج حتى الآن في غزة أو الخارج.
 
أين أبي؟
وقالت منى للجزيرة نت "كل مال الدنيا لن يعوضني عن أبي وأمي، أنا مشتاقة لحضن أمي الحنون ولطيبة قلب أبي.. حسبنا الله ونعم الوكيل"، وأضافت "إن شاء الله سنرد على الحرب وننهي إسرائيل".
 
أما الطفل كنعان عطية السموني (11 عاما) الذي بدت عليه ملامح الخوف فقال "قتلوا أبي واثنين من إخوتي، إنهم مجرمون قتلة يستحقون النار"، وأضاف كنعان "صرت يتيما".
 
كنعان يرفع يديه كما أمره في الحرب جنود الاحتلال (الجزيرة نت)
أما والدته زهوة (42 عاما) فقالت إن مشاهد قتل والد كنعان لا تغيب عنه وهو لا يزال يتذكرها في كل وقت، إنه يخاف حتى من النوم كي لا تعود ذاكرته إلى المشاهد المرعبة التي عاشها.
 
ووجّه كل من كنعان ومنى رسالة للمؤسسات الدولية والإنسانية للدعوة إلى إنشاء قرى إيواء للأطفال الأيتام في مناطق قريبة من أماكن سكناهم، لكي يتمكن ذووهم وأقاربهم من متابعتهم والاطمئنان عليهم باستمرار بدلا من سفرهم إلى دول أخرى، كما جرى مع بعض الأيتام.
 
برنامج دعم نفسي
في هذا الإطار تقول الأخصائية النفسية ربا البيطار إن أطفال غزة الأيتام بحاجة إلى برامج دعم نفسي بشكل مكثف وسريع، محذرة من مغبة عدم التعاطي مع حالات الخوف والقلق وغيرها من الأعراض النفسية التي أصابت من عاشوا الحرب لا سيما الأطفال الذين ظهرت عليهم أعراض الخوف الشديد والتبول اللاإرادي.
 
وأشارت البيطار إلى حاجة المناطق المنكوبة التي تعرضت للعدوان إلى طواقم مؤهلة قادرة على تقديم العلاج النفسي لضحايا المحرقة.
 
من جانبها قالت إيمان عدوان مسؤولة الإدارة العامة للطفولة في وزارة الشؤون الاجتماعية بغزة إن حرب إسرائيل الأخيرة خلفت ما يقارب من 1500 يتيم جديد، إضافة إلى 19 طفلا فقدوا الأب والأم معا.
 
وطالبت عدوان في حديث للجزيرة نت بجلب طواقم نفسية مؤهلة قادرة على التفاعل مع ضحايا الحروب لإخراج هؤلاء من وضعهم الصعب، مشددة على ضرورة التنسيق بين الشبكات الأهلية والحكومية في مشاريع دعم ورعاية الأطفال المتضررين في الحرب الأخيرة.

المصدر : الجزيرة