حي كالدريريا بغرناطة الذي استعاد أجواءه الموريسكية بفضل الهجرة المغربية (الجزيرة نت)

حسين مجدوبي-غرناطة
 
حملت الذكرى المئوية الرابعة لطرد المسلمين العرب (الموريسكيين) من إسبانيا -التي حلت يوم 9 أبريل/نيسان- مجددا أصواتا تطالب برد الاعتبار التاريخي لهم وتمكينهم من العودة إلى الأندلس، وبموازاة ذلك تبدو ثمة آراء أخرى ترى أن إسبانيا بدأت تستعيد تدريجيا أجواءها الموريسكية.

والموريسكيون باللغة القشتالية هم مسلمو الأندلس الذين أجبروا على الرحيل من بلادهم إلى دول المغرب العربي بعد أن سيطر الإسبان على شبه الجزيرة الأيبيرية، فبدأ طرد العرب من الأندلس اعتبارا من عام 1609م بقرار من الملك الإسباني فيلبي الثالث.

مؤتمر العودة
ويبدو حنين العودة ما زال مشتعلا في قلوب أحفاد أولئك الموريسكيين. ويقول أحد أولئك الأحفاد المؤرخ علي الريسوني للجزيرة نت وهو من مدينة شفشاون "المغرب احتضن أكبر جماعة مطرودة من الموريسكيين مقارنة مع باقي مناطق العالم العربي والإسلامي".
 
ويضيف "أقام الكثير منهم في مدن وقرى شمال المغرب مثل تطوان وشفشاون، ونظرا للقرب الجغرافي، حيث يمكن رؤية شواطئ الأندلس من الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق فإنهم يتطلعون إلى العودة لديار طردوا منها".

أما المؤرخ عزوز حكيم من تطوان، فيقول للجزيرة نت "الموريسكيون تعرضوا لظلم تاريخي، وإسبانيا يجب أن تعتذر للمسلمين الموريسكيين وهذا مطلب تاريخي سنتشبث به، وهو ما أكدنا عليه في أول مؤتمر للموريسكيين جرى في مدينة شفشاون في فبراير 2002".

علي الريسوني أحد منظمي مؤتمر الموريسكيين في شفشاون (الجزيرة نت)
دور إسلامي
ويؤكد  الريسوني على المضي في عقد المؤتمر الثاني فيقول "سننظم المؤتمر الثاني في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل في شفشاون بدعم من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم وجمعية الدعوة العالمية وجمعية الدعوة في شفشاون بمشاركة باحثين من المغرب وإسبانيا والعالم الإسلامي وسنجدد مطالبنا كموريسكيين".
 
ويرى بعض المهتمين بالتاريخ الأندلسي أن إعادة الاعتبار للدور الإسلامي والموريسكي بدأ معنويا، ففي الماضي كانت كتب التاريخ تعتبر المسلمين غزاة، ولكن المؤرخ أمريكو كاسترو (1885-1975) شدد على دور المسلمين في صنع الهوية الإسبانية في كتابه "إسبانيا وتاريخها: المسيحيون والمسلمون واليهود" وأسس لمدرسة جديدة في كتابة تاريخ اسبانيا.

وعمليا، فمعظم كتب التاريخ الحالية تشير إلى حقبة المسلمين في إسبانيا على أنها "حقبة الثقافات الثلاث" وهو إقرار بأن الديانات والثقافات الثلاث: الإسلام والمسيحية واليهودية عاشت في أجواء من التسامح والحوار وقتها، تحت عباءة الحضارة العربية الإسلامية قبل أن تأتي محاكم التفتيش الكاثوليكية بعد سقوط الأندلس.
 
 مئات السياح ينظرون إلى غروب الشمس قبالة قصر الحمراء (الجزيرة نت)
قانون جديد

ولعل أبرز منعطف سياسي في ملف الموريسكيين هو قانون الحكم الذاتي الجديد الخاص بمنطقة الأندلس الذي يحوي بنودا تعترف بالحضارة الأندلسية بوصفها مكونا لهوية المنطقة، ويجعل من السياسي بلاس إنفانتي الذي اغتيل سنة 1936 إبان بداية الحرب الأهلية الإسبانية "الأب الروحي لوطن أندلسيا".
 
وإنفانتي هو سياسي كان قد اعتنق الإسلام ونادى بعودة الموريسكيين. وأعلنت حكومة الأندلس مؤخرا أنها ستخصص احتفالات كبرى لمرور ألف سنة على تأسيس مملكة غرناطة، وهو حدث سيصادف عام 2013.

ويرى عزيز الديش الباحث في علم الاجتماع من جامعة غرناطة أن جزءا من الموريسكيين قد عاد إلى إسبانيا فعلا. ويوضح في حديث للجزيرة نت أن الجالية المغربية تتجاوز سبعمائة ألف حيث إن عشرات الآلاف قدموا من مدن ذات طابع موريسكي مثل تطوان وشفشاون وفاس وسلا، ويعتبرون من أحفاد الموريسكيين "وعليه فهي عودة غير مباشرة للموريسكيين إلى هذا البلد الأوروبي الذي طردوا منه".

ومن جهته يرى محمد المودن الباحث من جامعة أشبيلية أن الأهم هو الوعي الإسباني بأهمية حقبة الأندلس، ويوضح أن هناك عشرات الكتب التاريخية التي تصدر سنويا تعترف بفضل هذه الحضارة.

المصدر : الجزيرة