حملات التنصير تستخدم المجلات والبطاقات والبرامج الإذاعية بالمغرب (الجزيرة نت)
 
سلطت الطريقة التي اختارها المغرب للتعامل مع خمس راهبات ضبطتهن السلطات الأمنية -في لقاء تنصيري مع بعض المغاربة بالدار البيضاء يوم الأحد الماضي- مزيدا من الضوء على عمل الجمعيات التنصيرية.
 
ويؤكد متخصص مغربي في موضوع التنصير هو الدكتور محمد السروتي أن المنصرين الذين يركزون على المغرب منذ سنوات غيروا أساليبهم وحرصوا على تغليفها بالثقافة المحلية حتى يضللوا الناس وفقا لما يراه السروتي.

الباحث -الذي حصل على الدكتوراه عن رسالته "دراسة ظاهرة التنصير في المغرب.. حقائق ووثائق"- أوضح للجزيرة نت أن المغرب تحاصره عدة ضغوط في تعامله مع البعثات التنصيرية.
 
فهناك الضغط الإعلامي والسياسي الخارجي، فضلا عن "سيف تقرير الحريات الدينية الذي تصدره الولايات المتحدة كل سنة، والمغرب لا يريد أن يسجل عليه أي محاكمة أو اعتقال للمنصرين، ومن أجل ذلك يكتفي بمراقبة أنشطتهم وإبعادهم في حالات التلبس بممارسة التنصير".
 
 محمد السروتي: المنصرون يحاولون تكييف المسيحية مع البيئة المحلية (الجزيرة نت)
وأكد السروتي أن المنظمات التنصيرية، تجعل المغرب في صدارة أنشطتها، مضيفا أن هناك عدة وثائق تظهر الرغبة في إحداث أقلية مسيحية تربط بين القبائل الأمازيغية في كل من الجزائر والمغرب.

تكييف المسيحية
واستعرض السروتي أهم الوسائل والأدوات التي يعتمد عليها المنصرون في المغرب، فذكر منها تكييف المسيحية مع البيئة المحلية المغربية حتى يسهل قبولها، مشيرا في هذا الصدد إلى مجلة تجمع بين العربية والعامية والأمازيغية اسمها "القوس" تعد بالمغرب وترسل إلى المسؤولين عن التنصير للموافقة عليها وطبعها طبعة أنيقة ثم إعادة إرسالها إلى المغرب.
 
ومن أدوات التضليل –حسب السروتي- اقتباس آيات قرآنية وأحاديث لإيهام الناس أن المسيحية لا تتعارض مع الإسلام. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل هناك برنامج إذاعي مسيحي يبث من إسبانيا أخذ اسمه من برنامج ديني مغربي لوزارة الأوقاف، وهو اسم "ركن المفتي" أكثر البرامج مشاهدة عند المغاربة.
 
وذكر الخبير أن المنصرين يطلقون على المتحدثين في برامجهم الإذاعية لقب "الشيخ". هذا فضلا عن استغلال ثالوث الفقر والجهل والمرض لتقديم المساعدات المالية أو التهجير لاستمالة الناس وإقناعهم بالمسيحية.
 
الداخلية والأوقاف 
على الجانب الرسمي والقانوني، فإن مراقبة أنشطة المنصرين هي من اختصاص الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، والتي تراقب أيضا أنشطة الكنائس المعترف بها التي تركها الاستعمار الأوروبي للمغرب.
 
وأكدت الداخلية "حرصها الكامل على التصدي بكل حزم، وفي إطار القوانين الجاري بها العمل، لكل الممارسات المنافية لقيم المجتمع المغربي ولكل المنشورات والكتب والإصدارات التي ترمي إلى المس بقيمه الدينية والأخلاقية".

أسقف الرباط ورئيس الكنيسة الإنجيلية نفيا القيام بأي حملات تبشيرية (الجزيرة نت)
أما وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية فإنها تقوم بين الفينة والأخرى بتحذير المغاربة من الغارات التي تشن من أجل "زعزعة عقيدتهم"، عبر المجالس العلمية وخطباء الجمعة والوعاظ والمرشدين.

وفي رد فعل على النقاش الدائر بشأن ما اعتبر هجوما تنصيريا في المغرب، استبعد كل من أسقف الرباط فانسنت لاندل ورئيس الكنيسة الإنجيلية بالمغرب جان لوك بلان، أمس الاثنين، أي نشاط "تبشيري" في المغرب، مبرزين الدور الأساسي الذي تقوم به "الكنائس الرسمية".


 
وذكر بلاغ وقعته الشخصيتان المذكورتان أن "الكنيستين الكاثوليكية والبروتستانية (الإنجيلية) الموجودتين في المغرب منذ أكثر من قرن من الزمن، قد تعلمتا مع مر السنين، العيش في تناغم مع البلد وسكانه، وتشعران بأنهما شريتكان في تاريخه وفي تحولاته.

المصدر : الجزيرة