متظاهرون أفارقة في العاصمة الفرنسية يرفضون العدالة الانتقائية (الجزيرة نت)
 
عبد الله بن عالي-باريس
 
تظاهر في باريس عشرات السودانيين والعمال الأفارقة القاطنين بفرنسا رافعين لافتات تندد بقرار المحكمة الجنائية الدولية، إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير.
 
وطالب المحتجون الدول الأفريقية والبلدان العربية بأن تعمل على منع تنفيذ هذا القرار الذي أعتبروه تهديدا لوحدة السودان وإهانة لأفريقيا وخطرا على الأمن القومي العربي.
 
وانطلق المتظاهرون من إحدى ساحات المقاطعة السادسة عشرة في العاصمة الفرنسية، ملوحين بالأعلام السودانية وبصور الرئيس البشير قبل أن يتوقفوا أمام مبنى البعثة الدبلوماسية السودانية الواقع في نفس الحي.
 
وردد المشاركون في المسيرة -الذين كان من بينهم عدد من أبناء الجالية السودانية في فرنسا- هتافات تندد بما سموه "العدالة  الانتقائية" وتصف المحكمة الجنائية الدولية بأنها "أداة للاستعمار الجديد".
 
وقال رئيس اتحادية العمال الأفارقة بفرنسا -سيدي تيجان غاي، الذي دعت جمعيته للمظاهرة- إن هذه المبادرة تعبر عن "تضامن أفارقة فرنسا مع السودان" في مواجهة ما سماه "غطرسة الغرب التي تتجلي في قرار المدعي العام لدى المحكمة الجنائية مورينو أوكامبو اعتقال رئيس أفريقي انتخبه شعبه بطريقة ديمقراطية".
 
وأضاف النقابي السينغالي للجزيرة نت أن هذا القرار يشكل "تهديدا لوحدة السودان وإهانة لأفريقيا وخطرا على أمن الدول العربية وخاصة مصر وليبيا"، مؤكدا أنه جاء لنسف نتائج الحوار بين الحكومة المركزية في الخرطوم وأهم فصائل متمردي دارفور الذي احتضنته مؤخرا دولة قطر والذي حظي بدعم الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية.
 
سيدي تيجان غاي: هدف مذكرة التوقيف هو   تأجيج النزاع الداخلي بالسوادن (الجزيرة نت)
تأجيج النزاع

وأعتبر غاي أن الهدف الحقيقي للدوائر الغربية -التي تقف وراء إصدار مذكرة الاعتقال- هو تأجيج النزاع الداخلي في السوادن بهدف تقطيع أوصال هذا "البلد المحوري في أفريقيا والحيوي بالنسبة للعالم العربي"، داعيا الدول الأفريقية والبلدان العربية إلى "فهم هذه المقاصد الخبيثة قبل فوات الأوان والعمل على إجهاض مذكرة الاعتقال".
 
من جانبه حيا السفير السوداني المعتمد في فرنسا، الدكتور سليمان محمد مصطفي مبادرة العمال الأفارقة، مؤكدا أنها تظهر أن "السودان ليس وحده وأنه قوي بوحدة شعبه خلف قيادته وبدعم إخوانه".
 
وهاجم رئيس البعثة الدبلوماسية السودانية في كلمة ألقاها أمام المتظاهرين قرار الجنائية الدولية واصفا إياه بالغباء والجور. وأضاف مصطفي أن ما يسمى بالعدالة الدولية لا يعدو أن يكون أكذوبة مكشوفة متسائلا "أين كان القضاء الدولي حينما قتل مئات الآلاف وشرد الملايين من العراقيين بفعل الغزاة الأميركان؟ أين كانت المحكمة الدولية أثناء المذابح الأخيرة في غزة؟ وأين هي مما حدث في أفغانستان؟".
 
ودافع الدبلوماسي السوداني عن رئيس بلاده معتبرا أن "نزوعه للسلم واضح بدليل توقيعه لأربع اتفاقيات سلام" مع متمردي دارفور كما أثنى على سياساته الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن "المؤسسات الدولية التي تناصبنا العداء بما فيها صندوق النقد الدولي تعترف بأن السودان حقق في السنوات الأخيرة طفرة اقتصادية مشهودة".
 
وأثنى السفير على  تماسك الجبهة الداخلية في السودان في مواجهة "مناورات" الجهات التي تحرك الجنائية الدولية، مشددا على أن "الدرع الأول والأخير للقائد البشير هم الأربعون مليون سوداني الذين اختاروه ومازالوا وسيظلون متمسكين به رئيسا للسودان".

المصدر : الجزيرة