الأكراد يخافون من حقيقة إعلان الخلافات
آخر تحديث: 2009/3/8 الساعة 16:58 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/8 الساعة 16:58 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/12 هـ

الأكراد يخافون من حقيقة إعلان الخلافات

الطالباني (يسار) والبارزاني يتزعمان أكراد العراق بدون منافس (الفرنسية-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد

أثارت الانشقاقات في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة رئيس الجمهورية جلال الطالباني تساؤلات عن ما إن كان الهدف من الخلافات إصلاح الحزب الذي يدير محافظة السليمانية أحدى ثلاث محافظات يتكون منها الإقليم الكردي العراقي أم أنها تمس جوهر القيادة الكردية والرغبة في تحديثها؟

ويرفض رشيد ملا طاهر -العضو المستقل في برلمان إقليم كردستان العراق- الخوض في دقائق الخلافات التي نجمت حتى الآن عن استقالة أربعة من كبار قادة حزب الاتحاد الوطني.

والمستقيلون هم عمر السيد علي وجلال جوهر ومصطفى السيد قادر وعثمان الحاج محمود -الذي هو في الوقت نفسه وزير الداخلية في حكومة الإقليم- كما هدد نائبا الطالباني كوسرت رسول وبرهم صالح بتقديم الاستقالة وذلك قبل اجتماع تسوية مع الطالباني في بغداد منتصف الشهر الماضي.

ويشرح طاهر للجزيرة نت "نحن في كردستان تخطينا خلافاتنا ونسينا جراح الماضي لأن في تلك الخلافات إضعافا لعزيمة البناء التي نريدها لهذه المنطقة التي تعرضت للظلم والجور في العهود القديمة.

ويعود طاهر بالخلافات إلى الزمن الماضي وبنظره يخطئ من يظن أن الخلافات التي ظهرت مؤخرا داخل حزب الاتحاد الوطني بعيدة عن تلك الخلافات التي كانت سائدة بين جناحي الحركة الكردية التاريخيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

"
رشيد ملا طاهر: الخلافات نتيجة إحساس بالتفرد بالسلطة بين هذا وذاك من القياديين في الجناحين

"
وقال "إنها نتيجة إحساس بالتفرد بالسلطة بين هذا وذاك من القياديين في الجناحين أو نتيجة لها ولكنها خلافات لا يرغب أحد في الإفصاح عن جذورها العميقة والحقيقية".

وبحسب عضو في حزب الاتحاد الوطني فضل عدم التصريح باسمه فإن الانشقاقات في الحركة الكردية "ليست جديدة وهي باعتقادي طبيعية وتجديدية وليس من المنطقي أن تستمر قيادة حزبية أو عشائرية أو سياسية طيلة الدهر برغم تغير الظروف وظهور استقطابات دولية ومحلية وإقليمية جديدة".

ثم أن بداية الانشقاق برئيه داخل الحزب وهو الذي أسس نتيجة انشقاق كبير داخل الحزب التقليدي الكردي القديم الذي أسسه وقاده الملا مصطفى البارزاني في خمسينيات القرن الماضي -الحزب الديمقراطي الكردستاني- وهو انشقاق قاده الطالباني في ستينيات القرن الماضي.

وقال العضو "إن هذا الانشقاق ليس جديدا. هذا الانشقاق بدأ منذ استقالة أبرز القياديين في الحزب نوشيروان مصطفى العام الماضي".

انقسام يتسع
ورغم أن السياسيين الأكراد يبتعدون عن الخوض في تفاصيل الانشقاق الذي أخذ يتسع داخل صفوف حزب الرئيس جلال الطالباني وهو انشقاق يدور حول توجيه اتهامات للطالباني بمنح أقاربه السلطات المطلقة داخل الحزب مكنهم من التلاعب بأموال وأمور الحزب إلا أن العميد في الجيش العراقي السابق هادي صبحي يلقي الضوء على ما يرى أنها خلافات أعمق وأنها تنسحب إلى جناحي القضية الكردية وليس إلى جناح واحد.

ويرى العميد صبحي أنه في التسعينيات من القرن الماضي كانت هناك معارك سلاح طاحنة بين الطالبانيين -جماعة الطالباني- وكان وقتها يسيطر على محافظتي أربيل والسليمانية الحدوديتين مع تركيا وإيران والبارزانيين جماعة -مسعود البارزاني- وكان وقتها يسيطر على محافظة دهوك الحدودية مع تركيا وسوريا فقط إلا أن مساعدة عسكرية غير معلنة من القيادة العراقية السابقة مكنت البارزاني من انتزاع السلطة في محافظة أربيل من الطالباني.

وأصبحت أربيل منذ ذلك الوقت العام 1996 تحت قيادة مسعود البارزاني الذي يترأس الإقليم الكردي بمحافظاته الثلاث حاليا في اتفاق بين الطرفين حددت بموجبه مساحة إشراف كل طرف وحصل بموجبه الطالباني على منصب رئيس جمهورية العراق كما يقول الضابط العراقي.

"
العميد صبحي: أكراد العراق أصبحوا يبحثون عن قيادة متنورة وأنهم ضجروا من القيادة الحالية

"
وبحسب العميد صبحي فإن أكراد العراق أصبحوا يبحثون عن قيادة متنورة وأنهم ضجروا من القيادة الحالية المتمثلة بمسعود البارزاني وجلال الطالباني.

ويعتبر أن أية خلافات لم تعلن داخل الحزب الذي يقوده مسعود -الديمقراطي الكردستاني-وهو الحزب التاريخي في الحركة الكردية، مشيرا إلى أن ما أعلن حتى الآن من خلافات داخل حزب الطالباني تلقي بما يكفي من الضوء على مستقبل الحركة الكردية.

وهذه الحركة حسب قول صبحي تواجه الآن تصلبا من مركز الحكم في بغداد بشأن مطالب التفرد بالثروة والامتيازات وضم محافظة كركوك لتكون رابع محافظة في الإقليم ولتصبح قسمة المحافظات عند ضمها متساوية بين طرفي القيادة الكردية أي أن تصبح لكي حزب محافظتان وهو ما ترفضه بغداد بشدة حتى الآن ويدور بشأنه جدل واسع النطاق داخل الأجنحة السياسية المتخاصمة في العراق.

المصدر : الجزيرة