جدل بشأن تعيين رئيس المخابرات بليبيا وزيرًا للخارجية
آخر تحديث: 2009/3/8 الساعة 01:02 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/8 الساعة 01:02 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/12 هـ

جدل بشأن تعيين رئيس المخابرات بليبيا وزيرًا للخارجية

اختيار مؤتمر الشعب العام لموسى كوسا للخارجية أثار العديد من التساؤلات (الأوربية-أرشيف)

خالد المهير- طرابلس

أثار قرار مؤتمر الشعب العام (البرلمان) في ليبيا الأربعاء تعيين رئيس المخابرات موسى كوسا وزيرا للخارجية ردودا متباينة بين المهتمين بالشأن العام في ليبيا، فبينما اعتبر بعض المحللين القرار خطوة نوعية باتجاه توحيد قنوات السياسة الخارجية، لم ير فيه بعض آخر منهم أي جديد، وهناك من يصر على أن تعيين الرجل إقصاء له من موقعه الأمني المهم.

المحلل الإستراتيجي علي سعيد البرغثي وصف القرار بأنه تغيير"نوعي" في إدارة السياسة الخارجية، مشيرا إلى أن الهدف من ورائه هو معالجة اختلال تعدد قنوات السياسة الخارجية، إلى جانب أن المكون الأمني جزء أساسي في عمل السياسة الخارجية بشكل رسمي.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن القرار يعني الانتقال إلى مرحلة تتوحد فيها قناة السياسة الخارجية مع المتطلبات الأمنية، متوقعًا أن تشهد السياسات الخارجية الليبية في الفترة المقبلة تغييرات على مستوى الوزارة، والسفارات في الخارج.

كواليس
غير أن المحلل السياسي محمد مامي لا يرى جديدا في القرار، "حيث إن العمل المخابراتي سياسي بطبيعته" لكونه متعلقا بالخارج أكثر منه بالداخل، مشيرًا إلى أن المخابرات العامة قناة معلومات توفر لقيادة أي بلد مصادر سرية وعلنية لدرجة أن العلاقة بين الخارجية والأمن متداخلة، مؤكدًا أنه ليس بالغريب أن يتولى رئيس المخابرات وزارة الخارجية.

وذكر في تصريحات للجزيرة نت أن كوسا رجل فاعل في صناعة القرارات الخارجية في إشارة إلى دوره في تسوية ملفات عالقة مع الغرب والولايات المتحدة الأميركية، مضيفًا أن "كل الابتسامات التي تظهر على الشاشات أثناء توقيع الاتفاقيات تسبقها مفاوضات وكواليس ذات طابع سري".

وأشار إلى أن صانع القرار في ليبيا ربما يرى أن الظروف الحالية تحتاج لشخص مناسب، خاصة أن هناك قضايا ما زالت عالقة مع الغرب.

واستبعد خضوع القرار لما يسمى "تيارات أبناء القذافي"، نافيا ما يتردد من أن القرار انتصار لتيار المعتصم وخسارة لتيار سيف الإسلام"، باعتبار ذلك "مجرد تكهنات".

جابر العبيدي: كوسا عراب التسويات مع الغرب والمعارضة (الجزيرة نت)

أما الناشط السياسي جابر العبيدي فأكد في حديث للجزيرة نت أن آلية "براغماتية" تسود حاليا لدى صانع القرار الليبي تقتضي أن تنفذ القرارات السياسية بروحية جديدة.

ولا يركز سجين الرأي سابقا على ماضي الرجل الأمني، مؤكدًا أنه عراب التسويات الأخيرة مع الغرب ومع رموز من المعارضة في الخارج، وهو ما ينسجم مع طريقة معالجة القضايا بالأساليب المستجدة التي تبتعد عن المواقف العقائدية.

إقصاء
من ناحيته يرى الكاتب السياسي محمد سحيم أن تعيين كوسا في الخارجية –التي لا تحتل من وجهة نظره أهمية كبيرة وفقا لبنية النظام الأمنية- هو إبعاد للرجل عن موقعه الأمني المهم، واصفًا الوزارات في ليبيا بأنها أشبه "بزواج المسيار"، داعيا إلى التفتيش في السياسات الليبية عن الجنرالات "فهم من يسوسون القافلة".

في المقابل، قلل الصحفي وأستاذ العلوم السياسية في الجامعات الليبية حامد بوجبيرة من أهمية القرار، معتبرًا أن مثل هذه الاختيارات نتاج لما يشرعه الشعب في إشارة إلى سلطة الشعب، مؤكدًا أن الاختيار وفق القاعدة الديمقراطية هو نتيجة الأفضلية والكفاءة الوطنية، ومن ثم –ووفقا للنظام الجماهيري- فلا أهمية للفرد إلا في ما يتلق بخبرته وقدرته على العمل.

ولم تتمكن الجزيرة نت من الحصول على تعليقات ذات طابع رسمي رغم عدة اتصالات بجهات إعلامية رسمية.

المصدر : الجزيرة