جاؤوا إلى المدرسة بحثا عن مستقبل أفضل (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد

منذ ستة وعشرين عاما يواصل الباكستاني محمد أيوب تعليم الأطفال الفقراء في قلب العاصمة إسلام آباد بدون مقابل، لا يدفعه إلى ذلك سوى حماسه لمحو الأمية والمساهمة في تقدم بلاده تحت شعار "التعليم حق للجميع" في مدرسة مفتوحة أبوابها لكل طالب وطالبة، متحملا كافة تكاليفها من جيبه الخاص.

بدأ أيوب -ابن الخمسين عاما وخريج الثانوية العامة- رحلته في سوق سوبر ماركت وسط العاصمة إسلام آباد بجمع خمسة من أطفال الشوارع من حوله يعلمهم القراءة والكتابة مدة ساعة أو ساعتين في اليوم إلى أن تطورت الفكرة وتزايدت أعداد الطلبة فنقل أيوب مدرسته إلى حديقة عامة مجاورة باتت بعد ذلك أشهر من نار على علم.

 تنوير أحمد يساعد صديقه أيوب في تدريس الأطفال (الجزيرة نت)
رد الدين
ويتحدث أيوب بفيض من السعادة عن إنجازات مدرسته التي يداوم فيها اليوم أكثر من مائتي طالب وطالبة معظمهم في الصفوف الابتدائية يقوم أيوب بتدريسهم معظم المواد إلى أن انضم إليه وبدأ يساعده في عمله صديق ومجموعة من طلبته وطالباته السابقين الذين كبروا وتخرجوا في الكليات.

فثوبيا يوسف -الطالبة الجامعية ابنة 18 عاما- عادت إلى مدرستها الأم تدرس فيها جنبا إلى جنب مع معلمها محمد أيوب الذي كان السبب في إكمال تعليمها الثانوي ودفع لها رسوم الالتحاق بالكلية كما تقول يوم كان والدها عاجزا عن إلحاقها بالمدرسة.

وبحكم وجود زوجته وولديه في قريته مندي بهاء الدين وسط إقليم البنجاب، يجد أيوب الوقت الكافي طوال أيام الأسبوع ليفتح أبواب مدرسته يوميا من الساعة الثالثة ظهرا وحتى السادسة أو السابعة مساء أما راتبه المقدر بعشرة آلاف روبية فقد قسمه ستة آلاف لعائلته وثلاثة آلاف للمدرسة وألفا لطعامه طوال أيام الشهر.

جميع الطلبة يأتون من أحياء فقيرة
(الجزيرة نت)
ضد الفقر
وعادة ما يتلقى طلبة مدرسة أيوب الدروس في جميع المواد المقررة في المدارس الحكومية العادية ويلتحقون بامتحانات نهاية العام من أجل الهروب من تكاليف الدراسة والحصول على شهادات رسمية تعينهم على إكمال مسيرتهم التعليمية.

ولم يجد تنوير أحمد -صديق أيوب- أمام إصرار الأخير على الاستمرار في مشواره إلا الانضمام إليه منذ عامين ونصف العام لمساعدته في تعليم الطلاب في المدرسة التي يعمل فيها طوعيا ثمانية معلمين يجمعهم الفخر وواجب المساندة لصديق يحرص على تعليم أطفال انتصر الفقر على آبائهم حتى كاد يحرمهم من التعليم.

واللافت أنه وفي أيام الامتحانات في المدارس الحكومية فإن ما بين مائة طالب و150 طالبا يأتون إلى مدرسة أيوب بهدف الحصول على دروس تقوية في بعض المواد يقدمها أيوب وزملاؤه بالمجان لهم.

ويعمل معظم آباء وأمهات طلبة مدرسة أيوب في مجال الخدمة والتنظيف سواء في مؤسسات الحكومة أو القطاع الخاص ويسكنون منازل متهالكة تحكي قصة فقر مدقع رغم وجودها في قلب العاصمة إسلام آباد.

المصدر : الجزيرة