خبيرات القوانين المتعلقة بالمرأة الأوروبيات يناقشن الحلول المقترحة (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن
 
يحظى الاهتمام بأوضاع المرأة بحضور جيد في المنظمات الأممية على اختلاف تخصصاتها وتصدر لصالحها العديد من التوصيات والقرارات التي تحث على تحسين أوضاعها في العالم.
 
لكن مجموعة من خبيرات القانون الأوروبيات وجدن في مؤتمر عقدته اللجنة الاتحادية السويسرية لشؤون المرأة بالعاصمة برن أن هناك فرقا شاسعا بين الواقع وما طالبت به المنظمات الأممية والدولية وغير الحكومية.
 
وتقول الرئيسة السابقة للجنة الدولية لمكافحة القمع ضد المرأة الخبيرة البرتغالية ماريا داسيلفيا للجزيرة نت إن "تلك الهوة الكبيرة تعود إلى عدم تحويل الالتزامات المنصوص عليها في المعاهدات الدولية إلى خطوات عملية سواء في القوانين التي تتعامل مع مشكلات المرأة أمام القضاء أو في الضمانات التي يجب تقديمها للحصول على حقوقها".
 
هموم مشتركة
وأشارت إلى أن دراسة عن أوضاع المرأة في مائة دولة أثبتت أن مشكلات النساء "متشابهة مهما اختلفت الثقافات وتنقسم إلى أربع مجموعات أساسية، أولاها تعرضها للعنف بأشكال مختلفة سواء في الأسرة أو المجتمع، والثانية غياب دورها في ممارسة حقوقها السياسية مثل المشاركة في الانتخابات والحصول على مناصب حكومية".
 
أما المشكلة الثالثة فهي تتركز في وضع المرأة العاملة وعدم مساواتها في الرواتب مع الرجل، وتضييق الخناق على الأم التي لا تحصل على حقوق تتيح لها الجمع بين رعاية الأطفال والتقدم الوظيفي.
 
في حين تبقى المشكلة الرابعة في الصور النمطية السلبية المنتشرة في كل المجتمعات عن المرأة الضعيفة التي يمكن استغلالها في كل شيء لأنها بلا حقوق.
 
من ناحيتها ترى الناشطة النمساوية في مجال الدفاع عن المرأة روزا لوغار أن هناك انفصاما في تعامل الدول والحكومات مع مشكلات المرأة، "ففي المحافل الدولية تتبارى الدول في الظهور في صورة المدافع عن المرأة وصون حقوقها، بينما يبقى الأمر في الداخل كما هو عليه إما بسبب الإهمال البيروقراطي أو قلة الوعي بضرورة تحسين الأوضاع".
 
"
الحلول لخصها المؤتمر في ضرورة دعم أنشطة منظمات المجتمع المدني المعنية بشؤون المرأة للتدخل في حل المشكلات التي تتعرض لها المرأة لا سيما العنف الأسري أو الاجتماعي
"
وتقول لوغار إن هناك أمثلة كثيرة على تراخي الأجهزة الأمنية الأوروبية في التعامل مع العنف ضد المرأة لا سيما إذا كانت أجنبية من دولة نامية.
 
كما تشير تقارير أخرى إلى أن النساء من ذوي الاحتياجات الخاصة أو الفئات الاجتماعية الفقيرة يعانين من تهميش وضياع في الحقوق ولا يحصلن عليها إلا بمعاناة شديدة، حتى وإن كن يعشن في دول توصف بالمتقدمة.
 
دور سياسي وإعلامي
أما الخروج من تلك الدوامة فقد لخصها المؤتمر في ضرورة دعم أنشطة منظمات المجتمع المدني المعنية بشؤون المرأة للتدخل في حل المشكلات التي تتعرض لها المرأة لا سيما العنف الأسري أو الاجتماعي، مثل الإجبار على ممارسة الدعارة أو العمل تحت ظروف غير إنسانية.
 
ويجب على تلك المنظمات -وفق المؤتمر- استخراج النصوص المتعلقة بضمان حقوق المرأة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية واستخدامها أمام القضاء وتوعية المحاميين بها، لأن أغلب بنود تلك الاتفاقيات غير معروفة لدى المدافعين عن شؤون المرأة، بل إن أغلب المشرعين القانونيين في بعض الدول لا دراية لهم بتلك البنود.
 
وعلى الحكومات أن تتحمل مسؤولية وضع إستراتيجية سياسية ذات أبعاد ثقافية واجتماعية تسهل إزالة الصور النمطية السلبية المترسخة عن المرأة ككيان هش ضعيف، عليها واجبات وليس لها إلا القليل من الحقوق.
 
كما تتحمل وسائل الإعلام بحسب المؤتمر دورا واضحا في التعامل مع الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة في المجتمع عبر توعية الرأي العام بخطورة المشكلة وحجمها وانعكاساتها المختلفة بحكم أنها نصف المجتمع، وتفعيل ثقافة "كسر الصمت" ضد الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة في العالم.

المصدر : الجزيرة