مؤيدون لنواز شريف يتظاهرون ضد زرداري (الفرنسية)
 
مهيوب خضر-إسلام آباد
 
حسمت معظم أحزاب المعارضة الباكستانية أمرها وقررت المشاركة في مسيرة الزحف الكبير التي ينوي محامو باكستان تنظيمها بهدف إعادة كبير القضاة المقال افتخار شودري إلى منصبه.
 
ويرفض الرئيس آصف علي زرداري هذه العودة في حين ينادي بها خصمه نواز شريف، الأمر الذي دفع مراقبين إلى التحذير من حرب أهلية قد تنشب في البلاد إذا ما قررت الحكومة التصدي للمسيرة بالقوة.
 
وتحت شعار "من أجل قضاء مستقل" أعلن محامو باكستان تنظيم مسيرتهم المليونية لتنطلق يوم 12 مارس/آذار الجاري من مدينة كراتشي وتصل العاصمة إسلام آباد يوم 16 من الشهر نفسه، حيث من المقرر أن تنتهي بجلوس مفتوح أمام مبنى البرلمان.
 
وباركت أغلبية أحزاب المعارضة هذا التحرك وأعلنت المشاركة فيه وعلى رأسها حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف والجماعة الإسلامية وحزب إنصاف الذي يتزعمه عمران خان والعديد من مؤسسات المجتمع المدني، بما رفع مستوى تخوف مراقبين من إمكانية وقوع مواجهة مفتوحة بين الحكومة ومعارضيها في ملعب المحامين.
 
مواجهة وشيكة
ويعتقد المحلل السياسي أفضل خان بأن الحكومة لن تسمح للمسيرة بالوصول إلى ساحة البرلمان، معربا عن تخوفه من مواجهة واشتباكات قد تصل إلى مستوى الحرب الأهلية إذا ما قررت الحكومة التصدي بالقوة للمسيرة التي قد تشهد مشاركة كبيرة من مختلف أطياف الشعب.
 
وأشار خان في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن حكومة حزب الشعب الاتحادية استبقت موعد المسيرة بقرار حل حكومة إقليم البنجاب التي كان يسيطر عليها حزب نواز شريف بهدف كسر شوكة التظاهرة التي يتوقع أن تلقى أكبر زخم وتأييد شعبي من البنجاب، دون أن يستبعد أن تلجأ الحكومة إلى اعتقال قيادات المحامين والمعارضة في الأيام المقبلة للهدف ذاته.
 
وقد بلغت المواجهة السياسية بين حزب الشعب الحاكم وحزب شريف حدا خطيرا، حتى أن حزب الأخير حذر من مغبة التفكير في تصفية شريف وشقيقه شهباز، محملين مسبقا الرئيس زرداري مسؤولية حدث من هذا النوع إذا ما وقع. وكان شريف قد لخص أمر معارضته لزرداري بالقول "لقد دخلت روح مشرف في جسد زرداري".
 
"
طلعت مسعود:
زرداري سيتأثر شخصيا بعودة افتخار شودري كبيرا للقضاة من جديد لأنه قد يفتح ملف مرسوم المصالحة الوطنية الذي أصدره مشرف وأسقط فيه عن زرداري كافة تهم الفساد المنسوبة إليه
"
ثلاثة مطالب
إذن هو إعلان خصومة لا رجعة عنه إلا بتحقيق مطالب ثلاثة أولها إعادة شودري، وثانيها إلغاء التعديل السابع عشر للدستور والذي أجراه مشرف، وثالثها تنفيذ بنود اتفاق الديمقراطية الموقع بين الحزبين عام 2006. وبينما يمكن لزرداري أن يعيد النظر في المطلبين الثاني والثالث فإن الأول خط أحمر لا يقبل به.
 
وهنا يقول المحلل السياسي طلعت مسعود إن زرداري سيتأثر شخصيا بعودة افتخار شودري كبيرا للقضاة من جديد لأنه قد يفتح ملف مرسوم المصالحة الوطنية الذي أصدره مشرف وأسقط فيه عن زرداري كافة تهم الفساد المنسوبة إليه.
 
ويرى مسعود في حديثه للجزيرة نت أن الحكم على نجاح مسيرة المحامين في تحقيق أهدافها قد يتطلب وقتا ربما يمتد لأشهر ويعتمد على مدى نجاحها في بلوغ العاصمة إسلام آباد، مشيرا إلى محاولة أحزاب المعارضة تسييس المسيرة وتخوف الكثيرين من اشتباكات متوقعة، وهو ما قد يضعف نسبة المشاركة الشعبية فيها.
 
وساطة الحلفاء
 وفي ظل تصاعد التوتر وبدء العد التنازلي للمسيرة فإن وساطة بين حزب الشعب ورابطة شريف قد أخذ زمامها حلفاء الحزب رئيس جمعية علماء الإسلام فضل الرحمن ورئيس حزب عوامي القومي أسفنديار ولي خان، ما زالت قيد المداولة.
 
وحذر المعارض عمران خان الحكومة من مغبة محاولة وقف تقدم المسيرة إلى العاصمة أو تفريقها بالقوة، محملا إياها تبعات قرار من هذا النوع، الأمر الذي قد يضع باكستان أمام أزمة سياسية داخلية حادة لم تنجح جهود الوساطة في إيجاد حلول وسط ربما تعزل الأحزاب السياسية عن المحامين، وهو ما يأمله زرداري.

المصدر : الجزيرة