خالد المهير-طرابلس

أثارت الانتقادات غير المعهودة التي ينشرها موقعان إلكترونيان ليبيان عن السياسات والهيئات والشخصيات الرسمية جدلا وتشكيكا في جديتها، خصوصا أنهما يوصفان بكونهما مقربين من الزعيم الليبي معمر القذافي ونجله سيف الإسلام.

وينشر موقع صحيفة الوطن المقربة من الزعيم الليبي وموقع "ليبيا الغد" الذي يوصف بأنه تابع لسيف الإسلام، أخبارا وتعليقات ومقالات مضامينها غير معهودة، وتكشف ما يعتبره أصحابها انتهاكات لحقوق الإنسان في ليبيا، كما تدعو إلى إلغاء اللجان الثورية وتدين بعض ممارساتها وتفتح النار على الأجهزة الأمنية.

واختلفت تفسيرات المتتبعين لهذه الانتقادات بين من يعتبر أنها "نقد ذاتي مسؤول"، وبين من يعتبرها مجرد "سياسة للتنفيس عن الاحتقان الاجتماعي" الذي يرون أن ليبيا تعيشه.

ويقول رئيس تحرير صحيفة الوطن عصام العول إن موقعها الإلكتروني "ليس للتنفيس، بل هو موقع للنقد الذاتي المسؤول"، ويؤكد أن صحيفته كشفت العديد من "التجاوزات المالية والإدارية"، و"وقفت بالمرصاد لمنتهكي حقوق الإنسان وحرية التعبير"، مشيرا إلى أن هناك من "يحاكمون حاليا ويتعرضون للمساءلة".

ويضيف العول أن هيئة تحرير الموقع لا تصادر أي مواد تصل إليها "سواء كانت لثوريين أو إصلاحيين أو حتى لشخصيات محسوبة على المعارضة، شريطة أن تكون المواد ملتزمة بالخطوط الحمراء التي رسمتها الصحيفة لنفسها"، في إشارة إلى شخص معمر القذافي ووحدة التراب الليبي والدين الإسلامي وأمن البلاد.

"
موقع صحيفة الوطن المقربة من الزعيم الليبي وموقع "ليبيا الغد" الذي يوصف بأنه تابع لسيف الإسلام، ينشران أخبارا وتعليقات ومقالات مضامينها غير معهودة تكشف ما يعتبره أصحابها انتهاكات لحقوق الإنسان في ليبيا
"
تناول المحظور
وأوضح في حديث للجزيرة نت أن الموقع طرق ملفات "لم يتجرأ أحد على فتحها في السابق" ونشر ردودا ومقالات وتعليقات "فاجأت الجميع"، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية والعامة تتفاعل مع ما تنشره الصحيفة.

الكاتب عبد العزيز الرواف قال للجزيرة نت إن هذه المواقع "نموذج لطرح ما يجول في عقل المواطن"، معتقدا أن "الطفرة في المواقع الليبية التي تطرح جانبا مهما مما كان تناوله محظورا تجعلنا نأمل أن تصل جميع المواقع لصبغة الرأي الذي يخدم الوطن أولا وأخيرا".

المدونة والصحفية المستقلة غيدا التواتي تؤكد بدورها أن مثل هذه المواقع "خطوة جادة نحو تفعيل حرية التعبير داخل المجتمع الليبي المعتمد سابقا على الصحف الرسمية فقط".

وتأخذ التواتي على الموقعين المذكورين "عدم سيطرتهما على التعليقات التي لا تصب في مصلحة محور النقاش"، وعدم متابعتهما للقضايا المطروحة على صفحاتهما و"اعتمادهما فقط على مبدأ النشر دون المتابعة الجادة لهذه القضايا".

ورفض المسؤولون في موقع "شباب ليبيا الغد" الإفصاح عن تبعية الموقع لنجل القذافي من عدمه، رغم تقارب مضمونه مع توجهات سيف القذافي.

غير أن الشاعر والسجين السابق حبيب السنوسي يرى أن ما يعرف بـ"صحافة الغد" التي توصف بقربها من سيف الإسلام القذافي "لم تحقق استقلالية تامة"، معتبرا أن "سقفها يقف عند حدود شبه الاستقلالية".

ويضيف السنوسي في حديث للجزيرة نت أن قدرة الصحافة على القيام بدورها رهينة باستقلاليتها، معتبرا أنها إذا لم تكن مستقلة فإن "سقفها يكون محدودا".

الموقعان أثارا جدلا بانتقادهما لما يعتبرانه انتهاكات لحقوق الإنسان بليبيا (الجزيرة نت)
دور الإعلام
وأبدى الكاتب الصحفي عوض الشاعري انزعاجه من بعض الموضوعات التي تنشر لأشخاص "لا يقيمون وزنا للعلاقات الاجتماعية ولا لتركيبة المجتمع", معتبرا أن ذلك "يكشف عن سوء طوية أو محاولة لإثارة نعرات أو تلميع صور لأشخاص".

وأكد في حديث للجزيرة نت أن ذلك "يتعارض مع دور الإعلام الحقيقي الذي يسعى إلى الشفافية والمصداقية بدون تجريح أو ابتذال أو مساس بقيم المجتمع وتقاليده"، داعيا لئلا تتحول المواقع الليبية إلى "منصات إطلاق صواريخ عشوائية للسباب والقذف بالتهم والشتائم".

أما الصحفية هند الهوني فترى أن هذه المواقع "ذات توجه معين ولا تخلو من كونها مكانا للتنفيس نتيجة تدني سقف الحريات"، في حين عزا الكاتب الصحفي عاطف الأطرش إنشاء موقعي "الوطن" و"شباب ليبيا الغد" للسعي "لمواجهة المواقع الليبية في الخارج خاصة بعد أحداث فبراير/شباط  2006 بمدينة بنغازي".

وأكد الأطرش في حديث للجزيرة نت أن هذه المواقع "فشلت بعد إصرار أبرز الكتاب والصحفيين على الكتابة في مواقع خارجية"، وشدد على أن معالجتها للقضايا الداخلية "خجولة ومتدنية"، واصفا إياها بأنها مجرد مواقع "تنفيس".

المصدر : الجزيرة