حقوقيون يتظاهرون غدا أمام المحكمة احتجاجا على التأجيل المستمر للمحاكمة (الجزيرة نت) 

الحسن سرات-الرباط

استنكر حقوقيون مغاربة التأجيل المتكرر لإعادة محاكمة معتقلين إسلاميين تتهمهما السلطات بالمسؤولية عن التفجيرات التي ضربت مدينة الدار البيضاء سنة 2003 ويوصفان بأنهما من "شيوخ" التيار المسمى "السلفية الجهادية". واعتبر هؤلاء الحقوقيون أن الحسابات السياسية تتحكم في القضية.

وسبق أن حكم القضاء المغربي على المتهمين حسن الكتاني ومحمد رفيقي الملقب بأبي حفص، بالسجن النافذ ثلاثين سنة للأول وعشرين سنة للثاني. غير أن المجلس الأعلى للقضاء (أعلى هيئة قضائية) قرر في يناير/ كانون الثاني 2007 إلغاء الحكم، وأمر بإعادة محاكمتهما بعد قبول طلب النقض الذي رفعته هيئة الدفاع.

تأجيل متكرر
وقد تأجلت محاكمة أبي حفص والكتاني 11 مرة خلال ثلاث سنوات، وكان الموعد الذي حدده القضاء لإعادة المحاكمة قد تزامن مع تفجيرات انتحارية شهدتها الدار البيضاء من جديد في أبريل/ نيسان 2007، وهو ما أدى إلى تأجيلها عدة مرات بمواعيد متباعدة بمعدل أربعة إلى ستة أشهر.

عبد الرحيم مهتاد: السمعة الحقوقية للمملكة تضررت كثيرا (الجزيرة نت-أرشيف)
ويقول رئيس جمعية النصير لمساندة المعتقلين الإسلاميين إن التمديد في آجال إعادة المحاكمة "أريد منه كسب الوقت وانتظار انفراج سياسي" مشيرا إلى أن الظروف السياسية الحالية "مواتية لتصحيح الأخطاء والتجاوزات القضائية الماضية في حق المعتقلين الإسلاميين السلفيين عموما، والشيخين أبي حفص وحسن الكتاني خصوصا".

وأضاف عبد الرحيم مهتاد أن السمعة الحقوقية للمغرب تضررت كثيرا، وأنه "آن الأوان لتحسينها بإثبات براءة الشيخين وتمتيعهما بحريتهما بعد أن أكدا مرارا وتكرارا أنهما أبعد ما يكونان عن التطرف والإرهاب".

وتعتزم جمعية النصير تنظيم وقفة أمام محكمة الدار البيضاء صباح يوم غد الجمعة احتجاجا على مسلسل التأخير والتأجيل الذي سيشهد جلسة جديدة في إطار إعادة المحاكمة، وتهدف الوقفة حسب بلاغ للجمعية وصلت الجزيرة نت نسخة منه إلى "مساندة المعتقلين الإسلاميين والمطالبة بتمتيعهم بحقوقهم في المحاكمة العادلة والنزيهة.

وناشدت الجمعية كل "الجمعيات الحقوقية والهيئات السياسية ووسائل الإعلام وكل الضمائر الحية أن تطالب بتمتيع هاذين الشيخين بحقهما في إظهار براءتهما مما نسب إليهما، وتوفير ظروف المحاكمة العادلة لهما، وعدم المماطلة والتأخير في البت في ملفهما".

قضاء وسياسة
من جهته أوضح رئيس جمعية منتدى الكرامة لحقوق الإنسان أن هذه المحاكمة بتأجيلاتها المتتالية "تثير مسألة عدم استقلالية القضاء بالمغرب عن السلطات السياسية وخضوعه لتوجهاتها".

واستغرب المحامي خليل الإدريسي -في حديث للجزيرة نت- الطريقة التي يعالج بها الملف، مبينا أن المبرر الذي كان يساق دائما في التأجيل هو عدم حضور الشهود الذين قال إنهم "يوجدون بالسجون وتحت تصرف القضاء".

حسن الكتاني طالب المجلس الأعلى للقضاء بإعادة محاكمته (الجزيرة نت-أرشيف)
وقال أيضا إنه "من الصعب إثبات وجود جهات أجنبية متدخلة في الملف، كما أنه من الصعب استبعاده" مؤكدا النية في "إيجاد مخرج لملف المعتقلين السلفيين، والشيخين خاصة، موجودة لدى السلطات" وأن لها "حساباتها الداخلية والخارجية".

وضرب الإدريسي مثلا بمحاكمة حسن الحسكي المتهم بالضلوع في تفجيرات 11 مارس/ آذار 2004 بالعاصمة الإسبانية مدريد، والذي حكم عليه القضاء هناك بـ14 سنة سجنا نافذا وتسلمته السلطات المغربية من أجل محاكمته بتهمة الضلوع في تفجيرات الدار البيضاء.

وذكر أنه "يصعب أن نفهم شيئا عندما نرى أن المتهم نال البراءة في الحكم الابتدائي ثم ما لبث أن أدين من جديد في مرحلة الاستئناف بسرعة خاطفة بعشر سنوات سجنا".

وخلص رئيس جمعية منتدى الكرامة إلى أن الاعتبارات السياسية الداخلية والخارجية ذات الصلة بإسبانيا هي التي تحكمت في المحاكمة، وليست الاعتبارات القضائية والقانونية.

المصدر : الجزيرة