الزعيم الليبي أقر بوجود مليون مواطن فقير (الفرنسية)

خالد المهير-طرابلس
 
يتزامن انعقاد مؤتمر الشعب العام (البرلمان) في الجماهيرية الليبية هذه الأيام مع جدل كبير حول جدية الدولة في توزيع ثروة النفط على الشعب، بلغت ذروته الثلاثاء بعد تصويت 64 مؤتمرا شعبيا أساسيا من أصل 468 الخطة في صورتها الأصلية على أساس توزيع الأموال مباشرة على خمسة ملايين مواطن.
 
وقال أمين شؤون النقابات والاتحادات والروابط المهنية في مؤتمر الشعب للجزيرة نت إن المؤتمرات طالبت بوضع آلية وتشريعات لتوزيع الثروة، مؤكداً أن "الرصاصة الأولى أطلقت في هذا الملف وليس هناك مجال للتراجع".
 
وأكد محمد جبريل أن توزيع الثروة حلم الزعيم العقيد معمر القذافي قبل خمسين عاماً، مقدراً توقيت توزيعها بمجرد الانتهاء من جلسات مؤتمر الشعب العام.
 
وبدد المسؤول الليبي مخاوف الخبراء, مؤكداً أنه ليس هناك خوف من التضخم أو ارتفاع الأسعار بعد توزيع الثروة، داعياً إلى عدم احتكار السلع الأساسية.
 
أبو بكر أبعيرة وصف المعادلة الاقتصادية في الجماهيرية بأنها سهلة للغاية (الجزيرة نت)
مجازفات
وأشار خبير الإصلاح الإداري والشفافية د. أبو بكر أبعيرة في تصريحات للجزيرة نت إلى عدة أساليب لرفع مستوى معيشة المواطنين "دون الدخول في مجازفات غير محسوبة".
 
وأضاف أن من أبرز تلك الوسائل تحسين وضع سوق العمل لمكافحة ظاهرة البطالة، عن طريق وضع خطة محددة المعالم تضخ في الاقتصاد الليبي ما لا يقل عن خمسين ألف فرصة عمل جديدة سنوياً خلال الخمس سنوات القادمة.
 
وعدد أبعيرة وسائل عدة لمكافحة تلك الظاهرة منها "التحسين الجدي لأوضاع شريحة المتقاعدين الذين يعيشون الآن حياة أشبه بمعيشة الكفاف دون أن يكون هناك أي نور في نهاية النفق لما تبقي من حياتهم البائسة واليائسة، ووضع برنامج عملي سريع ومدروس لمعالجة قضايا مرتبات العاملين التي أصبحت وبدون مبالغة أحد مقتنيات متاحف التاريخ القديم، علي أن تؤخذ هنا في الاعتبار القوة الشرائية لدخل الفرد الليبي، ومعطيات الأسواق العالمية".
 
ومن بين الوسائل أيضا "التوقف عن إصدار سيل القرارات المستمرة التي تؤثر سلبا علي واقع الناس الاقتصادي وعلي مستوي معيشتهم، والتي كان آخرها القرار الصادر عام  2009 عن اللجنة الشعبية العامة برفع رسوم خدمات التوريد من 4% إلي 10%، مع إلغاء أية إعفاءات سابقه".
 
وشدد الخبير بضرورة تخفيف الأعباء الضريبية التي ترهق كاهل الليبيين حاليا دونما مبرر حقيقي، إضافة إلى أعباء بعض المرافق العامة مثل المحروقات والكهرباء "التي أرهقت كاهل المواطن بشكل غير معقول خلال السنوات الأخيرة" والمياه والغاز وما في حكمها، مؤكداً في الوقت ذاته أن  المعادلة الاقتصادية سهلة للغاية في إشارة لقلة عدد السكان مقارنة بدخل النفط.
 
120 ألف عائلة ليبية تعيش على الزكاة (الجزيرة نت)
مليون فقير
واعترف العقيد معمر القذافي بوجود مليون فقير في البلاد بما يعادل نسبة 20% من السكان.
 
كما تعيش 120 ألف عائلة على الزكاة وفق التقديرات الرسمية، بينما يكشف تقرير حديث للهيئة العامة للمعلومات أن 16.4 % من الأسر لا يتقاضى أي فرد منها مرتباً.
 
وفي حديثه للجزيرة نت أكد أستاذ التمويل والأسواق المالية بالجامعات الليبية د. فاخر بوفرنة أن فكرة توزيع الثروة تقوم على أساس الحد من الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين المواطنين ومحاولة الرقى بمستوى الخدمات التي فشل الجهاز الإداري في تقديمها بالشكل المناسب.
 
وأوضح بوفرنة أنه بدلاً من أن يتم توزيع موارد الدولة على القطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة التي بدورها تقدم هذه الموارد للمواطنين في شكل سلع وخدمات، فإن التوزيع المقترح يقوم على توزيع الموارد على المواطنين مباشرةً الذين يقومون بأنفسهم بشراء السلع والخدمات التي يرغبونها فقط.
 
ويتطلب هذا الأمر (حسب بوفرنة) وجود مؤسسات وقطاعات تديرها الدولة ومؤسسات وقطاعات يديرها القطاع الخاص, مشيرا إلى أن المؤتمرات الشعبية لم تتوصل إلى نتيجة بخصوص هذه التركيبة الجديدة. وشدد على أن هذا الأمر يحتاج دراسات معمقة لمعرفة الأثر الذي يترتب عن توزيع الثروة خصوصاً على الأسعار ومستوى الخدمات والضمان الاجتماعي.
 
مخاوف
بدوره لا يوافق رئيس تحرير صحيفة مال وأعمال التابعة لغرفة التجارة مع ما يطرح بشأن توزيع الثروة بشكل نقدي. وذكر بحديث للجزيرة نت مخاوف أبرزها رفع نسبة التضخم من 10% وقد ذهب بعيداً إلى 1000% وتوسيع رقعة الفساد، مع زيادة تراجع البنى التحتية "الصحة والتعليم أول الضحايا".
 
وأكد خليفة المقطف جدية طرح الزعيم القذافي مقابل عدم جدية الأجهزة التنفيذية، موضحاً أن توزيع الثروة بالشكل المعلن بحد ذاتها دعوة للتكاسل، ومزيد من ضعف مؤسسات الدولة الضعيفة بالأساس، مشيراً نهاية المطاف إلى أنه سيخلق ما وصفها بدولة مشوهة. ودعا لحلول منها رفع قيمة الدينار الليبي وإزالة العوائق أمام القطاع الخاص، وإشراك المواطنين بعملية التنمية.
 
وسيحصل نحو مليون مواطن في أدنى درجة على نحو ثلاثين ألف دينار. وهناك نحو نصف مليون بأعلى درجة لن يحصل كل منهم إلا على 1288 دينارا.
 
وتطور إنتاج الجماهيرية من النفط من 1.32 مليون برميل يومياً عام 1999 إلى 1.64 مليون عام 2005. ومن المتوقع أن ترتفع القدرة على إنتاج البترول إلى مليوني برميل بحلول عام 2010. وفي الوقت الحالي فإن احتياطي النفط المؤكد يصل 36 مليارا.

المصدر : الجزيرة