بشار الأسد تلقى دعوة لزيارة الرياض (رويترز)

محمد الخضر-دمشق

تسود الأوساط السياسية السورية حالة من الترقب الحذر بشأن إمكانية حدوث انفتاح في العلاقات مع الولايات المتحدة.

وبينما ترى أوساط سورية عودة الدفء للعلاقات مع الرياض وإمكانية تحقيق تقدم باتجاه القاهرة خطوات مهمة, يؤكد آخرون ثبات توجهات دمشق فيما يتعلق بالقضايا مثار الخلاف وبالأخص التحالف الإستراتيجي مع إيران.

وقد نقل وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الأربعاء دعوة للرئيس السوري بشار الأسد من الملك عبد الله بن عبد العزيز لزيارة الرياض, بعد يوم من اجتماع ثلاثي في شرم الشيخ ضم وزراء خارجية سوريا والسعودية ومصر للمرة الأولى منذ عدة سنوات.

مصالحات عربية
وتعليقا على ذلك، يرى عضو مجلس الشعب السوري خالد العبود أن تلك المصالحات يجب ألا تأتي في سياق المشروع الذي قال إنه أراد النيل من الحقوق الفلسطينية.

وقال العبود للجزيرة نت "نريد  مصالحات تنبع من مصالحنا وتركز على مقاومة العدو الإسرائيلي متجاوزة إصرار بعض العرب على أن هناك عدوا آخر للعرب هو إيران".

ونفى أي تغيير في سياسة بلاده أدى إلى تلك المصالحات، واعتبر أن "العودة إلى دمشق تفهم كتكريس للخط الذي تمثله بالحفاظ على مصالح شعوب المنطقة ودعم المقاومة في مواجهة إسرائيل".

وربط المحللون الأجواء الايجابية العربية التصالحية بنتائج العدوان على غزة. ورأى المحلل السياسي د. عزت السيد أحمد أنه لا يمكن الركون إلى شكل  المصالحات إذا لم تستند إلى مراجعات عميقة للخلافات خلال الفترة الماضية.

خالد العبود: المصالحات يجب ألا تنال من مصلحة الشعب الفلسطيني (الجزيرة نت) 
وقال للجزيرة نت إن الانفراج الحالي بالعلاقات العربية مرده ما سماها فضيحة تعاطي بعض العرب مع العدوان على غزة. وأضاف "لقد غير صمود المقاومة الصورة بالمطلق وأحرج كثيرا من الحكومات العربية التي وقفت ضد المقاومة".

وقلل أحمد من إمكانية عودة التنسيق السوري المصري السعودي الذي ساد فترة طويلة قبل اغتيال الحريري عام 2005. وتحدث عن خلافات وصفها بالعميقة تتعلق بمشروعين متباينين: مقاوم ممانع تنتمي دمشق إليه, ومعتدل تقف على رأسه الرياض والقاهرة. واعتبر أن عودة الاتصالات والحوارات لا تعني تجاوز تلك الخلافات.

الانفتاح الأميركي
وفيما يتعلق بالانفتاح الأميركي تجاه دمشق, يشير الصحفي شوكت أبو فخر  إلى مصالح للطرفين بالحوار الجدي والعميق حول قضايا المنطقة بعد سنوات من التوتر والخلاف.

وقال للجزيرة نت إن السوريين والأميركيين يعترفون بتلك الخلافات, معتبرا أن مجرد بدء الحوار وانتقاله للمستوى الحكومي يشكل تقدما مهما يمكن البناء عليه.

كما اعتبر أبو فخر  أن تبادل اللقاءات لا بد أن يتحول أخيرا إلى إجراءات على أرض الواقع كإعادة السفير الأميركي إلى دمشق، والتحرك على صعيد دفع عملية السلام على المسار السوري.

بدوره أرجع أحمد التوجهات الأميركية نحو سوريا إلى سياسة إدارة الرئيس باراك أوباما التي تريد محو الصورة التي خلفها جورج بوش.

ووصف ما يجري بعملية استكشاف وليس انفراجا مشيرا إلى سعي واشنطن لفتح قنوات كثيرة، لكنه أشار إلى عدم وجود تغييرات جذرية بالموقف الأميركي.

يُذكر أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قررت إرسال موفدين حكوميين إلى دمشق يتوقع وصولهما خلال أيام. وكان السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى قد أجرى الأسبوع الماضي محادثات مع جيفري فلتمان مساعد كلينتون. 

المصدر : الجزيرة