قوات الأمن اليمنية استنفرت لمواجهة القاعدة بمناطق القبائل (الفرنسية-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء
 
لم تكد تمضي أسابيع على إعلان اندماج القاعدة في اليمن والسعودية تحت مسمى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، حتى أطلت نذر مواجهة محتملة بين التنظيم والسلطات اليمنية، في ظل دعوة زعيم التنظيم الجديد أبو بصير الوحيشي القبائل إلى التمرد على النظام.

في المقابل كان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح واضحا في دعوته القبائل في مأرب والجوف وشبوة إلى التعاون مع الدولة على عناصر القاعدة حتى لا تتحول هذه المحافظات إلى "محور شر".

وقد قوبلت التصريحات والتهديدات التي أطلقها أبو بصير بسخرية لافتة، واعتبر مسؤول أمني إعلان اندماج القاعدة باليمن والسعودية من ضروب الدعاية الإعلامية.

كما أكد مسؤول بارز بوزارة الداخلية في تصريحات سابقة أن عناصر القاعدة تدرك أن أجهزة الأمن اليمنية قادرة على القضاء عليهم قضاء مبرما.

وتوعد بمطاردة القاعدة "حتى لو اختبؤوا في جحور الثعابين"، مشيرا إلى الضربات القاصمة التي وجهتها أجهزة الأمن لعناصر القاعدة مؤخرا.

الباحث سعيد علي عبيد الجمحي (الجزيرة نت)
ثقة بالنفس
أما الباحث في شؤون تنظيم القاعدة سعيد علي عبيد الجمحي فيرى أن طريقة إعلان تنظيم القاعدة بشقيه اليمني والسعودي تدل على ثقة كبيرة بالنفس، وثقة في قدرات التنظيم العسكرية.

وقال في حديث للجزيرة نت إن الراجح أن القبائل تميل في الوقت الراهن إلى فكر القاعدة، ولا شك أن زعيم القاعدة أسامة بن لادن، برمزيته وعلاقاته قد أوجد بيئة خصبة في هذه المناطق لإيواء عناصره في وقت الشدة.

كما اعتبر أن الدولة لم تتخذ إجراءات حقيقية في مواجهة القاعدة أو تحريك القبائل ضدهم، فهناك غياب لإستراتيجية واضحة لدى الدولة بشأن "ما هو الإرهابي، ولماذا ينبغي قتال هؤلاء هل لمصلحة يمنية أم تلبية لمطالب خارجية".

حرب عصابات
إلى ذلك قال عنصر سابق وبارز بتنظيم القاعدة في حديث للجزيرة نت إن المعركة لا يمكن حسمها في فترة زمنية محددة، لكونها ليست بين جيوش نظامية، فالأنظمة تقاتل أناسا لا يمكن الوصول إليهم أو القضاء عليهم، فهم يسلكون حرب العصابات والكر والفر.

وأكد أبو الفداء –الذي تعرض للاعتقال عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 وبقي في السجن ثلاث سنوات ثم أطلق سراحه- أن تنظيم القاعدة له وجود وشعبية في الأوساط القبلية باليمن.

ولفت إلى أن اليمن بظروفه الاقتصادية والأمنية والسياسية والقبلية مهيأ لأي نشاط يقوم به أي شخص، فهناك تدخلات إقليمية وضغوط دولية، وكلها تضعف النظام، ويستثمر ذلك الآخرون، ومن ثم فالقاعدة تستطيع الحركة والنشاط مثل غيرها.
 

"
أبو الفداء:

المشكلة الأمنية هي التي حالت بين عناصر القاعدة وبين الانتقال إلى مواقع أخرى مثل الصومال والعراق وأفغانستان، واستنزفت طاقاتهم وحولت جهدهم إلى مواجهة الداخل

"

رأس الأفعى
لكنه شدد على أن تنظيم القاعدة هدفه الإستراتيجي هو "ضرب رأس الأفعى التي هي الولايات المتحدة الأميركية سواء فوق أراضيها، أو بالعراق وأفغانستان والصومال".

ورأى أنه لا يوجد في اليمن هدف يوجع الولايات المتحدة، معتبرا أن المشكلة الأمنية هي التي حالت بين عناصر القاعدة وبين الانتقال إلى مواقع أخرى مثل الصومال والعراق وأفغانستان، واستنزفت طاقاتهم وحوّلت جهدهم إلى مواجهة الداخل.

ولم يحبذ العضو السابق القيام بعمليات في أماكن أو بلدان تكون نتائجها فيها غالبا خاسرة، ولا تؤثر في المصالح الأميركية، بل تستفيد منها أميركا للحصول على مكاسب أكبر من أنظمة الحكم العربية والإسلامية، وتشويه صورة القاعدة وأنصارها وفكرها.

وقال إن الغرب وأميركا يريدان أن تبقى اليمن في دائرة الاستهداف، والشماعة التي يعلقون عليها هي وجود تنظيم القاعدة، واعتبار اليمن مأوى أمن للقاعدة، وذلك لابتزاز النظام وإخضاعه.

ودعا أبو الفداء الحكومة اليمنية إلى فتح مجال للحوار بأسلوب جاد أكثر إيجابية، وحل القضايا الشائكة داخليا، وإعادة الاعتبار للذين اعتقلوا فترات طويلة من أعضاء القاعدة، وتسهيل حصولهم على الوظيفة والعمل ليواصلوا حياتهم بكرامة، وإبعاد التركيز الأمني عنهم، وتأهيلهم نفسيا ومعنويا، إلى جانب بناء جسر للثقة معهم.

المصدر : الجزيرة