طالبات تركيات بجامعة برلين (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين
 
طالبت منظمة هيومان رايتس ووتش الحكومات المحلية في ثماني ولايات ألمانية بإلغاء قوانين أصدرتها قبل خمس سنوات، وحظرت بمقتضاها العمل بالحجاب في مدارسها ودوائرها الرسمية.

وانتقدت المنظمة الحقوقية العالمية في تقرير أصدرته في برلين قوانين حظر العمل بالحجاب المعمول بها في نصف الولايات الألمانية منذ العام 2003، ووصفتها بأنها تمثل تعديا صارخا على حقوق الإنسان وتمييزا صارخا ضد النساء المسلمات على أساس الجنس والدين.

وصدر تقرير المنظمة في 73 صفحة تحت عنوان (تمييز باسم الحياد)، واعتمد -كما ورد في مقدمته- على بحث ميداني مكثف استغرق ثمانية أشهر، وتحليل قوانين حظر العمل بالحجاب في الإدارات الحكومية الألمانية من منظور مبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا.

وتضمن التقرير استطلاعا ميدانيا للرأي حول قوانين منع العمل بالحجاب شمل 72 شخصا من بينهم سياسيون وقانونيون وباحثون متخصصون وممثلو منظمات للمجتمع المدني إضافة إلى 34 من المسلمات اللائي تضررن من قوانين منع العمل بالحجاب داخل المؤسسات الرسمية.
من حفل اعتناق سيدات ألمانيات للإسلام في مسجد ببرلين (الجزيرة نت)

تمييز وإكراه

واستهلت ماريانا هويفاغن مديرة مكتب هيومان رايتس ووتش في ألمانيا التقرير بالتأكيد على انتقاد منظمتها مرات عديدة لقيام دول كالمملكة العربية السعودية وإيران وأفغانستان بإرغام النساء فيها على ارتداء ملابس ذات طابع ديني.

وقالت إن قوانين حظر العمل بالحجاب المعول بها في ثماني ولايات ألمانية تمثل تعديا مماثلا علي المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وإضعافا لحقوق رئيسية للنساء كحقوق اتخاذ القرار، والحرية في اختيار أسلوب الحياة وفقا للقناعة الذاتية.

وذكر تقرير المنظمة أن الهدف المعلن للقوانين المطبقة في ثماني ولايات ألمانية هو حظر ارتداء كل الرموز والملابس الدينية خلال العمل في المدارس والمؤسسات الحكومية، في حين تظهر تفسيراتها بوضوح أنها موجهة فقط ضد النساء المسلمات وتهدف إلى منع الحجاب دون سواه.

وأوضح التقرير أن هذه القوانين تحمل تمييزا خطيرا ضد النساء والإسلام، وتكره من ترتدي الحجاب على الاختيار بين الالتزام بمعتقداتها أو الاحتفاظ بوظيفتها.

وتطرق التقرير إلى تأثير قوانين حظر العمل بالحجاب على حياة الموظفات المسلمات، ونوه إلى إحداث هذه القوانين تغييرا جذريا في حياة المعلمات المسلمات بحيث باتت من تعمل بالتدريس منذ وقت طويل مهددة بفقد كل مزاياها الوظيفية إذا أصرت علي ارتداء الحجاب، وأشار إلى أن خريجات كليات المعلمات الحاصلات على تقديرات مرتفعة يفشلن في العمل بالمدارس الرسمية بسبب حجابهن.

ولفت إلى تغيير شريحة من المعلمات والموظفات المسلمات مهنتهن إلى أخرى، وانتقال بعضهن للإقامة في ولايات لم تصدر بعد حظرا على العمل بالحجاب في مؤسساتها، وتفضيل شريحة ثالثة الهجرة للعمل في الخارج رغم أنهن ألمانيات بالأصل وليس بالتجنس، وتخلي عدد محدود مرغمات عن ارتداء الحجاب أثناء العمل.

الحجاب والحياد
وقال معدو تقرير هيومان رايتس ووتش إن تبرير الولايات الألمانية لإصدارها قوانين حظر الرموز الدينية بالحفاظ على الحياد الديني داخل مؤسساتها، بدا وكأنه يعني أن الحجاب هو من يجرح هذا الحياد، مؤكدين أنهم لم يجدوا أي دليل على إخلال الموظفات المسلمات بمبدأ الحياد الديني.

وطالبوا بتقييم الموظفات وفقا لمعايير الكفاءة وليس حسب معتقدات يتصور الآخرون أنهم يؤمنون بها لمجرد ارتدائهن زيا معينا.

 بيرجيتا  فايس: حظر عمل المسلمات بالحجاب يخدم المتطرفين الألمان (الجزيرة نت)
دعوة للنقاش
وقالت بيرجيتا مريم فايس مسؤولة المرأة بالمجلس الأعلي للمسلمين في ألمانيا، إن عامة النساء المسلمات يأملن في إثارة تقرير هيومان رايتس ووتش جدلا موضوعيا يؤدي في النهاية إلى رفع قوانين حظر العمل بالحجاب في الدوائر الرسمية.

واعتبرت في تصريح للجزيرة نت أن هذه القوانين تتناقض مع اهتمام المجتمع الألماني بتشجيع النساء علي العمل والاستقلالية الذاتية، وتحرم سوق العمل في البلاد من كفاءات يحتاجها من النساء الحاصلات على مؤهلات علمية ومهنية مرتفعة.

ورأت فايس -وهي معلمة تضررت من قوانين حظر عمل المسلمات بالحجاب- أن التمييز السياسي الموجه إلى المرأة المسلمة بسبب حجابها يخدم التيارات اليمينية المتطرفة الموجودة في المجتمع الألماني، ويدفع شرائح من المسلمين في هذا المجتمع للانسحاب من الحياة العامة والانعزال.

من جانبه رأى هاينر بيليفلدات مدير المعهد الألماني لحقوق الإنسان أن نظرة الشك والريبة تجاه الدين الإسلامي تمثل أحد أسباب تجدد الجدل المجتمعي حول قضية الحجاب.

وأعتبر أن الأغلبية الساحقة من المسلمات في ألمانيا يرتدين الحجاب عن قناعة دينية راسخة وباختيار شخصي حر لأنه يمثل هويتهن الدينية.

المصدر : الجزيرة