محلل إسرائيلي قال إن طلاقة لسان نتنياهو بالإنجليزية لن تنقذه عند بدء الضغط الأميركي (الفرنسية) 

وديع عواودة-حيفا

توقع مراقبون إسرائيليون تعرض حكومة إسرائيل بقيادة زعيم الليكود بنيامين نتنياهو لضغوط أمريكية لا تصل لحد انهيار العلاقات الثنائية، ورجحوا تفضيل واشنطن المسار السوري على حساب القضية الفلسطينية.

ورأى المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية السابق ألون ليئيل أن التصريحات الحميمة الصادرة عن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تجاه إسرائيل لا تعكس بالضرورة حقيقة تعاملها المستقبلي لها بعد تشكيل حكومة اليمين، واعتبر أنها مرتبطة بكونها أول زيارة للبلاد وبرغبتها بدراسة المواقف والأوضاع.

ورجح في تصريح للجزيرة نت أن تتزايد الضغوط الأميركية غير المباشرة على إسرائيل تدريجيا، ليس عبر إصدار الأوامر لها بل عبر خطوات لا تروق لها منها التوجه لسوريا وإعادة العلاقات الدبلوماسية معها أو تعديل الموقف من حركة المقاومة الفلسطينية (حماس).

"
كشف ليئيل أن مجموعة من الجنرالات والأكاديميين الإسرائيليين نصحوا جورج ميتشل المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط بعدم تعريض أوباما للامتحان وربما الفشل في أول سنة من ولايته خوفا من انعكاس ذلك على مجمل جهود السلام في المنطقة
"
واستبعد ليئيل قيام الرئيس باراك أوباما بممارسة ضغط كبير ومباشر على إسرائيل يهدد العلاقات الثنائية معها. وتابع "لن يدفع أوباما نحو انهيار العلاقات لأن احتمالات إنجاز تسوية على المسار الفلسطيني ستبقى ضعيفة بسبب مواقف الحكومة الإسرائيلية ونتيجة الانقسام الفلسطيني الداخلي".

نصيحة الجنرالات
وكشف ليئيل أن مجموعة من الجنرالات والأكاديميين الإسرائيليين نصحوا جورج ميتشل المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط بعدم تعريض أوباما للامتحان وربما الفشل في أول سنة من ولايته خوفا من انعكاس ذلك على مجمل جهود السلام في المنطقة.

وتابع "انطباعي من اللقاء مع ميتشل أن واشنطن ذاهبة باتجاه المسار السوري أولا لأنه يبدو أسهل وحظوظ نجاحه أكبر وثانيا لأنه يمنحها الفرصة لتفادي أزمة كبيرة مع إسرائيل التي ستبدي ليونة ومواقف مغايرة عما صدر على لسان بنيامين نتنياهو قبيل انتخابات الكنيست".

وتوقع رئيس معهد الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب د.عوديد عيران أن تشهد علاقات إسرائيل والولايات المتحدة توترا في حال عدم توصلهما لخطوط عمل وقواسم مشتركة حيال القضية الفلسطينية، معتبرا مثل هذه الخطة أمرا صعبا لكنه غير مستحيل.

ورجح عيران -وهو سفير سابق لإسرائيل في الاتحاد الأوروبي- في تصريح للجزيرة نت أن يحاول نتنياهو بلورة خطة لا تلغي فكرة الدولتين ولا تصادق عليها تعتمد توسيع صلاحيات الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية إلى جانب تحسين أوضاعها الاقتصادية وتخفيف الحواجز العسكرية.

ومع ذلك توقع عيران تعارض مواقف البلدين على خلفية النشاط الاستيطاني ولم يستبعد أن يتوصل الطرفان لصفقة توافق إسرائيل بموجبها على سلام مع سوريا مقابل خفض الاهتمام بالمسار الفلسطيني ومعالجته ببطء ودون ضغوط.

واعتبر عيران زيارة كلينتون لإسرائيل رغم عدم وجود حكومة حقيقية فيها بعد إشارة من واشنطن مفادها أنها تولي اهتماما خاصا للصراع رغم مشاغلها المعقدة. وتابع "سيضطر الطرفان لتطوير خطة عمل مشتركة لأن مشاكل حارقة بالانتظار كإيران وأفغانستان، والأزمة الاقتصادية، وتثبيت الأنظمة العربية وغيرها".

عوديد عيران: الخلاف الأميركي الإسرائيلي سيتصاعد بسبب الأنشطة الاستيطانية (الجزيرة نت)
توتر أكبر
في المقابل توقع الكاتب الإسرائيلي المختص بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية جرشوم جورنبرغ أن يتسبب نتنياهو بتوتر العلاقات مع واشنطن بما يتجاوز ما كان في ولايته الأولى قبل عشر سنوات.

وأوضح في مقاله المنشور في صحيفة هآرتس أن فكرة الدولتين باتت رائجة في الولايات المتحدة وحتى داخل الكونغرس. واعتبر أن زيارة رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جون كيري لقطاع غزة مؤخرا انتهاك رمزي للحصار عليه.

ودون أن يحدد حجم الضغوط ونتائجه يتابع "حينما تبدأ الضغوط من أجل وقف الاستيطان أو العودة للمفاوضات لن تنفع نتنياهو لغته الإنجليزية الفصيحة ولا قدراته الإعلامية مثلما لن ينقذه الكونغرس".

المصدر : الجزيرة