عائلة "أبو قبيطة".. عقود في مواجهة الاحتلال والمستوطنين
آخر تحديث: 2009/3/5 الساعة 00:06 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/5 الساعة 00:06 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/9 هـ

عائلة "أبو قبيطة".. عقود في مواجهة الاحتلال والمستوطنين

 عائلة أبو قبيطة تتحمل ضنك العيش حفاظا على الأرض والهوية (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-الخليل
 
 
على مدى ثلاثة عقود من الزمن تصارع مجموعة أسر من عائلة أبي قبيطة الفلسطينية جنوب الخليل، للبقاء على ترابها ولو في خيم مُمزقة، أو في غرف من الصفيح لم تسلم من الهدم والاعتداء عدة مرات.
 
ذاكرة المواطن محمد خليل أبو قبيطة (أبو خليل) من بلدة يطا، لا تتذكر عدد الاعتداءات التي تعرض لها على أيدي  جنود الاحتلال ومستوطني مستوطنة مسودات يهودا (بيت يائير)، بهدف إجباره على مغادرة أرضه في منطقة الأصافير.
 
استنفدت عقود الصمود والكفاح والملاحقة القضائية للمستوطنين في محاكم الاحتلال الكثير من وقت ومال المواطن محمد خليل، وفي جزء منها حصل على شيء من حقوقه بقرارات قضائية لكنها لم تنفذ.
 
الجزيرة نت حاولت الوصول برفقة المواطن الفلسطيني إلى منزله في قلب المستوطنة، لكن الحاجز الإسرائيلي منع مراسلها وصحفيين آخرين من الوصول إليه ومن التصوير على بعد مئات الأمتار، وأُجبروا على العودة وإتمام المقابلة مع صاحب المنزل من خارج الجدار الفاصل الذي يحيط بالمستوطنة.
 
محمد أبو قبيطة يشير إلى منزله داخل الأسلاك الشائكة في المستوطنة (الجزيرة نت)
أرض متوارثة

يعيش أبو خليل حياة بدائية تماما، فلا ماء ولا كهرباء ولا هاتف ولا وسائل للنقل سوى جرار زراعي قديم، وتؤوي العائلة بيوت من الصفيح والخِيم القديمة، ولا يسمح لأحد بزيارتهم أو التواصل معهم.
 
يقول المواطن الفلسطيني إنه ورث أرضه عن أجداده، ويحتفظ بـ"كوشان" (طابو) من العهد التركي يثبت ملكيته لنحو 150 دونما من الأرض، لكن ذلك لم يمنع الاحتلال من الشروع في إقامة مستوطنة على أجزاء منها إضافة إلى أراض مجاورة في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي.
 
وأضاف أن منزله الذي بناه من صفيح وطوب تعرض للهدم أربع مرات في الأعوام 2002 و2003 و2006 و2008، لكنه مع ذلك يصر على البناء والسكن، موضحا أن المحكمة الإسرائيلية أصدرت قرارا بإزالة ملعب أقامته المستوطنة على أرضه لكنه لم ينفذ.
 
ويوضح أبو خليل أن أفراد عائلته وعائلات أشقائه يضطرون بعد ضم المستوطنة بالجدار الفاصل، لاجتياز حاجز إسرائيلي أقيم قبل ست سنوات على مدخل القرية عدة مرات في اليوم، مشيرا إلى وجود أطفال وشيوخ وطلبة مدارس بين السكان.
 
وآخر أشكال المضايقة التي تتعرض لها عائلة أبي قبيطة هو طلب الجيش من السكان البالغ عددهم نحو ستين فردا، معظمهم من الأطفال، الحصول على تصاريح تخولهم الإقامة في بيوتهم والتحرك عبر الحاجز.
 
وأكد أن طلبة المدارس والأطفال يتعرضون للتفتيش كلما مروا على الحاجز العسكري، ويطلب منهم إبراز هوياتهم أو شهادات الميلاد للأطفال الصغار، لكنه مع ذلك يصر على البقاء والعيش في أرضه رغم المعاناة.
 
الجرار الزراعي وسيلة النقل الوحيدة لجميع أفراد العائلة (الجزيرة نت)
وحيد في المواجهة

يؤكد أبو قبيطة أنه يواجه جنود الاحتلال والمستوطنين بمعية ربه فقط، دون أن يلتفت إليه أحد من المسؤولين الفلسطينيين، ويقول إنه طرق أبواب كثير من المسؤولين وحاول الوصول إلى الرئيس الفلسطيني لإيصال معاناته لكنه لم يتمكن من ذلك.
 
وقال إن نداءاته للمؤسسات الحقوقية والإنسانية لم تثمر أية نتيجة ملموسة تؤدي إلى إنهاء معاناته، موضحا أن غاية أمنياته أن يجد من يساعده في تحمل الأعباء الباهظة للملاحقة القانونية في المحاكم الإسرائيلية, وأن يعيش كريما وأن يتحرك بحرية في أرضه.
المصدر : الجزيرة