الاحتلال يقيم معبرا للتحكم بحياة القرية (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله
 
إلى الغرب من محافظة رام الله، تقع قرية نعلين الفلسطينية، على أرض مسورة بأشجار "الصبر" تتيه بعيدا إلى حدود مدينتي اللّد والرملة المحتلتين في النكبة الكبرى عام 1948، وتعود لترمي ترابها جنوبا باتجاه رام الله، ومنذ ذاك التاريخ وتلك الجغرافيا، فقدت نعلين الكثير، ولم يعد لها سوى "موطئ قدم" يتكئ عليه من لم تقلعه رياح التهجير بعد.
 
أيوب سرور (37 عاما) أحد سكان نعلين الذين فقدوا مئات الدونمات من أرضهم في العقدين الماضيين، وبعد أن كان أهم مزارعي القرية "بات مشردا يبحث عن قوت أطفاله ولا يجده" كما يقول.
 
وفي ذكرى يوم الأرض، يروي سرور الذي تعرض لاعتداء من الجيش الإسرائيلي تسبب له بمضاعفات صحية أقعدته، كيف صادر الاحتلال أكثر من مائتي دونم من أرضه، بدأها عام 1990 بمصادرة خمسين دونما، ثم عام 1995 حيث استولى على سبعين دونما، و تلا ذلك عام 2008 عندما صودرت أكثر من مائة دونم من أرضه "لدواعي أمن الدولة" كما ورد في رد "القضاء الإسرائيلي" على الدعوى التي رفعها ضد قرار المصادرة.
 
ويعبر أيوب سرور عن قطاع واسع هم غالبية سكان نعلين الذين فقدوا أرضهم لصالح إقامة أربع مستعمرات عليها هي "موديعين عيليت وكريات تسيفر وحشمونائيم وشيلتا"، ثم بفعل استكمال الاستيلاء على 90% من أراضيها لصالح إقامة جدار الفصل.
 
أيوب سرور فقد أرضه ومصدر رزقه
(الجزيرة نت)
فقر وبطالة

ورغم سلسلة المصادرات المستمرة منذ نكبة فلسطين حيث ضاع جزء كبير من أراضي القرية الممتدة إلى الداخل الفلسطيني المحتل، استكملت سلطات الاحتلال مصادرة ما تبقى من القرية التي تقع على الخط الفاصل بين أراضي الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 48.
 
وتعيش مئات العائلات في نعلين اليوم حالة من الفقر وفقدان القدرة على تأمين لقمة عيشها، بسبب مصادرة أرضها وإغلاق القرية ومنع مئات العمال من التوجه للعمل داخل الأراضي المحتلة.
 
ويلفت سرور النظر إلى أنه من الناس الذين فقدوا كل شيء، ففي حين اتجه إخوته للدراسة اختار هو منذ الصغر العمل في الأرض، وبعد مصادرة معظم لم يبق له إلا النزر وهي مهددة بالمصادرة بسبب قربها من منطقة بناء معبر يتحكم بالقرية من جهتها الجنوبية.
 
كل شيء مهدد
وفي السنة الأخيرة، لجأ سرور إلى بناء "كشك" صغير لبيع القهوة والشاي للعمال والسائقين " كي أستطيع العودة بربطة خبز لأطفالي في المساء" لكن حتى هذا لم يتح له بعد أن داهم الجيش المكان وهدم الكشك بحجة عدم الترخيص.
 
ويوضح منسق لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في نعلين عاهد الخواجا مأساة القرية التي يبلغ عدد سكانها خمسة آلاف نسمة، مبينا أن الاحتلال الإسرائيلي ومنذ النكبة صادر أكثر من 57 ألف دونم تشكل 90% من أراضيها، ولم يترك للسكان سوى 10%.
 
وحتى المتبقي منها غير متاح بالكامل، وحسب الخواجا فإن أقل من ألف دونم هي مساحة المخطط الهيكلي للقرية والتي يسمح للسكان البناء فيه، وأي منزل خارجه مهدد بالهدم، كما هو حال مئات المنازل حاليا.
 
ويقول: "تتعرض نعلين لظلم كبير وجريمة بحق الأرض والإنسان" فتبعا للتقديرات الإحصائية كان يجب أن يصل عدد سكان القرية إلى عشرين ألفا في السنوات الخمس الماضية" لكن "سياسة الطرد والتهجير عبر مصادرة الأراضي وحرمان الناس من مصدر رزقها" أوقف تمددها السكاني بفعل هجرة الآلاف إلى المناطق الأخرى.
 
الاحتلال صادر أكثر من 57 ألف دونم تشكل 90% من أراضي نعلين (الجزيرة نت)
حرب وجود
ومنذ عام، شرعت القرية في "حرب وجود" كما يسميها الأهالي، ضد جرافات الاحتلال التي تدمر الأرض وتبني الجدار، وباتت مسرحا أسبوعيا لمسيرات بالمئات من أبناء القرية والمتضامنين الدوليين.
 
وفي هذه الفترة القصيرة، قتل الجيش الإسرائيلي أربعة شبان وأصاب أكثر من 450 بينهم 12 بإعاقات دائمة، وفقد ثلاثة أعينهم، وذلك بفعل وتيرة العنف المرتفعة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي ضد مسيرات القرية.
 
ويشير الخواجا إلى أن نعلين، وبشكل مغاير لباقي المناطق الفلسطينية، تعيش حالة من الوحدة الفصائلية والشعبية حتى في أقسى ظروف الانقسام، ويقوم على تنفيذ مسيراتها نشطاء من فتح وحماس والجبهة والمبادرة جنبا إلى جنب، وهذا الذي دفع الجيش الإسرائيلي لاستخدام الرصاص الناري وتوجيهه على الرؤوس وقتل الأطفال وحرق أكثر من عشرين منزلا في القرية.
 
وبرأي الخواجا فإن الاحتلال لا يريد لنموذج نعلين أن يعمم في باقي أنحاء الضفة، مشددا على أن المناطق التي تضررت من الجدار وكافة أنحاء الضفة كانت مهيأة تماما لانتفاضة عارمة بسبب مصادرة الأراضي والاستيطان، إلا أن "الانقسام الفلسطيني" أفشل هذه الفرصة.

المصدر : الجزيرة