جانب من مؤتمر إعادة إعمار غزة بشرم الشيخ (الجزيرة)

ماجد أبو دياك

أغدق المؤتمر الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة الوعود المالية للقطاع الذي تعرض لدمار غير مسبوق على يد آلة الحرب الإسرائيلية لدرجة دفع البعض إلى وصف هذه الوعود بـ"السخية".

ورغم أن الإيفاء بهذه الالتزامات التي نافت على خمسة مليارات دولار مسألة فيها نظر قياسا بمؤتمرات سابقة عقدت لإعمار لبنان والعراق، تمثل مسألة الاستثمار السياسي لهذه المساعدات التهديد الأكبر للخطة في ضوء الانقسام الفلسطيني.

ويقول د. محمد أشتية رئيس المجلس الاقتصادي للتنمية والإعمار (بيكدار) إن هناك ثلاثة تحديات أمام تنفيذ التعهدات المالية لقطاع غزة، وهي رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، والاتفاق على عنوان فلسطيني موحد يتمثل بسلطة شرعية تشرف على الإعمار، والحصول على مساعدات ميسرة تنفذها مؤسسات ومراقبة ذلك من الجهة المانحة.

"
د. محمد أشتية:
تعدد الآليات لا يخدم إعادة إعمار قطاع غزة 
"

حكومة وفاق

ويقر رئيس (بيكدار) بأنه ليس هناك آلية محددة لهذه المساعدات، فالولايات المتحدة ستدفع عن طريق مؤسسة (يو أس آيد) والاتحاد الأوروبي سيدير مساعداته من خلال مشاريع البنية التحتية والتعويضات لأصحاب المنازل المدمرة فضلا عن دفع الرواتب للسلطة الفلسطينية.

ويضيف أن الدول العربية حددت آليتها المتمثلة في إنشاء صندوق لغزة دون أن تتضح تفاصيل ذلك، وإن كان رجح أن يتم ذلك من خلال فتح مكتب للجامعة العربية لإدارة عمليات إعادة الإعمار.

ويرى أشتية أن تعدد هذه الآليات لا يخدم إعادة إعمار قطاع غزة كما أنه دون عنوان وطني فلسطيني موحد والاتفاق على حكومة وحدة لا يمكن أن تتم هذه العملية، ويشير إلى أن المجلس الذي يترأسه قد يشكل إحدى الآليات الفاعلة في تنفيذ خطط إعادة الإعمار.

ولكن إشكال التوصل لحكومة وحدة فلسطينية يظل قائما في ضوء تعقيدات الخلافات الفلسطينية. وإلى حين التوصل لهذه الحكومة تقول السلطة الفلسطينية إنها الجهة الشرعية المخولة لتنفيذ إعادة الإعمار، في حين ترى الحكومة المقالة أن ربط الإعمار بالسلطة أو بالتوصل لحكومة وحدة يراد منه تقوية السلطة الفلسطينية على حساب حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

"
حسن خريشة:
السبيل الأمثل لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني هو تشكيل هيئة إعمار وطني تضم شخصيات وكفاءات مشهود لها بالنزاهة والمهنية
"
هيئة إعمار وطني

ويرى حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي أنه من الطبيعي أن تشرف الحكومة المقالة على عمليات إعادة الإعمار بغزة باعتبارها الجهة الموجودة هناك وهي التي تملك القوى الأمنية القادرة على ضبط الأمن والنظام هناك.

ويضيف أن ربط المساعدات بحكومة الوحدة التي ترتهن بتوجهات الأطراف المتحاورة يقصد منه تشكيل ضغط شعبي على حكومة حماس من المتضررين من الحرب ودفع هذه الحكومة بالتالي للقبول بالاشتراطات الدولية للمشاركة في الحكومة التي سبق أن رفضتها.

ويرى خريشة أن السبيل الأمثل لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني هو تشكيل هيئة إعمار وطني تضم شخصيات وكفاءات مشهود لها بالنزاهة والمهنية وليس تشكيل لجان فصائلية متصارعة وبعضها لا يوجد له وزن جماهيري.

ويؤكد النائب الثاني للمجلس التشريعي أن الحكومة المقالة بغزة ستتعامل مع هذه الهيئة إيجابيا وتهيئ لها الظروف المناسبة للعمل، ولكن العائق الأكبر أمام ذلك يبقى الطرف الإسرائيلي، مشيرا إلى أن دخول مواد البناء هو الأولوية الأولى لتوفير الحد الأدنى من متطلبات الإعمار ولو بالأموال الموجودة إلى حين وصول أموال المساعدات.

ويظل موضوع إعادة الإعمار بين تعهد وتنفيذ وخلاف وحوار، إلى حين أن يرى الفلسطينيون الأموال التي وعدوا بها تتجسد واقعا من خلال إعادة بناء المنازل والمؤسسات المدمرة.

وفي حين تستمر مساعي الأطراف الفلسطينية للتوصل لحكومة وحدة تسرع من وصول الأموال الموعودة وتوقف الشرخ الفلسطيني، فإن الخلاف على برنامج هذه الحكومة وقاعدته سيظل يلقي بظلال كثيفة على الفلسطينيين الذين يدفعون الثمن مرة بالحصار العسكري وأخرى بالحصار السياسي.

المصدر : الجزيرة