مساكن كانت مهددة بالهدم قبل الاعتراف الإسرائيلي بالقرية (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-الخليل
 
تعرض بدو فلسطين لأشكال مختلفة من الاضطهاد والملاحقة، لكنهم مع ذلك صبروا وصمدوا في مناطق سكناهم، متحدّين إجراءات الاحتلال والمخاطر والتهديدات، وكانت النتيجة أن حصل بعضهم على اعتراف إسرائيلي بوجودهم، وبدو عرب الهذالين صورة حية لما عايشه البدو وعانوه مع الاحتلال.

عاش جزء من عرب الهذالين -يقدر بنحو ألف نسمة ممن تعود أصولهم إلى منطقة عراد- قرب مدينة بئر السبع المحتلة، لكنهم هُجِّروا منها عام 1948 إلى المناطق الصحراوية جنوب وشرق الخليل، وفيها أقاموا خيامهم وبيوت الصفيح وحظائر الأغنام.

وتعرض هؤلاء البدو لمحاولات اضطهاد وتهجير بهدم بيوتهم البدائية تارة، وبمنعهم من رعي أغنامهم في أملاكهم وإعلانها مناطق عسكرية مغلقة وإجراء تدريبات عسكرية فيها تارة أخرى، لكن ذلك ما زادهم إلا إصرارا وصمودا.

جيش الاحتلال طوق قرية عرب الهذالين بحفريات الجرافات (الجزيرة نت)
كفاح طويل

إضافة إلى الصمود على الأرض، كافح عرب الهذالين طويلا في المحاكم الإسرائيلية، وقبل أيام حضر إلى منطقتهم مسؤولون إسرائيليون ليسلموا مختارهم مخططا هيكليا لقريتهم يتضمن مئات الدونمات من الأراضي.

الاعتراف الإسرائيلي بوجود عرب الهذالين، شرق بلدة يطا، جنوب الخليل، أثار ارتياح السكان، وباتوا يشعرون أن بإمكانهم بناء بيوت الإسمنت دون مخاطر بهدمها كما حدث مع العشرات منهم على مدى سنين، لكن مع ذلك يشعر البعض أن المخطط يقيّد حريتهم.

يصف المختار أبو عودة الهذالين، حصول البلدة على المخطط بالإنجاز الكبير، مضيفا أنه "ثمرة لجهود الأهالي وعدد من المحامين ومنظمات حقوقية منذ أكثر من 25 عاما حين أعلن جيش الاحتلال سكنه منطقة عسكرية مغلقة".

ويوضح أن سلطات الاحتلال أعلنت أوائل الثمانينيات منطقة عرب الهذالين البالغ عدد سكانها حاليا نحو ألف نسمة "منطقة عسكرية مغلقة، وأقامت معسكرا للتدريب، وأجرت تدريبات بين بيوتنا لإجبارنا على الرحيل، لكننا صمدنا وصبرنا حتى حصلنا على اعتراف بحقنا".

ويشير إلى أن جيش الاحتلال قام بوضع علامات على حدود المنطقة المعترف فيها بواسطة الجرافة، كما وضعت لوحات إسمنتية كتب عليها "منطقة إطلاق نار.. ممنوع الدخول" بهدف منع توسع السكان وخروجهم من المنطقة التي حددت لهم.

وفيما إذا كان هذا التحديد سيقيد حركة البدو الذين من طبيعتهم الترحال، قال أبو عودة "لم نمتثل لتعليماتهم وهم يقيمون في معسكرات التدريب ويتدربون بين بيوتنا ويهدمون عرشنا، فكيف نخضع لهم الآن وقد حصلنا على اعتراف بوجودنا؟".

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال اعترفت عام 1984 بثلاث قرى بدوية في المنطقة هي عرب النجادة والزويدين والفقير، ولم تعترف بعرب الهذالين وأصرت على انضمامهم للقرى المجاورة، لكنهم رفضوا وبقوا في بيوتهم رغم المضايقات والإخطارات بهدم البيوت والمساجد.

ومع ذلك -يضيف المختار- فإن المتابعة مع المحامين لم تتوقف، موضحا أنه تم تسليم ثلاث عائلات إخطارات بهدم مساكنهم الواقعة خارج حدود المنطقة المعترف بها، وهذا يتطلب التوجه مجددا للمحكمة لضمهم للقرية.

إشارات تحذير إسرائيلية تنتشر بمحيط القرية ويحظر تجاوزها (الجزيرة نت)
محاولات الترحيل

بدوره يوضح خبير الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش، أن عرب الهذالين موجودون بمنطقتهم قبل مجيء الاحتلال، مشيرا إلى محاولات الاحتلال الضغط عليهم لترحيلهم بهدف تفريغ المنطقة بالكامل وإفساح المجال للتوسع الاستيطاني.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال قامت قبل سنوات بهدم أكثر من أربعين خيمة وبيتا من الصفيح، ومنعت البدو من رعي أغنامهم في مساحات شاسعة من الأراضي بحجة أنها منطقة عسكرية مغلقة.

وذكر للجزيرة نت أن المواطنين البدو هم أصحاب الحق وأصحاب الأرض وتحدوا كل أشكال التطهير العرقي والإجراءات التعسفية، وأصروا على البقاء في أراضيهم مثبتين أنهم أصحاب الحق الشرعيين وليس الاحتلال.

وقال إن السكان أفشلوا، بتشييد بيوتهم، محاولات تهجيرهم، لكنه لم يستبعد أن  تحاول سلطات الاحتلال تقييد حركة السكان وحصرها في منطقة المخطط الذي سلمته لمختار البلدة لأنهم يرفضون أي توسع عربي.

المصدر : الجزيرة