المغراقة قرية خضراء حولتها إسرائيل إلى صحراء
آخر تحديث: 2009/3/3 الساعة 06:32 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/3 الساعة 06:32 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/7 هـ

المغراقة قرية خضراء حولتها إسرائيل إلى صحراء

 جانب مما أبقته الحرب في قرية المغراقة جنوب غزة (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة
 
في كل ناحية من قطاع غزة الذي تعرض لحرب إسرائيلية على مدار 23 يوما حكاية وقصة ومعاناة أبطالها مليون وخمسمائة ألف فلسطيني لم يفرحوا بيوم واحد دون أن ينغص الاحتلال بحصاره أو عدوانه حياتهم ويحولها إلى جحيم لا يطاق.
 
قرية المغراقة التي تقع جنوب مدينة غزة حولتها الحرب إلى صحراء قاحلة بعد أن كانت أراضي خضراء مليئة بأشجار الحمضيات والزيتون، ودمرت بيوتها على ساكنيها ولم تسمح لهم بأخذ أي شيء إلا قصص الرعب والمعاناة.
 
غيّرت الحرب الإسرائيلية معالم القرية بشكل كبير، فما تبقى من منازلها بدت عليه علامات الرصاص والقذائف الحارقة والمشتعلة، وما هدم منها كان شاهدا على الحرب وهمجيتها، ومن قدر له العيش من سكانها قدر له أيضا أن يحكي ما وقع فيها.
 
هكذا بدت شوارع قرية المغراقة بعد الدمار (الجزيرة نت)
البناء والهدم
الحاج أبو محمد مطر في الستينيات من عمره شهد تدمير أرضه ومنزله، ولم يتمالك حينها نفسه فأجهش بالبكاء، فما عمّره خلال سنوات طويلة جاءت جرافات الاحتلال لتهدمه في دقائق معدودة، كما قال للجزيرة نت.
 
وذكر مطر أن "الأرض تحولت إلى صحراء قاحلة، والمنزل تدمر ومُحيّ من الوجود في دقائق، والجيش سرق ما في المنزل قبل تدميره ولم يسمح لنا حتى بنقل ملابسنا.. نحن مشردون ولا نعرف ماذا نفعل".
 
وأوضح مطر أن أرضه الزراعية التي جرفتها الآليات الإسرائيلية كانت مزروعة بأشجار الفواكه والزيتون والخضروات وكانت مصدر رزقه الوحيد، أما الآن فلا عمل ولا أرض ولا منزل يؤوي أسرته.
 
ولفت الحاج إلى أن المنطقة كانت عامرة بالزوار والناس لكنها الآن بلا زوار بعد الحرب والتدمير التي تعرضت له، "حسبنا الله ونعم الوكيل.. إسرائيل دمرتنا في النكبة ودمرتنا في الحرب الأخيرة وكل حياتنا دمار وحصار وحرب".
 
تسونامي إسرائيلي
أما الشاب أحمد أبو كميل (24 عاما) الذي بقي متحصنا في منزل عائلته قبل أن تدمره الجرافات الإسرائيلية في وقت لاحق من الحرب، فوصف ما جرى للمنطقة بأنه زلزال تسونامي لكنه بأيد إسرائيلية.
 
ووصف أبو كميل للجزيرة نت وضعية عشرين فردا من أقربائه من رجال ونساء وأطفال تجمعوا في منزله، وذكر أن هول الانفجارات والإطلاق الكثيف والمتواصل للنيران والقذائف بشكل عشوائي من الجيش الإسرائيلي دفع الجميع إلى الهروب من المنزل.
 
ولم يكن أمام الجميع إلا الزحف لمسافة كيلومترين حتى وصلوا إلى مدرسة حولتها الأونروا لملجأ وعشنا فيها حياة لا نتمنى أن يعيشها أعداؤنا، حسب قول أبو كميل.

أطفال غزة يفرحون عندما يجدون لعبهم
(الجزيرة نت)
ولكنه عندما عاد إلى المنطقة التي تركها أرضا جميلة ومباني ومنازل، وجد أن البيوت أضحت أكواما من الحجارة ولم تعد تصلح لأي شيء، وحتى ما تبقى منها لم يهدم فتحول إلى خطر نتيجة تخلخل أركانه.
 
أين لعبتي؟
وعلى عكس ما يبحث عنه الكبار من مسكن وستر، كان الطفل محمد ذو العشرة أعوام يبحث بين أكوام الحجارة في منزل عائلته المدمر عن لعبته التي تركها قبل أن تحول الجرافات الإسرائيلية المنزل إلى ركام.
 
وبمشاعر الطفولة إزاء الأحداث يقول الطفل محمد "كنت ألعب بالرجل الآلي وتركته وشردنا (هربنا) من المنزل إلى المدرسة ولما طلعوا (انسحب) اليهود رجعت إلى الدار (المنزل) فلقيته (وجدته) مدمرا، وقاعد بدور (أبحث) على لعبتي ومش لاقيها (ولم أجدها)".
المصدر : الجزيرة