سويسرية مسلمة تشرح لبعض الزوار أهمية الحجاب ودوره في صيانة المرأة (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين–زيورخ
 
تدفق العشرات من السويسريين غير المسلمين على مركز زايد الإسلامي في مدينة زيورخ طيلة أمس السبت تلبية لدعوة إدارته للمشاركة في فعاليات اليوم المفتوح بهدف التعريف بالإسلام.
 
وقال مدير المركز سعد صوبان للجزيرة نت "إن تخصيص يوم لاستقبال الراغبين في التعرف على الإسلام ليس فعالية اصطناعية تفتعل فيها المساجد حسن الضيافة كما يتهمنا البعض، بل نستقبل فيه من لديهم استفسارات مهما كانت طبيعتها". وأشار إلى أن مساجد المدن الكبرى في سويسرا "تستقبل بشكل أسبوعي وفودا مختلفة من طلبة المدارس والمعاهد والمعلمين الراغبين في التعرف على الإسلام في إطار دراستهم".
 
حسن صوبان: اليوم المفتوح
ليس فعالية اصطناعية (الجزيرة نت)
فعاليات متنوعة

وأكد صوبان أن هناك أنواعا مختلفة من نظام الباب المفتوح "فهناك أيام نخصصها للشباب أو للسيدات أو لجيراننا، فضلا عن اللقاءات الدورية مع الساسة، فبابنا مفتوح لمن يشاء أن يتعرف علينا وليس لدينا ما نخفيه".
 
ولذا رأى مركز زايد الإسلامي عدم وجود أي مبررات لاتهام المساجد في سويسرا أو أوروبا بأنها تدفع إلى التطرف وتحبذ الإرهاب.
 
وتأتي حملة "يوم الباب المفتوح" في وقت تعاني فيه الجالية المسلمة من تأثير حملات اليمين المتشدد التي تنشر المخاوف مما وصفته "الأسلمة الخفية للمجتمعات الأوروبية".
 
وتتركز أغلب أسئلة الحضور على مكانة المرأة في الإسلام ومحاولة فهم أهمية الحجاب، ومعنى الشريعة وتأثيرها في حياة الفرد، وكيف يتأقلم المسلمون مع نمط الحياة الغربية، والعلاقة بين السياسة والدين وأهمية المسجد.
 
وقد نجح المركز في اختيار سويسريين ممن اعتنقوا الإسلام للحوار مع بني جلدتهم، ليس فقط بسبب اللغة، ولكن أيضا لأن الحوار يستند إلى نفس الثقافة الفكرية مما يجعل فهم خلفيات السؤال أسهل والإجابة عليه أسرع.
 
أكاذيب وخلفيات خاطئة
من ناحيته أكد الرئيس الفخري لاتحاد المنظمات الإسلامية في زيورخ إسماعيل أمين أن الصور النمطية السلبية المترسخة في العقلية الغربية عن الإسلام والمسلمين ترتبط بالعدوانية والجمود الفكري ودعم ما يوصف بالإرهاب والسعى للسيطرة على العالم.
 
وتعود تلك الأفكار إلى عنصر تاريخي وأسباب سياسية بحسب أمين الأستاذ في جامعة زيورخ، إذ يتمثل العنصر التاريخي في تشويه الإسلام على يد يوحنا الدمشقي في القرن الثامن الميلادي، وكان أول من نشر أكاذيب سرعان ما انتقلت إلى أوروبا وسادت هناك.
 
وأضاف أن هذه الأكاذيب "توارثتها الأجيال في غياب من يعطي الصورة الحقيقية للإسلام، فانتشرت تلك الصور النمطية السلبية في المناهج الدراسية، بل إن بعض الكتب المدرسية كانت تصور نبي الإسلام كمصاص للدماء ورجل حرب شهواني".
 
"
نائب رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في زيورخ قال إن إقبال السويسريين على فعاليات اليوم المفتوح يعود إلى رغبتهم في التعرف عن كثب على المسلمين المقيمين بينهم
"
دور الإعلام
كما أوضح حسن أبو يوسف نائب رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في زيورخ أن تلك الأسباب السالف ذكرها انعكست أيضا على تعامل الإعلام الغربي مع الإسلام فعرضه مشوها تماما.
 
ولذا أعرب أبو يوسف عن اعتقاده بأن إقبال السويسريين على فعاليات اليوم المفتوح يعود إلى رغبتهم في التعرف عن كثب على المسلمين المقيمين بينهم، كيف يفكرون؟ وهل يشكلون خطرا حقيقيا على المجتمع كما يصورهم الإعلام؟ وهل سيتحولون يوما ما إلى إرهابيين؟
 
كما يريد أغلب الزائرين –بحسب أبو يوسف- التعرف على الفكر السائد بين المسلمين المقيمين، وهل هم فعلا من المتشددين؟
 
وفي استطلاع سريع لآراء من شاركوا في الفعاليات من غير المسلمين، أشار بعضهم إلى "ردود مقنعة بضرورة الفصل بين العادات وتعاليم الدين"، بينما أعرب آخرون عن مخاوفهم من "عدم احترام المسلمين للقوانين الأوروبية".
 
واتفق الحضور على التأثير القوي للإعلام الأوروبي على صورة المسلمين "إذ يوضعون في قفص الاتهام، ولكن من أراد أن يتأكد فعليه الاقتراب منهم ليكتشف وجها آخر لا يقدمه الإعلام"، حسب رأي أغلبهم.

المصدر : الجزيرة