البرلمان يريد إغلاق ملف رفع الحصانة عن النواب (الجزيرة نت)

حسن محفوظ -المنامة
 
أثار ملف رفع الحصانة في مجلس النواب البحريني جدلا واسعا في الشارع وفي الأوساط السياسية في المملكة، وعلمت الجزيرة نت من مصادر نيابية أن النواب يرغبون في إغلاق هذا الملف وسط مخاوف من تأجيجه للوضع الطائفي وتأثيره على النسيج الاجتماعي في البلاد.
 
وأفادت تلك المصادر أن محادثات توافقية جرت بين الكتل لرفض رفع حصانة النائب عن كتلة الوفاق في الجلسة المقبلة يوم الثلاثاء المقبل بعد أيام من رفض المجلس لرفع حصانة النائب السلفي المستقل جاسم السعيدي بعد ما وافقت عليها اللجنة التشريعية.
 
وذكرت المصادر أن النواب يرغبون في إغلاق ملف رفع الحصانة في المجلس في وقت يدور فيه الحديث عن سبع طلبات لرفع حصانة نواب آخرين.
 
ملف رفع الحصانة هذا أثار جدلا واسعا في البحرين، فقد تساءل صلاح الجودر العضو السابق بجمعية الأصالة عن المانع من أن يكون النائب تحت المساءلة القانونية لكي لا يتعدى على حرية الأشخاص أو معتقداتهم، لكنه في نفس الوقت طالب الآخر باحترام حصانة النائب.
 
الجودر: رفع الحصانة أخذ منحنى طائفيا (الجزيرة نت)
مساءلة النائب

واعتبر الجودر في تصريح للجزيرة نت أن موضوع رفع الحصانة خرج عن الإطار العام المتعارف عليه دوليا وأصبح المجلس يناقش قضايا أخذت منحنى طائفيا الأمر الذي يؤثر على النسيج الاجتماعي في البحرين.
 
ويرجح الجودر أن إفرازات احتلال العراق على دول المنطقة وراء الاحتقان الحالي في البرلمان.
 
وحذر في الوقت نفسه من استمرار المجلس في الطرح بهذا الأسلوب الذي قال إنه يخدم مشروع التفتيت ويكرس الطائفية.
 
الصبغة المذهبية
ووافقه الرأي الأمين العام للمنبر التقدمي الديمقراطي بالقول إن طلب رفع الحصانة مشروع لكل نائب، لكن طلب رفع الحصانات الحالية في البحرين يتسم بالصبغة المذهبية.
 
ويضيف حسن مدن أن "استغلال رفع الحصانة ربما يتحول إلى تجاذبات سياسية وبالتالي سوف يتأجج الوضع الطائفي في البلاد".
 
لكن رئيس التجمع القومي الديمقراطي رسول الجشي شدد في حديث للجزيرة نت على أن النائب البرلماني لا بد أن يطرح القضايا التي تتعلق بالشأن العام ولا يمكن وضع حدود له في التعبير عمّا ينعكس سلبًا على البلد.
 
الجشي: الحصانة ينبغي أن تكون محصنة ولا ترفع إلا لقضايا الفساد أو تهدد أمن الدولة (الجزيرة نت)
"ديمقراطية الأطفال"
ويرى الجشي أن ما ينطبق على النائب لا ينطبق على المواطن العادي، واصفا المشكلة الحاصلة بين النواب بأنها "ديمقراطية الأطفال".
 
ويضيف الجشي أن الحصانة ينبغي أن تكون محصنة ولا ترفع إلا بسبب قضايا الفساد الإداري والمالي أو قضايا تتعلق بمعلومات تهدد أمن الدولة، مضيفا أن بعض طلبات رفع الحصانة جاءت انتقامًا لمواقف.
 
غير أن الجشي انتقد المادة التي تقيد حرية التعبير سواء في الداخل أو في الخارج وقال إنها غير دستورية لأنها مرتبطة بقانون أمن الدولة الذي ألغاه العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة.  
 
"
اقرأ
- الانتخابات البحرينية مخاض ديمقراطي

- دستور 2002
"
اللوائح والقوانين

أما الكاتب أحمد جمعة رئيس المكتب السياسي لجمعية الميثاق فقد أكد أن النائب له الحق في الإدلاء بأي رأي داخل قبة البرلمان، أما خارج البرلمان فيجب عليه أن يكون وفق اللوائح والقوانين.
 
التعاطي مع هذا الملف يوضحه المستشار القانوني عبد الله الشملاوي للجزيرة نت بالقول إن "الحصانة البرلمانية هي لحماية استقلالية البرلمان من تسلط السلطة التنفيذية على النواب بالترهيب أو الترغيب جراء ما يبديه النائب من آراء ومواقف سياسية".

ويضيف الشملاوي "إذا كان هناك مبررات وقرائن كافية تدل على ارتكاب النائب أفعالا مجرمة يجوز رفع الحصانة، فإذا رفض المجلس رفع الحصانة عن أحد النواب كان المجلس شريكا لذلك النائب في انتهاك القانون".
 
وكانت مجموعة من الشيعة قد اتهمت النائب السلفي جاسم السعيدي بالتهجم على مذهبهم الأمر الذي أثار حفيظتهم وطالبوا النيابة العامة بالتحقيق معه.
 
أما النائب جاسم حسين فقد اتهمه ثلاثة بحرينيين بأنه أساء للبحرين من خلال مشاركته في ندوة عن التمييز في الكونغرس الأميركي.

المصدر : الجزيرة