اتهامات لساركوزي بالإبقاء على سياسة استعمارية اتجاه أفريقيا (رويترز-أرشيف)

عبد الله بن عالي-باريس
 
شجبت اثنتا عشرة منظمة فرنسية غير حكومية سياسة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في أفريقيا واتهمته بالتغاضي عما أسمته "الفساد وتقويض الديمقراطية" في بعض بلدان القارة مقابل جني مكاسب اقتصادية لصالح كبريات الشركات الفرنسية.
 
وقال متحدثون باسم تلك الجمعيات أثناء مؤتمر صحفي عقدوه بباريس إن ساركوزي -الذي يبدأ اليوم جولة أفريقية تقوده إلى الكونغو برازفيل والكونغو الديمقراطية والنيجر- قد تنكر لوعوده الانتخابية بشأن إحداث قطيعة مع "السياسة الاستعمارية الجديدة" التي اتبعتها فرنسا مع مستعمراتها الأفريقية السابقة منذ حصول هذه الأخيرة على الاستقلال في ستينيات القرن الماضي.
 
وأوضح الكاتب العام لمنظمة "البقاء"، فابريس تاريت، أن ساركوزي حافظ  منذ اعتلائه كرسي الرئاسة الفرنسية في مايو/أيار 2007، على "العلاقات الزبونية" بين باريس وبعض العواصم الأفريقية.
 
وأضاف أنه (ساركوزي) "ركن إلى الممارسات العتيقة القائمة على تجاهل صوت المجتمعات المدنية والمعارضات السياسية الأفريقية وتشجيع بقاء أنظمة استبدادية فاسدة توفر امتيازات اقتصادية لكبريات الشركات الفرنسية".
 
وأكد تاريت أن الرئيس الفرنسي أقال وزيره للتعاون، جان ماري بوكيل، خلال السنة الماضية، تلبية لرغبة الرئيس الغابوني الحاج عمر بونغو ونظيره الكونغولي دنيس ساسو نغيسو اللذين أغاظهما تبرم الوزير مما كان يصفه بـ"زنا المحارم" بين فرنسا ومستعمراتها السابقة في أفريقيا.
 
مصالح خاصة
وانتقد تاريت الموقف الضعيف لبلاده من الانقلابات التي حدثت في الأشهر الماضية في كل من موريتانيا وغينيا كوناكري ومدغشقر متهما باريس بالإسراع "في الحالات الثلاث إلى إجراء اتصالات مع الانقلابيين بهدف تأمين مصالحها الخاصة".

بونغو (بالنظارات) ونغيسو (الأول/أمام) متهمان بتحريض ساركوزي على إٌقالة وزير فرنسي  (الفرنسية-أرشيف) 
وشجب المسؤول في منظمة الإغاثة الكاثوليكية، غريغوار نيودي، إدراج دولة الكونغو برازفيل في جولة ساركوزي الحالية، مشيرا إلى أنها ستشكل "دعما ثمينا للديكتاتور ساسو نغيسو" الذي يستعد لخوض غمار انتخابات رئاسية في يوليو/تموز المقبل.
 
واعتبر نيودي أن هذه الزيارة تكشف حرصه على حفظ الوضع الاقتصادي التفضيلي الذي تتمتع به المقاولات الفرنسية في هذا البلد الذي تسيطر شركة توتال الفرنسية على أغنى حقوله النفطية بينما تشرف مجموعة فرنسية أخرى على إدارة أهم موانئه وسككه الحديدية.
 
أما ممثل منظمة "أرض التضامن"، زوبيل بيهالال، فانتقد بشدة التدخل العسكري الفرنسي في بعض بلدان القارة معتبرا أنه لم يقتصر على الدول الأفريقية السبع التي تربطها معاهدات دفاعية مع باريس وإنما شمل تشاد التي لم توقع مع فرنسا سوى اتفاقية فنية للتعاون العسكري.
 
دعم عسكري
ورأى بيهالال أن الدعم العسكري الفرنسي ساعد "بشكل حاسم" نظام الرئيس التشادي إدريس ديبي على مواجهة متمردي بلاده.
 
ومن جانبه طالب المتحدث باسم منظمة أوكسفام فرنسا، نيكولا فركين، الرئيس الفرنسي بإيلاء "أهمية أكبر" للأوضاع الإنسانية في الكونغو الديمقراطية التي تعاني ويلات الحرب والاضطرابات منذ 1997.
 
وكشف فيركين أن 60% من سكان هذا البلد الغني بالثروات الطبيعية يعانون حاليا من سوء التغذية "بسبب الحروب وتجاهل المجتمع الدولي لهم".

المصدر : الجزيرة